الغرف العربية: إطلاق منتدى عالمى لريادة الأعمال بين البرازيل والدول العربية في 2027


أكد الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، أن العلاقات العربية البرازيلية تجاوزت مفهوم التبادل التجاري التقليدي، لتصبح علاقة ذات أبعاد اقتصادية واستراتيجية متنامية، مشددًا على أن القطاع الخاص العربي أصبح يمتلك صوتًا مؤثرًا ومسموعًا في الحوار حول مستقبل هذه العلاقات ومصالحها المشتركة.


وجاء ذلك خلال لقاء رفيع المستوى عُقد بمقر الغرفة التجارية العربية البرازيلية في ساو باولو، في إطار سلسلة من اللقاءات التي سبقت انعقاد المنتدى الاقتصادي العربي البرازيلي، وبمشاركة نخبة من الخبراء والشخصيات البرازيلية المتخصصة في الشؤون السياسية والاقتصادية والعلاقات الدولية، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس إدارة الغرفة.


وتركز اللقاء بصورة خاصة على الاستحقاق الرئاسي المقبل في البرازيل، والسيناريوهات السياسية والاقتصادية المرتبطة به، وانعكاساتها المحتملة على مستقبل العلاقات البرازيلية مع العالم العربي.


وحرص الخبراء المشاركون على الاستماع إلى رؤية اتحاد الغرف العربية، ممثلًا في أمينه العام الدكتور خالد حنفي، تجاه مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الجانبين، والأولويات التي يتطلع إليها مجتمع الأعمال العربي خلال المرحلة المقبلة.


وأكد حنفي أن اهتمام الدوائر البرازيلية بالاستماع إلى رؤية القطاع الخاص العربي يعكس إدراكًا متزايدًا لوزنه الاقتصادي، وللدور الذي يمكن أن تؤديه الدبلوماسية الاقتصادية Economic Diplomacy في حماية المصالح المشتركة والحفاظ على استدامة العلاقات، بعيدًا عن التقلبات السياسية والانتخابية.


وأشار إلى أن هذا الدور سبق أن ظهر بصورة واضحة خلال مرحلة شهدت نقاشًا حول احتمال نقل السفارة البرازيلية إلى القدس، حيث التقى حنفي الرئيس البرازيلي آنذاك، وطرح بصورة مباشرة رؤية مجتمع الأعمال العربي وما قد يترتب على مثل هذه الخطوة من تداعيات على شبكة واسعة من العلاقات والمصالح الاقتصادية والاستراتيجية بين البرازيل والعالم العربي.


وساهم الحوار آنذاك في إبراز عمق المصالح التي تربط الجانبين وأهمية الحفاظ عليها، في نموذج يعكس قدرة القطاع الخاص المنظم على تحويل المصالح الاقتصادية إلى قوة إيجابية تدعم الحوار والاستقرار في العلاقات الدولية.

وقال حنفي:


“حين يصبح للقطاع الخاص مصالح حقيقية وعميقة على جانبي العلاقة، فإن الاقتصاد لا يعود تابعًا للسياسة فقط؛ بل يمكن أن يصبح قوة تساعد على ترشيدها وحماية استدامة العلاقات بين الدول.”


وشدد على أن مستقبل العلاقات العربية البرازيلية يجب ألا يكون رهينة نتائج انتخابات أو تغير حكومة، وإنما ينبغي أن يستند إلى شبكة كثيفة من المصالح والاستثمارات والشراكات بين مجتمعي الأعمال تجعل العلاقة أكثر قدرة على الاستمرار أمام المتغيرات السياسية.


وأضاف: “قوة العلاقات الدولية لا تقاس فقط بعدد الاتفاقيات الموقعة بين الحكومات، بل أيضًا بحجم المصالح التي تبنيها الشعوب والشركات والمؤسسات معًا.”


وأكد حنفي أن اتحاد الغرف العربية، بصفته المظلة المؤسسية للقطاع الخاص العربي، يعمل على ترسيخ هذا المفهوم من خلال توظيف شبكة الغرف العربية والغرف العربية الأجنبية المشتركة لبناء شراكات طويلة الأجل تربط التجارة بالاستثمار، والاستثمار بالابتكار، والمصالح الاقتصادية بالحوار المؤسسي.


وفي إطار الزيارة، بحث الوفد أيضًا تطوير نموذج جديد للتعاون العربي البرازيلي يقوم على ريادة الأعمال والابتكار وتبادل المعرفة والخبرات، بما يضيف بعدًا جديدًا للعلاقات التقليدية القائمة على التجارة والاستثمار.


وأكد حنفي أن ريادة الأعمال يمكن أن تصبح إحدى أهم الأدوات لبناء روابط طويلة الأجل بين المجتمعين العربي والبرازيلي، من خلال ربط الشباب ورواد الأعمال والمبتكرين من الجانبين، وتمكينهم من التعرف بصورة أعمق على ثقافة الآخر واحتياجات أسواقه وأساليب ممارسة الأعمال فيه.


وشملت الزيارة لقاءات مع مسؤولين في مؤسسة جيتوليو فارغاس FGV، إحدى أبرز المؤسسات الأكاديمية ومراكز الفكر في البرازيل وأمريكا اللاتينية، حيث جرى بحث سبل إقامة شراكات عملية تربط منظومتي ريادة الأعمال في العالم العربي والبرازيل.


كما عقد الوفد اجتماعًا في جامعة ساو باولو، جرى خلاله بحث التعاون الأكاديمي وريادة الأعمال والاستفادة من خبرات الجامعة، خاصة في مجالات البيئة والاستدامة، إلى جانب بحث إمكانية تطوير إطار للتعاون بينها وبين الغرفة التجارية العربية البرازيلية.


وشارك في اللقاءات الدكتور هاشم حسين، رئيس مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «يونيدو» في البحرين، ومحمد مراد، الأمين العام للغرفة التجارية العربية البرازيلية، إلى جانب عدد من المسؤولين والخبراء.


وأسفرت اللقاءات عن الاتفاق على العمل لإطلاق منتدى عالمي سنوي لريادة الأعمال يعقد بالتناوب بين البرازيل والدول العربية، بالتعاون بين اتحاد الغرف العربية والغرفة التجارية العربية البرازيلية ومركز يونيدو في البحرين وجهات أكاديمية وشركاء من مجتمع الأعمال.


ومن المقرر أن تستضيف ساو باولو النسخة الأولى خلال عام 2027، على أن يشكل المنتدى منصة تجمع رواد الأعمال والمبتكرين والشركات والمؤسسات الأكاديمية من العالم العربي والبرازيل ودول أخرى، بهدف تحويل الأفكار إلى مشروعات، وربط الابتكار بالتمويل والأسواق.


وتابع حنفي ، أن المرحلة المقبلة يجب أن تنتقل بالعلاقات العربية البرازيلية من مجرد التجارة في السلع إلى صناعة القيمة والمصالح المشتركة، قائلًا:”أفضل ضمانة لاستدامة العلاقات بين الدول ليست أن تتفق في كل شيء سياسيًا، بل أن تبني من المصالح والثقة والشراكات ما يجعل استمرار التعاون مصلحة للجميع.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *