المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من التحدى إلى الاحتفال.. قصة نجاح سنغافورة الشرق لدعم خطط التنمية وجذب الاستثمار المباشر.. والحصيلة 21.1 مليار دولار استثمارات و504 مشروعا لـ30 دولة وفرت 140 ألف فرصة عمل


تمثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس فصلًا جديدًا من فصول التنمية الاقتصادية في مصر، وقصة نجاح تُضاف إلى سجلات التحدي التي كانت كفيلة بتهديد مسار التنمية والبناء الذي رسمته الدولة لنفسها منذ سنوات طويلة، لولا الإرادة والعمل الجاد المشترك الذى مكن الدولة من تحقيق أهدافها حتى تأخذ مصر مكانتها الطبيعية بين الدول، خاصة في مجال النقل واللوجستيات.


ومنذ إنشاء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بموجب القانون رقم 83 لسنة 2002 وتحديثه مرة أخرى في 2015، والدولة تسعي بشكل دؤوب إلى رسم السياسات اللازمة لنهوض المنطقة الاقتصادية كلاعب رئيسي في حسابات المستثمرين الإقليميين والدوليين، والآن وبعد مرور نحو 11 عام على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، تجني المنطقة ثمار الإنجازات التي تمت في عدة قطاعات منها الموانئ، والسكك الحديدية، والطرق، والمحاور والطاقة.


وتأسست المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بمساحة 455 كم كهيئة مستقلة ذات سلطات تنفيذية / تنظيمية، ويحق لها الموافقة على المراسيم، واقتراح حوافز إضافية، وكذلك السلطة الكاملة للإشراف على جميع مجالات التشغيل، والتوظيف، والسيطرة على الميزانية، والتمويل، وتطوير الشراكات، وتقديم خدمات تسهيل الأعمال.


القطاعات الصناعية المستهدفة بقناة السويس


وتتبنى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بيئة أعمال صديقة للمستثمر والتي ستكون حجر الزاوية لخطط التنمية الوطنية، وتستهدف نحو 21 قطاعا صناعيا مما يؤدي في النهاية إلى خلق فرص عمل وتعزيز التنمية الاقتصادية.


ومنذ اليوم الأول والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس تسعى إلى الاستفادة من الإمكانات الهائلة لقناة السويس والأراضي المحيطة بها، وتوفير بيئة أعمال فعالة وتنافسية وصديقة للبيئة وتوفير فرص عمل، إلى جانب تطوير مركز عالمي للنقل البحري والخدمات اللوجستية، ومركز صناعي وبوابة للتجارة بين الشرق والغرب، بالإضافة إلى سعى المنطقة الاقتصادية لبناء شراكات طويلة الأمد مع المؤسسات الدولية لدعم توطين سلاسل القيمة الصناعية، وتعميق التصنيع المحلي، وتوسيع القدرة التصديرية إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية، وهو ما نجحت فيه المنطقة إلى حد كبير حيث أصبحت الاستثمارات في المنطقة الاقتصادية تشمل مشاريع من 30 دولة حتى الآن، ما يعكس التنوع والثقة الدولية في بيئة الاستثمار بالمنطقة.


 


21.1 مليار دولار استثمارات المنطقة..و504 مشروع لـ30 دولة وفرت 140 ألف فرصة عمل


وكشفت بيانات المنطقة الاقتصادية حصيلة الجهود تحقيق مستهدفات الدولة في السنوات العشر الأخيرة، منذ إنشائها في 2015 وحتى الآن، وبلغ إجمالي حجم استثمارات المنطقة نحو 21.1 مليار دولار، موزعة بين المشروعات بالموانئ والمناطق الصناعية بعدد 504 مشروعًا تضمنت استثمارات لنحو 30 دولة بما وفر 140 ألف فرصة عمل مباشرة، وهو ما نجاح المنطقة الاقتصادية لأن تكون في طليعة أدوات الدولة لتحقيق مستهدفاتها وجني ثمار البنية التحتية التي نجحت الدولة في تنفيذها طوال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الموانئ أو المناطق الصناعية، وهو ما تحقق بالفعل في الفترة الأخيرة حيث فرضت المنطقة الاقتصادية نفسها كبديل لتزويد المستثمرين بمجمعات صناعية لسلسلة التوريد ذات القيمة المضافة ذات المستوى العالمي.


 


ميناء شرق بورسعيد هو الأول إفريقيًّا والثالث عالميًّا بمؤشر أداء موانئ الحاويات الصادر عن البنك الدولي لعام 2024


وكان عام 2025 عام استثنائي بالنسبة للمنطقة الاقتصادية لما شهده هذا العام من نجاحات على مستوى مشروعات الموانئ أو المشروعات الصناعية، حيث تم تصنيف ميناء شرق بورسعيد باعتباره الميناء الأول إفريقيًّا والثالث عالميًّا، بمؤشر أداء موانئ الحاويات الصادر عن البنك الدولي لعام 2024، كأحد الإنجازات التي حققتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، رغم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي واجهت العالم في السنوات الأخيرة، كما حققت المنطقة مؤشرات أداء قوية كان آخرها ما تحقق نهاية الربع الثالث من العام المالي الجاري 24-25، في الفترة من أول يوليو حتى نهاية مارس لعام 2025؛ حيث حققت الهيئة حجم إيرادات إجمالي يصل إلى 8.6 مليارات جنيه بزيادة 40% عن نفس الفترة من العام المالي السابق التي بلغت حينها 6.1 مليارات جنيه، كما بلغ معدل نمو الإيرادات عن توقعات الموازنة لنفس الفترة نحو 10%، فيما شهدت إيرادات الأنشطة الأخرى ارتفاعًا ملحوظًا كنسبة مساهمة في الإيرادات الإجمالية للهيئة حتى مارس 25 لتبلغ 17% مقارنة بحصة متوسطة لم تتجاوز 8% فقط للأنشطة الأخرى مجتمعة -بخلاف المواني- خلال 5 سنوات سابقة، وهو ما يعكس نجاح الجهود الترويجية للهيئة خلال الفترة الماضية مما ساهم بدوره في تعظيم الاستفادة من المناطق الصناعية واللوجستية والبنية التحتية والمرافق التي أنجزتها الهيئة.


أهم افتتاحات المنطقة الاقتصادية.. محطة دحرجة السيارات بميناء شرق بورسعيد..


تزامن مرور 11 عام على إنشاء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مع افتتاحات مختلفة كان على رأسها افتتاح محطة دحرجة السيارات والمركبات “رورو”  SCAT في ميناء شرق بورسعيد، وذلك بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية العام الماضي، في خطوة استراتيجية تعزز قدرات الموانئ المصرية وترسّخ مكانتها كمركز إقليمي لوجستي متكامل، حيث يأتي المشروع ضمن خطط الدولة لتطوير البنية التحتية للموانئ، وجذب مزيدا من الاستثمارات في صناعة وتجميع وتداول السيارات.


ويشارك في إدارة وتشغيل المحطة تحالف دولي يضم 3 شركات دولية كبرى، هي  تويوتا تسوشو اليابانية، وبولوريه الفرنسية، وإن واي كي اليابانية (NYK)، لما له من خبرة تشغيلية عالمية تسهم في نقل التكنولوجيا ورفع كفاءة الخدمات داخل الميناء، وتبلغ التكلفة الاستثمارية للمحطة 159 مليون دولار، وتمتد على مساحة 212 ألف متر مربع، مع رصيف بطول 600 متر قادر على استقبال مختلف أنواع سفن السيارات.


وتهدف المحطة الجديدة إلى تحويل قناة السويس إلى مركز صناعي لوجستي عالمي، حيث يزيد الطاقة التشغيلية لتداول السيارات بميناء شرق بورسعيد، ودعم حركة التجارة عبر البحر المتوسط والشرق الأوسط، والوصول إلى 50 ألف مركبة سنويًا كقدرة استيعابية أولية، كما توفر المحطة نحو 400 فرصة عمل مباشرة، إلى جانب مئات الوظائف غير المباشرة في القطاعات اللوجستية والنقل وسلاسل الإمداد، حيث يمثل افتتاح المحطة أحد أهم الأذرع الداعمة لجذب الاستثمارات في تجميع السيارات، والصناعات المغذية، والخدمات اللوجستية الخاصة بقطع الغيار والتوزيع، كما تسهم المحطة في توفير بنية تحتية متطورة تخدم خطط الدولة لتوطين صناعة السيارات وتعميق المكون المحلي، ضمن توجهات مصر 2030 للتنمية المستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *