محدش راضي يشتريها.. شركة وكيل “بيجو” السابق معروضة للبيع بـ”ولا مليم”


تواجه شركة القاهرة للتنمية وصناعة السيارات، التي كانت الوكيل الحصري لعلامة “بيجو” الفرنسية في مصر، صعوبة في العثور على مشترٍ للاستثمار، رغم تصنيفه منذ سنوات ضمن الاستثمارات المحتفظ بها بغرض البيع، إذ كشفت القوائم المالية للشركة المالكة عن عدم تلقي عروض جوهرية أو جادة لشراء الاستثمار حتى 30 يونيو 2026.


وأظهرت البيانات أن قيمة الاستثمار في شركة القاهرة للتنمية وصناعة السيارات بلغت 235.290 مليون جنيه، وهي القيمة المسجلة في 30 يونيو 2026، مقابل القيمة نفسها في 31 ديسمبر 2025، في حين تم تسجيل اضمحلال كامل لقيمة الاستثمار بالمبلغ نفسه، لتصبح القيمة الدفترية الصافية للاستثمار صفرًا.


وتكشف هذه البيانات عن مفارقة لافتة في مسار الشركة التي ارتبط اسمها لسنوات طويلة بعلامة “بيجو” في السوق المصرية، إذ تحولت من وكيل حصري لواحدة من أبرز العلامات التجارية العالمية إلى استثمار تسعى الشركة المالكة للتخارج منه، دون أن تتمكن حتى الآن من الوصول إلى مشترٍ جاد.


من وكيل “بيجو” منذ 1979 إلى شركة معروضة للبيع

 


وترجع قصة الشركة إلى عام 1979، عندما دخلت علامة “بيجو” السوق المصرية من خلال عائلة أباظة، وكان رجل الأعمال الراحل وجيه أباظة الوكيل الحصري للعلامة الفرنسية في مصر.


واستمرت العلاقة بين عائلة أباظة و”بيجو” لنحو 30 عامًا، قبل أن يبدأ انتقال ملكية شركة القاهرة للتنمية وصناعة السيارات إلى الشركة العربية للاستثمار والتنمية، التي تغير اسمها لاحقًا إلى “أرابيا إنفستمنتس هولدنج”.


وبدأت عملية انتقال الملكية في عام 2009، عندما باع ورثة وجيه أباظة نسبة 50% من الشركة إلى الشركة العربية للاستثمار والتنمية، التي كان يمتلك الحصة الأكبر منها رجل الأعمال محمد متولي.


وواصلت الشركة العربية للاستثمار والتنمية زيادة مساهمتها في “القاهرة للتنمية وصناعة السيارات”، حيث استحوذت في العام التالي على نسبة 18.8% إضافية، لترتفع مساهمتها إلى 68.18%، ثم اشترت في 18 يوليو 2013 نسبة 21.62%، لترتفع مساهمتها الإجمالية إلى 89.8%، قبل أن تزيد حصتها في 5 يناير 2015 بنسبة 10.19% لتصل إلى 99.99%.


“بيجو” تنهي الوكالة بعد أكثر من 40 عامًا

 


واحتفظت شركة القاهرة للتنمية وصناعة السيارات بوكالة “بيجو” في مصر بعد انتقال ملكيتها، واستمرت العلاقة التعاقدية حتى 26 نوفمبر 2017، عندما تلقت الشركة خطابًا من مجموعة PSA الفرنسية، المالكة آنذاك للعلامة التجارية “بيجو”، يفيد بعدم نيتها الاستمرار في العلاقة التعاقدية الحصرية القائمة بين الطرفين.


وجاء إنهاء الوكالة بعد أكثر من أربعة عقود من وجود “بيجو” في مصر، وهو القرار الذي مثل نقطة تحول رئيسية في تاريخ شركة القاهرة للتنمية وصناعة السيارات.


وكانت الشركة قد أكدت وقتها أنها حققت نموًا قويًا في مبيعات “بيجو” خلال فترة إدارتها للعلامة، مشيرة إلى أن مبيعات سيارات بيجو ارتفعت خلال الفترة من 2009 وحتى 2014 بنسبة 4401%.


كما أكدت الشركة أن السوق المصرية تصدرت مبيعات سيارات “بيجو” في منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة من 2012 وحتى 2016، فيما حققت الشركة في عام 2014 مبيعات قياسية بلغت 6572 سيارة، بزيادة 71% مقارنة بمبيعات عام 2013.


خسارة الوكالة تحولت إلى نزاع قضائي

 


وعقب قرار إنهاء الوكالة، لجأت شركة القاهرة للتنمية وصناعة السيارات إلى المسار القانوني للمطالبة بحقوقها، حيث تم اتخاذ الإجراءات اللازمة للمطالبة بتعويض قدره 150 مليون يورو من الجانب الفرنسي.


واستمرت المنازعات القضائية المرتبطة بإنهاء العلاقة التعاقدية لسنوات، في الوقت الذي كانت فيه الشركة تبحث عن سبل للحفاظ على حقوقها الناتجة عن انتهاء وكالة “بيجو”.


لكن مع خروج الشركة من نشاط الوكالة، تغير وضع الاستثمار بصورة جوهرية، لتبدأ مرحلة جديدة تمثلت في إعادة تصنيف الاستثمار ضمن الأصول المحتفظ بها بغرض البيع.


لماذا لم تجد الشركة مشتريًا حتى الآن؟

 


وتوضح القوائم المالية أن قرار إعادة تصنيف الاستثمار في شركة القاهرة للتنمية وصناعة السيارات كاستثمار في شركة تابعة محتفظ بها بغرض البيع تم تفعيله بقرار مجلس الإدارة الصادر في 11 نوفمبر 2021، استنادًا إلى قرار سابق صادر في 14 يوليو 2020.


وفي 1 فبراير 2023، قرر مجلس الإدارة استمرار الإبقاء على تبويب الاستثمار ضمن الاستثمارات المحتفظ بها بغرض البيع، لحين الحصول على عروض جوهرية لبيع الاستثمار.


ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ قرر مجلس الإدارة في 15 نوفمبر 2025 تمديد استمرار تبويب الاستثمار ضمن الاستثمارات المالية المحتفظ بها بغرض البيع، لحين الحصول على عروض جوهرية.


إلا أن أحدث القوائم المالية حتى 30 يونيو 2026 كشفت أن الشركة لم تتلق حتى هذا التاريخ عروضًا جدية لشراء الاستثمار.


وبذلك، وبعد سنوات من اتخاذ قرار التخارج، لا تزال شركة القاهرة للتنمية وصناعة السيارات تبحث عن مشترٍ، رغم أن الشركة كانت في وقت سابق صاحبة الوكالة الحصرية لعلامة «بيجو» في مصر.


اضمحلال الاستثمار في شركة القاهرة للتنمية


وأظهرت القوائم المالية أن الاستثمار في شركة القاهرة للتنمية وصناعة السيارات يبلغ 235 مليونًا و289 ألفًا و623 جنيهًا، مقابل القيمة نفسها في 31 ديسمبر 2025.


وفي المقابل، سجل بند اضمحلال الاستثمار في شركة القاهرة للتنمية وصناعة السيارات 235 مليونًا و289 ألفًا و623 جنيهًا، بما يعني تحميل القيمة بالكامل باضمحلال، لتصبح حصيلة الاستثمار الصافية في القوائم المالية صفرًا.


وتكشف هذه المعالجة عن استمرار عدم وجود قيمة دفترية صافية للاستثمار، في الوقت الذي تظل فيه الشركة مصنفة كاستثمار محتفظ به بغرض البيع.


التزامات مرتبطة بشراء الاستثمار

 


وتتضمن القوائم المالية كذلك بند «دائنو شراء الاستثمار»، الذي بلغ رصيده في 30 يونيو 2026 نحو 1.636 مليون جنيه، ويرتبط هذا الرصيد بعقد الاتفاق المؤرخ في 24 يونيو 2013، والمتعلق بشراء عدد 66 ألفًا و376 سهمًا من أسهم شركة القاهرة للتنمية وصناعة السيارات بقيمة إجمالية بلغت 71.354 مليون جنيه، مع سداد التزامات بقيمة 43.586 مليون جنيه.


ووفقًا للبيانات، بلغ إجمالي قيمة الشراء 43.586 مليون جنيه، فيما بلغ إجمالي المسدد 41.950 مليون جنيه، ليصل الرصيد المتبقي في 30 يونيو 2026 إلى 1.636 مليون جنيه.


ويتوزع الرصيد المتبقي بين 211.873 ألف جنيه مستحقة لمؤسسة الأهرام، و274 ألف جنيه لمؤسسة الأخبار، و1.150 مليون جنيه لدائنين آخرين، بينما تم سداد كامل الرصيد المستحق لبنك مصر والبالغ 40.690 مليون جنيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *