أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، من خلال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والجهات التابعة لها، منظومة التحقق البيومتري الإلكتروني «الهوية الرقمية»، في إطار التوسع في تقديم الخدمات الرقمية عن بعد وتقليل الحاجة إلى توجه المواطنين إلى فروع شركات الاتصالات لإتمام المعاملات التي تتطلب التحقق من الهوية.
وتقوم المنظومة على ربط خدمات الاتصالات بالبنية التحتية الرقمية للدولة، بما يتيح التحقق من هوية المستخدم إلكترونيًا من خلال مطابقة صورته وبياناته البيومترية مع البيانات المسجلة لدى مصلحة الأحوال المدنية بوزارة الداخلية، ثم استكمال إجراءات المعاملة والتوقيع على العقود والمستندات إلكترونيًا.
ويأتي إطلاق المنظومة في إطار توجه وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى بناء بنية تحتية رقمية يمكن استخدامها في تقديم الخدمات الحكومية والخاصة، وليس قصرها على قطاع الاتصالات، بما يسمح بالتوسع مستقبلًا في نماذج خدمات تعتمد على التحقق من هوية المستخدم ثم توقيع المستندات إلكترونيًا دون الحاجة إلى الحضور الشخصي.
التحقق من الهوية والتوقيع إلكترونيًا
وتستهدف المنظومة نقل عدد من المعاملات التي كانت تتطلب حضور العميل إلى فروع شركات المحمول إلى مسار رقمي يمكن تنفيذه عن بُعد، حيث يبدأ المستخدم بالدخول إلى تطبيق شركة الاتصالات وفتح كاميرا الهاتف لإجراء التحقق البيومتري.
وبعد مطابقة صورة المستخدم مع البيانات الموجودة لدى مصلحة الأحوال المدنية، يمكنه اختيار الخدمة التي يرغب في الحصول عليها، ثم استكمال إجراءات التوقيع الإلكتروني على العقد أو المستند المطلوب.
وتتولى البنية التحتية الرقمية إتمام عمليات التحقق والتواصل بين الجهات ذات الصلة دون حاجة المستخدم إلى تنفيذ هذه الخطوات بصورة منفصلة، بما يجعل العملية أكثر بساطة من وجهة نظر العميل.
وبعد إتمام التوقيع وتوثيق العقد وحفظه، يحصل المستخدم على الخدمة المطلوبة، وفي حالة اختيار شريحة eSIM، يمكن إرسال رمز الاستجابة السريعة QR Code إلى هاتفه لتفعيل الشريحة من مكانه، بينما يمكنه في حالة اختيار الشريحة التقليدية SIM استلامها من أحد منافذ الشركة.
إطلاق تجريبي وتدريجي
ويجري تطبيق المنظومة حاليًا بصورة تجريبية وتدريجية، مع إتاحة البنية التحتية لشركات المحمول الأربع المرخص لها، على أن تحدد كل شركة الخدمات التي تبدأ في تقديمها من خلال تطبيقاتها.
وتشمل الخدمات التي يمكن إتاحتها عبر المنظومة شراء وتفعيل خطوط المحمول، وفتح المحافظ الإلكترونية، وإلغاء بعض الخدمات أو الخطوط، ونقل الملكية والتنازل، إلى جانب معاملات أخرى تتطلب في صورتها التقليدية التحقق من هوية العميل أو توقيعه على مستندات.
وتختلف الخدمات المتاحة في المرحلة التجريبية من شركة إلى أخرى وفقًا لمدى جاهزية التطبيقات والأنظمة الخاصة بها، فيما تتيح المنظومة الأساسية للشركات التوسع تدريجيًا في الخدمات الرقمية.
وأكدت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن استخدام المسار الرقمي في المرحلة الحالية اختياري للمواطن، ولا يلزمه بالحصول على خدمات المحمول إلكترونيًا، إذ يظل بإمكانه التوجه إلى الفروع واستخدام القنوات التقليدية.
بنية تحتية تربط الاتصالات بالأحوال المدنية والتوقيع الإلكتروني
وتعتمد المنظومة على بنية تحتية تم تطويرها بالتعاون بين الجهات التابعة لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهات الحكومية المعنية، بما يسمح بالتحقق من بيانات المستخدم وربطها بمصادر البيانات الرسمية.
ويشمل ذلك الربط مع قواعد بيانات مصلحة الأحوال المدنية بوزارة الداخلية للتحقق من هوية المستخدم، إلى جانب الربط مع منظومة التوقيع الإلكتروني من خلال شركات التوقيع الإلكتروني المرخصة، بما يتيح إصدار شهادة توقيع إلكتروني لحظية واستكمال التعاقد بصورة إلكترونية.
ويمثل الجمع بين التحقق البيومتري والتوقيع الإلكتروني عنصرًا أساسيًا في المنظومة؛ إذ لا يقتصر الأمر على معرفة هوية الشخص الذي يطلب الخدمة، وإنما يمتد إلى تمكينه من توقيع العقد إلكترونيًا بصورة تمنحه الحجية القانونية وفقًا للقواعد المنظمة للتوقيع الإلكتروني.
وتتيح هذه البنية، وفق وزارة الاتصالات، إمكانية توظيف المنظومة مستقبلًا في خدمات أخرى تحتاج إلى مرحلتي التحقق من الهوية ثم التوقيع على مستند أو عقد، سواء في قطاعات حكومية أو في القطاع الخاص.
منظومة قابلة للتوسع
استغرق بناء البنية الأساسية للمنظومة نحو عامين، مع مراعاة طبيعة البيانات التي تتعامل معها وحساسيتها، ومتطلبات الأمن السيبراني وحماية بيانات المواطنين.
وتم تصميم البنية التحتية بحيث تكون قابلة للتوسع واستيعاب الزيادة في أعداد المستخدمين وطلبات الخدمات، إلى جانب إضافة خدمات جديدة وفتح المجال أمام قطاعات أخرى للاستفادة منها مستقبلًا.
كما روعي في تصميمها تعدد فئات المستخدمين وتنوع الخدمات التي يمكن أن تعتمد على التحقق الرقمي، بما يتطلب بنية مرنة وقابلة للتطوير بدلًا من اقتصارها على استخدام واحد أو قطاع واحد.
وتشمل عملية التشغيل أكثر من جهة ونظامًا تقنيًا يتبادل البيانات والإجراءات في الوقت نفسه، وهو ما استدعى إجراء دراسات واختبارات متخصصة قبل الوصول إلى مرحلة الإطلاق التجريبي.
أجهزة لوحية في منافذ شركات المحمول
ولم تقتصر المنظومة على المستخدمين الذين يمتلكون هواتف ذكية، إذ تراعي الوزارة الفئات التي تستخدم الهواتف التقليدية أو لا تمتلك القدرة الكاملة على التعامل مع الخدمات الرقمية.
وتعمل شركات المحمول على تجهيز منافذ البيع بأجهزة لوحية وكاميرات تتيح للمواطن إجراء التحقق البيومتري داخل المنفذ، ثم استكمال إجراءات الحصول على الخدمة وتفعيل الخط.
وبذلك يمكن للمواطن الذي لا يمتلك هاتفًا ذكيًا الاستفادة من منظومة التحقق دون الحاجة إلى امتلاك جهاز متطور، مع استمرار إمكانية الحصول على الخدمات من خلال القنوات التقليدية.
الحد من تسجيل الخطوط دون علم أصحابها
وتأتي منظومة الهوية الرقمية في سياق جهود وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لتعزيز ضوابط تسجيل خطوط المحمول وحماية بيانات المستخدمين.
وكان الجهاز قد أحال شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة على خلفية وقائع تتعلق بتسجيل خطوط بأسماء مستخدمين دون علمهم، مع استمرار فحص الشكاوى والوقائع ذات الصلة.
وتوفر عملية التحقق البيومتري آلية أكثر دقة للتأكد من أن الشخص الذي يجري المعاملة هو صاحب الهوية والبيانات المستخدمة في التسجيل، بما يقلل احتمالات استخدام بيانات المواطنين في استخراج خطوط أو تنفيذ معاملات دون علمهم.
كما يدرس الجهاز آليات للتعامل مع الخطوط المستخدمة في عمليات الاحتيال والممارسات المخالفة، بما في ذلك إمكانية وضع آلية للقوائم السوداء، مع مراعاة الضوابط القانونية المتعلقة بإثبات المخالفة ومدة العقوبة وحقوق الأشخاص الذين يتم إدراج بياناتهم.
لا يقتصر دور الوزارة على قطاع الاتصالات
ويمثل إطلاق المنظومة بالنسبة لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خطوة ضمن بناء بنية تحتية رقمية أوسع يمكن استخدامها في قطاعات متعددة.
فدور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، باعتباره جهازًا تابعًا للوزارة، لا يقتصر على إتاحة الخدمة لشركات المحمول، وإنما يشمل توفير البنية التحتية اللازمة للتحقق وربطها بالجهات الحكومية ومنظومة التوقيع الإلكتروني، بما يسمح بتطبيق النموذج في خدمات أخرى.
وبذلك تنتقل عملية التحقق من الهوية تدريجيًا من نموذج يعتمد على حضور المواطن وتقديم مستنداته أمام موظف إلى نموذج رقمي يمكن فيه إثبات الهوية عن بُعد، ثم إتمام التعاقد أو توقيع المستند إلكترونيًا.
وتستهدف وزارة الاتصالات من خلال هذا المسار بناء أساس يمكن التوسع عليه في الخدمات الرقمية خلال المراحل المقبلة، مع الحفاظ على متطلبات أمن المعلومات وحماية البيانات، وإتاحة الخدمات بصورة أكثر مرونة للمواطنين.