شاهد على الحرب العالمية.. صهريج دار إسماعيل ملجأ الإسكندرية السرى تحت الأرض


فى الوقت الذي كانت فيه سماء الإسكندرية تشتعل بأصوات الغارات، وتدوي صفارات الإنذار في شوارع المدينة، كان أهالي الإسكندرية يبحثون عن أماكن تحميهم من ويلات الحرب العالمية الثانية. وتحت الأرض، كان صهريج دار إسماعيل يخفي قصة استثنائية، بعدما تحول من منشأة مخصصة لتخزين المياه إلى ملجأ احتمى بداخله المواطنون خلال الغارات الجوية.


 


ويعد صهريج دار إسماعيل أحد الشواهد التاريخية النادرة في الإسكندرية، إذ يجمع بين هندسة المياه وفنون العمارة وذاكرة الحرب، ويكشف عن جانب من تاريخ المدينة الذي امتد من استخدام الصهاريج لحفظ المياه إلى الاستعانة بها في حماية المواطنين خلال فترات القصف.


 


صهريج تحت الأرض يحكي تاريخ الإسكندرية


شُيد صهريج دار إسماعيل تحت الأرض، ويضم أعمدة ذات طرز معمارية من بينها الكورنثي والأيوني، إلى جانب مستويات وأروقة وباكيات وأعمدة، بما يكشف عن هندسة دقيقة استهدفت تخزين المياه والمحافظة عليها.


ويتميز المبنى بشكله المستطيل، ويضم مستويات تحت الأرض وممرات ومداخل، من بينها ممر حلزوني وسلالم حجرية، إضافة إلى الأروقة والبائكات التي تشكل الهيكل الداخلي للصهريج.


وشُيد البناء بالحجر الجيري، بينما استخدمت مواد أخرى في الجدران والأسقف، وجاء تصميمه بما يتناسب مع طبيعته كمنشأة مائية تحت الأرض.


 


45 عمودًا تحمل ملامح حضارات متعاقبة


ويضم الصهريج عشرات الأعمدة الجرانيتية والرخامية، من بينها 45 عمودًا، تحمل تيجانًا متنوعة من الطرازين الكورنثي والأيوني، وتتضمن بعض التيجان عناصر نباتية وزخرفية.


وأعيد استخدام عدد من هذه الأعمدة في الصهريج، بعدما كانت جزءًا من عمائر سابقة على العصر الإسلامي، وهي ظاهرة معروفة في العمارة المصرية، حيث أعيد استخدام عناصر معمارية أقدم في منشآت لاحقة.


 


من خزان مياه إلى ملجأ خلال الحرب العالمية الثانية


ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية وما صاحبها من غارات جوية، اكتسب صهريج دار إسماعيل وظيفة جديدة، بعدما أعيد استخدامه كملجأ عام لحماية المواطنين من الغارات.


وتحول الصهريج من منشأة تخدم الحياة اليومية إلى مساحة احتمى بها الأهالي بحثًا عن الأمان، كما جرى تجهيز المكان بصورة تساعد على وجود الأشخاص بداخله.


وخلال تلك الفترة، شُيد مستشفى ميداني لخدمة المصابين والمتواجدين داخل الملجأ، فضلًا عن إضافة وسائل للتهوية، ليصبح الصهريج شاهدًا على فصل مختلف من تاريخ الإسكندرية.


 


صهريج دار إسماعيل داخل مستشفى الولادة


يقع الصهريج داخل أسوار مستشفى دار إسماعيل للولادة بشارع شريف، المعروف سابقًا باسم شارع الخديوي، ولم يعد مجرد مبنى أثري تحت الأرض، بل أصبح شاهدًا على مراحل مختلفة من تاريخ الإسكندرية.


وارتبط إنشاء الصهريج بوظيفة أساسية هي تخزين المياه، قبل أن يتحول في فترة لاحقة إلى ملجأ احتمى بداخله المواطنون خلال غارات الحرب العالمية، ليجمع المكان بين وظيفة الحياة وذاكرة الحرب.


وسُجل صهريج دار إسماعيل في عداد الآثار الإسلامية بالقرار رقم 639 لسنة 1999، وسُمي بهذا الاسم لوجوده داخل أسوار مستشفى دار إسماعيل للولادة.


 


مستشفى دار إسماعيل منذ 1905


وأُنشئت مستشفى دار إسماعيل عام 1905، وبدأ تشغيلها عام 1912، وكانت معروفة في بداياتها باسم مستشفى المحافظة، قبل أن يرتبط اسمها لاحقًا بدار إسماعيل.


وبذلك تتجمع في المكان طبقات متعددة من تاريخ الإسكندرية؛ مستشفى ارتبط على مدار عقود بخدمة أهالي المدينة، وتحته صهريج أثري يحكي قصة المياه والعمارة والحروب.


 


5 صهاريج فقط مسجلة ضمن الآثار الإسلامية بالإسكندرية


وتقلص عدد الصهاريج الموجودة في الإسكندرية، ليصبح خمسة صهاريج فقط مسجلة ضمن الآثار الإسلامية، وهي دار إسماعيل، والمباهما، والباب الأخضر، وابن النبيه، وابن بطوطة.


ويظل صهريج دار إسماعيل أثرًا تحت الأرض يحمل تاريخًا فوق التاريخ، وشاهدًا على مدينة تكشف أعماقها في كل مرة حكاية جديدة من حكايات مصر.


 

صهريج  دار  إسماعيل   بالإسكندرية
صهريج دار إسماعيل بالإسكندرية


 

صهريج  دار  إسماعيل  في الإسكندرية
صهريج دار إسماعيل في الإسكندرية


 

صهريج دار إسماعيل  بمحافظة الإسكندرية
صهريج دار إسماعيل بمحافظة الإسكندرية


 

صهريج دار إسماعيل بالإسكندرية
صهريج دار إسماعيل بالإسكندرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *