رئيس اتحاد التمويل العقاري يكشف تفاصيل جديدة في واقعة “جلوبال براديم”


فتحت واقعة مدرسة جلوبال براديم بابًا واسعًا للنقاش حول الطريقة التي يتم بها التعامل مع بيانات المواطنين، بعدما وجد عدد من أولياء الأمور أنفسهم أمام التزامات وطلبات تمويل لم يعلموا عنها شيئًا، ومع استمرار التحقيقات في الواقعة، كشف محمد الكحكي، رئيس الاتحاد المصري للتمويل العقاري، تفاصيل جديدة حول ما جرى، موضحًا أن الأزمة بدأت من المدرسة وإدارتها، ثم امتدت إلى شركة التمويل الاستهلاكي التي نقلت إليها مديونية أولياء الأمور دون علمها.


وقال “الكحكي”، في تصريحات تليفزيونية، إن ما أعلنته جهات التحقيق حتى الآن يشير إلى ارتكاب المدرسة عدة أخطاء، من أبرزها توقيع أولياء الأمور على طلبات تمويل دون علمهم، وهو ما وصفه بأنه “نوع من التزوير”، موضحًا أن التحقيقات مازالت مستمرة لتحديد جميع المسؤوليات والوقوف على حقيقة ما حدث.


وأضاف أن الشركة التي تملك المدرسة لديها في الوقت نفسه مشروع للتطوير العقاري، وتواجه عدة قضايا بسبب عدم الالتزام بسداد الأقساط وتسليم الوحدات، مشيرًا إلى أن المدرسة قامت بنقل مديونية أولياء الأمور إلى شركة التمويل الاستهلاكي دون علم الشركة.


وأوضح رئيس الاتحاد المصري للتمويل العقاري، أن شركة التمويل محل الواقعة تتبع إحدى المجموعات المالية الكبرى، التي تضم كوادر لديها خبرات في التمويل ونشاط التخصيم، بقيادة حاتم سمير، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الإدارة التنفيذية لشركة التمويل الاستهلاكي هي المسؤولة عن التشغيل، وأن حاتم سمير يشغل منصبًا غير تنفيذي ولا علاقة له بالإدارة التنفيذية للشركة.


ويرى “الكحكي”، أن ما حدث يعكس وجود خلل في الإجراءات، سواء وقع بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مشيرًا إلى أن حدوث مثل هذه الأخطاء وارد في القطاعين المصرفي وغير المصرفي، وهنا تظهر أهمية وجود جهة رقابية قادرة على التدخل فور اكتشاف الخلل وحماية العملاء من تبعاته.


تحرك الرقابة المالية حسم جانبًا من الأزمة


وأشار “الكحكي”، إلى أن الهيئة العامة للرقابة المالية تعاملت مع الواقعة بسرعة وحسم، مؤكدًا أن تحركها بدأ قبل وصول الأمر إلى وسائل الإعلام وتداوله على نطاق واسع، حيث اتخذت الهيئة قرارًا بوقف نشاط الشركة، إلى جانب إلغاء مديونية أولياء الأمور المتضررين، ووقف الإدارة التنفيذية المسؤولة عن الواقعة وإلغاء ترخيصها.


وأشاد رئيس الاتحاد المصري للتمويل العقاري بالدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، في طريقة تعامله مع الواقعة، معتبرًا أن القرارات التي اتخذتها الهيئة جاءت لحماية أولياء الأمور وإنهاء الآثار المالية والائتمانية التي ترتبت على الواقعة.


وفي المقابل، مازالت التحقيقات أمام النيابة مستمرة، وهو ما يجعل تحديد المسؤولية النهائية عن الواقعة وما إذا كانت الأخطاء قد وقعت عمدًا أو دون قصد أمرًا متروكًا لجهات التحقيق، بحسب “الكحكي”.


أزمة جلوبال براديم تضع بيانات المواطنين تحت الضوء

 


أشار “الكحكي”، إلى أن الجانب الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للمواطنين حاليًا هو احتمال استخدام بياناتهم بطريقة تؤدي إلى تحميلهم مديونيات أو التزامات مالية دون علمهم، خاصة أن البيانات أصبحت جزءًا أساسيًا من إجراءات التمويل والتقييم الائتماني.


ويرى أن هذه المخاوف تستحق الانتباه، مع ضرورة الفصل بينها وبين الصورة الكاملة لمنظومة التمويل غير المصرفي، التي تضم أنشطة متعددة تعمل وفق قواعد وإجراءات رقابية، وتخضع لإشراف الهيئة العامة للرقابة المالية.


وأوضح أن التمويل العقاري، على سبيل المثال، بدأ نشاطه في مصر منذ عام 2004، ويعمل من خلال إجراءات وضوابط محددة، كما تخضع الشركات العاملة فيه لرقابة الهيئة، وهو ما يؤكد أهمية استمرار الانضباط داخل المنظومة وتطبيق القواعد التي تحمي حقوق المتعاملين.


وتأتي تصريحات رئيس الاتحاد المصري للتمويل العقاري في ظل استمرار تداعيات واقعة جلوبال براديم، التي تجاوزت حدود العلاقة بين المدرسة وأولياء الأمور لتفتح نقاشًا أوسع حول حماية بيانات العملاء، ومسؤولية الجهات التي تتعامل معها، والضوابط اللازمة لمنع استخدامها في إنشاء التزامات مالية أو ائتمانية دون علم أصحابها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *