المصرية للاتصالات تحقق نموا قويا فى النصف الأول من 2026.. صافى الربح يقفز 47%


حققت الشركة المصرية للاتصالات أداءً ماليًا وتشغيليًا قويًا خلال النصف الأول من عام 2026، في انعكاس مبكر لبدء تنفيذ خطة الأعمال الخمسية التي اعتمدها مجلس إدارة الشركة في نهاية عام 2025، والتي تستهدف بناء مجموعة أكثر تنوعًا ومرونة وقدرة على مواكبة التحولات المتسارعة في قطاع الاتصالات والبنية التحتية الرقمية.


وتعد المصرية للاتصالات واحدة من أكبر وأكثر شركات الاتصالات تنوعًا في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مستندة إلى إرث يمتد لأكثر من 170 عامًا، وإلى مكانة استراتيجية تجمع بين امتلاك واحدة من أهم البنى التحتية الرقمية المحلية في مصر، والحضور المحوري على عدد من أهم مسارات الاتصالات الدولية في العالم.


وعلى مدار تاريخها، واصلت المصرية للاتصالات تطوير نموذج أعمالها بما يتواكب مع تطور احتياجات العملاء والتغيرات التكنولوجية وديناميكيات الأسواق. وتستند أعمال المجموعة حاليًا إلى ستة مصادر رئيسية للإيرادات تشمل قطاع الأفراد، وقطاع الشركات والمؤسسات، وخدمات التعهيد، والكابلات البحرية الدولية، وخدمات النواقل الدولية، وخدمات الجملة المحلية.


وفي نهاية عام 2025، اعتمد مجلس إدارة المصرية للاتصالات خطة أعمال خمسية تمثل خارطة طريق استراتيجية واضحة للمرحلة المقبلة من نمو المجموعة. وترتكز الاستراتيجية على محورين متكاملين، يتمثل أولهما في تعظيم القيمة وإمكانات النمو في الأعمال الحالية، بالتوازي مع تطوير مصادر جديدة للإيرادات تسهم في تعزيز تنوع قاعدة إيرادات الشركة.

ويستهدف هذا التوجه بناء نموذج أعمال أكثر قوة ومرونة واستعدادًا للمستقبل، بما يعزز قدرة المصرية للاتصالات على التعامل مع المتغيرات المتسارعة في بيئة الاقتصاد الكلي العالمية، والاستفادة في الوقت ذاته من الفرص الكبيرة التي يتيحها التطور المتسارع في تكنولوجيات الاتصالات والبنية التحتية الرقمية والخدمات القائمة على التكنولوجيا.


وفي إطار هذه الاستراتيجية، وفي ضوء قرار مجلس الإدارة الصادر في 16 يوليو 2026، أكدت المصرية للاتصالات أنها لا تعتزم التخارج من نشاط مراكز البيانات، بل تنظر إلى مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية المرتبطة بها باعتبارها منصة نمو استراتيجية ذات أهمية متزايدة للمجموعة.


وانطلاقًا من ذلك، أسست المصرية للاتصالات كيانًا قانونيًا مستقلًا مملوكًا بالكامل بنسبة 100% للشركة، يتولى قيادة وتنمية أعمال مراكز البيانات باعتبارها المصدر الاستراتيجي السابع لإيرادات المجموعة.


ويمنح تأسيس كيان متخصص لهذا النشاط المرونة التشغيلية والإدارية اللازمة للمنافسة بكفاءة في قطاع يتسم بالتطور السريع على مستوى التكنولوجيا واحتياجات العملاء وهياكل الاستثمار ونماذج الأعمال، إلى جانب إتاحة الاستفادة من البنية التحتية الضخمة للمجموعة، وقدراتها في مجال الربط والاتصالات، وقاعدة عملائها، وعلاقاتها التجارية، وخبراتها المؤسسية الممتدة.

وتتمتع المصرية للاتصالات، وفقًا للشركة، بمقومات تؤهلها للقيام بدور ريادي في سوق مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، ليس فقط داخل مصر، وإنما أيضًا على مستوى أفريقيا والأسواق الإقليمية.


وعلى المستوى المحلي، تستند هذه الميزة التنافسية إلى امتلاك المصرية للاتصالات شبكة قومية واسعة النطاق من البنية التحتية الأساسية وشبكات التراسل لنقل الحركة، بما يوفر القدرة على ربط المواقع المختلفة في جميع أنحاء الجمهورية بسرعات وسعات مرتفعة ومستويات عالية من الاعتمادية والمرونة.


كما تضم البنية التحتية للشركة أكثر من 1,500 موقع للسنترالات موزعة جغرافيًا في مختلف أنحاء جمهورية مصر العربية، وهو ما يمثل قاعدة يمكن البناء عليها لتطوير منصة متكاملة وقابلة للتوسع في مجال البنية التحتية الرقمية.

وتتكامل هذه القوة المحلية مع مكانة دولية متميزة، إذ تمتلك المصرية للاتصالات بنية تحتية واسعة من الكابلات البحرية التي تضع مصر في قلب مسارات الاتصالات العالمية التي تربط أوروبا بآسيا وأفريقيا.


وتحمل البنية التحتية للشركة أكثر من 90% من حركة الاتصالات الدولية العابرة بين أوروبا وآسيا وبين أوروبا وأفريقيا، بإجمالي سعات عبور تتجاوز 330 تيرابت في الثانية.


وترى المصرية للاتصالات أن الجمع بين الانتشار الواسع لشبكات الربط المحلية، والبنية التحتية الدولية للكابلات البحرية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر، والعلاقات الممتدة مع مشغلي الاتصالات وشركات التكنولوجيا العالمية، يمنحها منصة تنافسية متميزة للاستفادة من النمو المتسارع في الطلب على قدرات مراكز البيانات، والربط بالخدمات السحابية، وخدمات البنية التحتية الرقمية بوجه عام.


ويمثل تحديث البنية التحتية للشبكات ركيزة أساسية أخرى ضمن خطة الأعمال الخمسية التي اعتمدت في نهاية عام 2025، حيث تعمل المصرية للاتصالات على تنفيذ تحول شامل في تقنيات شبكات الإتاحة المستخدمة لتقديم خدماتها للعملاء.

وفي مجال الإنترنت الثابت، تستهدف الشركة تسريع نشر تكنولوجيا الألياف الضوئية حتى المنزل (FTTH)، والتحول التدريجي من البنية التحتية التقليدية القائمة على الكابلات النحاسية إلى بنية أكثر تطورًا تعتمد بصورة متزايدة على الألياف الضوئية.


وفي خدمات المحمول، تركز الشركة بالمثل على تعظيم انتشار واستخدام تكنولوجيا الجيل الخامس (5G)، بما يوفر السعات الشبكية والأساس التكنولوجي اللازمين لدعم الجيل القادم من الخدمات المقدمة للأفراد والشركات والمؤسسات، إلى جانب الخدمات الرقمية الجديدة.


ولا تقتصر الاستراتيجية على خدمات الاتصال التقليدية، إذ تستهدف المصرية للاتصالات، عبر قطاعات الأفراد والشركات والمؤسسات والجملة، التوسع التدريجي في دورها على امتداد سلسلة القيمة الرقمية، من خلال تطوير خدمات مكملة لقدراتها في مجال الاتصال وتعميق علاقاتها مع العملاء.


ويمثل هذا التحول عنصرًا جوهريًا في طموح الشركة للانتقال من نموذج مشغل الاتصالات التقليدي إلى مجموعة متكاملة للبنية التحتية الرقمية والخدمات التكنولوجية.


وتشير النتائج التي حققتها المصرية للاتصالات خلال النصف الأول من عام 2026 إلى أن التوجه الاستراتيجي الذي تبنته الشركة منذ نهاية عام 2025 بدأ يترجم إلى نتائج تشغيلية ومالية ملموسة، إذ حققت الشركة أداءً يعكس قوة مركزها في السوق، إلى جانب تحسن كفاءة نموذجها التشغيلي وجودة التنفيذ على مستوى مختلف قطاعات المجموعة.


وارتفعت إيرادات المصرية للاتصالات خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 17.4% على أساس سنوي لتصل إلى 59.2 مليار جنيه مصري، بزيادة تقارب 8.8 مليار جنيه مقارنة بالنصف الأول من عام 2025.


كما نمت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) بوتيرة تفوق نمو الإيرادات، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 20% إلى 26.4 مليار جنيه مصري، بزيادة تقارب 4.5 مليار جنيه على أساس سنوي.

ونتيجة لذلك، ارتفع هامش EBITDA إلى 45% خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بـ44% خلال الفترة نفسها من عام 2025.


وتعكس هذه الرافعة التشغيلية قدرة المصرية للاتصالات على تحويل نمو الإيرادات إلى ربحية بمعدلات متزايدة من الكفاءة، مدعومة بالانضباط في إدارة التكاليف، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتحسين جودة التنفيذ على مستوى مختلف قطاعات المجموعة.

وظهر هذا التحسن بصورة أكثر وضوحًا على مستوى صافي الربحية، حيث ارتفع صافي الربح بنسبة 47% على أساس سنوي ليصل إلى 15.4 مليار جنيه مصري، بزيادة تقارب 4.9 مليار جنيه مقارنة بالنصف الأول من عام 2025.

وجاء معدل نمو صافي الربح أعلى بصورة ملموسة من معدلات نمو كل من الإيرادات وEBITDA، ما أدى إلى ارتفاع هامش صافي الربح بخمس نقاط مئوية ليصل إلى 26%، مقابل 21% خلال النصف الأول من عام 2025.


كما انعكس النمو القوي في الأرباح على قدرة الشركة على توليد التدفقات النقدية، إذ بلغ التدفق النقدي الحر للشركة (FCFF) نحو 10 مليارات جنيه مصري، مقارنة بـ8.1 مليار جنيه خلال النصف الأول من عام 2025، بزيادة قدرها نحو 1.9 مليار جنيه، أو ما يعادل 24.3%.


وتحسنت نسبة التدفق النقدي الحر إلى EBITDA لتصل إلى 38%، بما يعكس التطور المستمر في قدرة الشركة على تحويل أدائها التشغيلي إلى تدفقات نقدية.

وتعززت هذه النتائج بفضل اتساع قاعدة النمو وتنوع مصادره، إذ لا يعتمد أداء المصرية للاتصالات على منتج واحد أو شريحة واحدة من العملاء أو مصدر منفرد للإيرادات، وإنما يستند إلى نمو قوي عبر عدد من قطاعات الأعمال الأساسية للمجموعة.

وارتفعت إيرادات قطاع الأفراد بنسبة 24% على أساس سنوي، بينما نمت إيرادات قطاع الشركات والمؤسسات بنسبة 16%، وارتفعت إيرادات خدمات الجملة المحلية بنسبة 20%، في حين سجلت إيرادات خدمات النواقل الدولية نموًا بنسبة 26%.

وجاء هذا الأداء المالي مدعومًا بالنمو المستمر في استخدام الشبكات والطلب من العملاء، حيث ارتفع متوسط حركة بيانات الإنترنت الثابت والمحمول، كما زادت أحجام المكالمات الدولية بنسبة 18.1%.


وتعزز هذه المؤشرات ثقة المصرية للاتصالات في استمرار قوة الطلب الأساسي على خدمات الاتصالات والخدمات الرقمية، كما تؤكد امتلاك الشركة للبنية التحتية والقدرات التشغيلية اللازمة لتحويل هذا الطلب إلى نمو مستدام على المدى الطويل وتعزيز تجربة العملاء.


وتؤكد نتائج النصف الأول من عام 2026، عند النظر إليها بصورة متكاملة، أن المصرية للاتصالات تحقق نموًا قويًا في الإيرادات، وتنجح في تحويل هذا النمو إلى معدلات أعلى لنمو EBITDA، ثم إلى نمو أكثر قوة في صافي الأرباح، وصولًا إلى تعزيز التدفقات النقدية الحرة، وهو المسار الذي تستهدف الشركة تحقيقه من خلال استراتيجيتها الخمسية.


وفي الوقت ذاته، تؤكد الشركة أن رحلة التحول ما زالت في مراحلها الأولى، وأن الهدف لا يقتصر على تحقيق نتائج قوية خلال فترة مالية بعينها، وإنما يتمثل في بناء نموذج مؤسسي أكثر تنوعًا من حيث هيكل الأعمال، وأكثر تطورًا من الناحية التكنولوجية، وأكثر كفاءة تشغيليًا، وأكثر قوة ومرونة من الناحية المالية.


وتوفر أعمال المصرية للاتصالات الحالية قاعدة قوية للانطلاق، فيما يسهم التوسع في نشر شبكات الألياف الضوئية حتى المنزل (FTTH) والجيل الخامس (5G) في تعزيز هذه القاعدة بصورة أكبر.


كما يفتح توجه الشركة نحو الخدمات التي تتجاوز الاتصال التقليدي آفاقًا جديدة لتعميق علاقاتها مع العملاء وزيادة مشاركتها في القطاعات الأعلى قيمة ضمن الاقتصاد الرقمي، بينما يمثل تأسيس منصة متخصصة لمراكز البيانات خطوة مهمة نحو بناء محرك إضافي للنمو المستدام طويل الأجل.


وتتمتع المصرية للاتصالات بمزيج من المقومات التي يصعب توافرها لدى العديد من مشغلي الاتصالات، إذ تجمع بين الانتشار الواسع للبنية التحتية المحلية، والربط الدولي عبر شبكة ضخمة من الكابلات البحرية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر، وقاعدة عملاء متنوعة.


وتتمثل مسؤولية الشركة في تحويل هذه الأصول والمزايا إلى قيمة مستدامة لمساهميها، مع مواصلة تنفيذ خطة الأعمال الخمسية التي اعتمدها مجلس الإدارة، والتركيز على الاستثمار المنضبط، والتميز التشغيلي، والنمو المربح، وتعزيز التدفقات النقدية، والتخصيص الرشيد لرأس المال، بهدف تحقيق قيمة مستدامة طويلة الأجل للمساهمين وكافة أصحاب المصلحة.


ويمثل أداء النصف الأول من عام 2026 بداية مشجعة لهذه الرحلة، مع تأكيد المصرية للاتصالات ثقتها في سلامة توجهها الاستراتيجي وقدرتها على بناء شركة أكثر قوة وتنوعًا ومرونة، وأكثر قدرة على خلق القيمة لمصر وعملائها ومساهميها ومستثمريها على المدى الطويل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *