سلطت صحيفة تشاينا دايلي الصينية الضوء على منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية (TEDA) في السويس، وقالت إنها تُعدّ من أبرز الأمثلة على التعاون الاقتصادي بين القاهرة وبكين.
ونقلت الصحيفة عن تساو هوي، المدير التنفيذي لتيدا (TEDA)، إن قصة المنطقة تتجاوز المصانع وأرقام الاستثمارات والبنية التحتية، فهي تعكس تحولاً أوسع في التعاون بين الصين ومصر، من بناء البنية التحتية إلى تطوير القدرات الصناعية، ونقل التكنولوجيا، ورعاية المواهب المحلية بشكل متزايد.
وأشار تساو إلى أن الشركات الصينية تقوم الآن ببناء المصانع وسلاسل التوريد وتطوير المهارات المحلية في مصر.
بدأت أعمال إنشاء منطقة التعاون (TEDA) عام 2008، بفريق مكون من أربعة أشخاص (ثلاثة صينيين ومصري واحد) في مهمة شاقة لتطوير الموقع الصحراوي في درجات الحرارة تصل إلى 50 درجة مئوية، وضمن جداول زمنية ضيقة.
وبعد ما يقرب من عقدين من الزمن، تحولت هذه الأرض القاحلة إلى مركز صناعي مزدهر على ساحل البحر الأحمر. تضم المنطقة اليوم مساحة مطورة تزيد عن 10 كيلومترات مربعة، وتستضيف أكثر من 200 شركة، وقد استقطبت استثمارات تراكمية تجاوزت 4.7 مليار دولار، وسجلت مبيعات تجاوزت 7.3 مليار دولار.
قدرات معززة
وأشاد المسؤولون في مصر بالتحول الاجتماعي والاقتصادي الملموس الذي أحدثه نموذج التنمية المشتركة. وقد قام رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بجولة في الموقع في أغسطس 2025، ووصفه بأنه نموذج ناجح للاستثمار الثنائي.
وبحلول يونيو من هذا العام، ساهمت المنطقة بمبلغ 350 مليون دولار من إجمالي المدفوعات الضريبية في خزينة الدولة المصرية. ومع ذلك، فإن المقياس الأكثر دلالة على أثرها هو ما تستطيع مصر إنتاجه محلياً.
وقال كاو إن هيئة تنمية منطقة تيدا (TEDA) تُسهم بشكل متزايد في مساعدة البلاد على بناء قدرات تصنيعية في مجالات كانت تعتمد فيها بشكل كبير على الواردات.
وأضاف كاو: “تعمل شركات منطقة تيدا التعاونية على سدّ ثغرات حاسمة في سلاسل التوريد عبر قطاعات متعددة، من الطاقة الجديدة والمعدات المتطورة إلى الإلكترونيات ومكونات السيارات ومواد البناء والمواد الكيميائية”. لا تقتصر فوائد شركات المنطقة الصناعية على مساعدة مصر على تقليل مشترياتها، بل تمتد لتشمل زيادة صادراتها. وهذا يُعدّ إسهامًا بالغ الأهمية في الاقتصاد المصري.