رفضت الهيئة العامة للرقابة المالية، نشر تقرير الإفصاح المقدم من شركة راية لخدمات مراكز الاتصالات، المساهم الرئيسي بها رجل الأعمال مدحت خليل، بشأن زيادة رأس المال المصدر والمدفوع من 99.603 مليون جنيه إلى 123.178 مليون جنيه، بزيادة قدرها 23.575 مليون جنيه من خلال توزيع أسهم مجانية تمول من الاحتياطيات والأرباح المرحلة، وذلك بعد رصد ملاحظات فنية ومحاسبية جوهرية تتعلق بسلامة الاستثمار في شركة جالف كستومر إكسبرينس «البحرين» وتأثيره المحتمل على المركز المالي وحقوق الملكية للشركة.
وقالت الهيئة إن قرار الرفض يأتي في إطار حرصها على سلامة واستقرار الأسواق المالية غير المصرفية وحماية حقوق المساهمين والمتعاملين، وفي ضوء اختصاصاتها المنصوص عليها بالقانون رقم 10 لسنة 2009 بشأن تنظيم الرقابة على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية.
وكان مجلس إدارة شركة راية لخدمات مراكز الاتصالات قد وافق في 11 مايو 2026 على تقرير الإفصاح المعد وفقًا للمادة 48 من قواعد قيد وشطب الأوراق المالية بالبورصة المصرية، تمهيدًا لدعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر في زيادة رأس المال المصدر والمدفوع من 99.603 مليون جنيه إلى 123.178 مليون جنيه، بزيادة قدرها 23.575 مليون جنيه، من خلال توزيع أسهم مجانية تمول من الاحتياطيات والأرباح المرحلة.
316.8 مليون جنيه أرباح مرحلة و478.5 مليون جنيه حقوق ملكية
وأوضحت الهيئة أنها، لدى فحص البيانات والقوائم المالية التي استندت إليها الشركة في إعداد تقرير الإفصاح، تبين لها وجود ملاحظات فنية ومحاسبية جوهرية تؤثر على مدى سلامة الأرباح والاحتياطيات التي ستستخدم في تمويل زيادة رأس المال.
وأظهرت القوائم المالية المستقلة للشركة عن الفترة المنتهية في 30 يونيو 2026 أن رأس المال المصدر بلغ 99.603 مليون جنيه، بينما بلغت الأرباح المرحلة نحو 316.804 مليون جنيه، ووصل إجمالي حقوق الملكية إلى نحو 478.469 مليون جنيه.
وفي الوقت نفسه، بلغ صافي الاستثمارات في الشركات التابعة نحو 535 مليون جنيه، من بينها استثمار في شركة جالف كستومر إكسبرينس «البحرين» بقيمة تقارب 475 مليون جنيه، وهو ما اعتبرته الهيئة استثمارًا جوهريًا له تأثير مباشر على سلامة المركز المالي وحقوق الملكية لشركة راية لخدمات مراكز الاتصالات.
مخاوف بشأن اضمحلال استثمار «جالف البحرين»
وبفحص القوائم المالية المجمعة لشركة جالف كستومر إكسبرينس «البحرين»، رصدت الهيئة مؤشرات على اضمحلال الاستثمار، إلى جانب ما تضمنه تقرير مراقب حسابات الشركة من وجود عدم تأكد جوهري بشأن فرض الاستمرارية لمجموعة الشركات التابعة لها.
وأشارت الهيئة إلى أن التقرير أوضح أن تراكم الخسائر وتجاوز الالتزامات المتداولة للأصول المتداولة أدى إلى نشوء عدم تأكد جوهري بشأن قدرة المجموعة على الاستمرار، كما أن شركة جالف كستومر إكسبرينس «البحرين» لا تستطيع الوفاء بالتزاماتها دون دعم من المساهمين.
وبناءً على ذلك، رأت الهيئة ضرورة التحقق من القيمة الاستردادية للاستثمار في «جالف البحرين» وإجراء المعالجة المحاسبية اللازمة بشأنه في القوائم المالية المستقلة لشركة راية لخدمات مراكز الاتصالات.
كما ربطت الهيئة بين هذه الملاحظات ورصيد الشهرة البالغ نحو 65 مليون جنيه في القوائم المالية المجمعة لشركة راية لخدمات مراكز الاتصالات، وما قد يترتب عليه من خسائر اضمحلال وفقًا لمعايير المحاسبة المصرية.
وأكدت الهيئة أن أي خسائر اضمحلال محتملة قد يكون لها أثر جوهري على نتائج أعمال «راية لخدمات مراكز الاتصالات» وصافي أصولها وحقوق ملكيتها.
الهيئة تطلب دراسات للتحقق من قيمة الاستثمار
وفي إطار فحصها، طلبت الهيئة من شركة راية لخدمات مراكز الاتصالات تقديم الدراسات اللازمة للتحقق من قيمة استثمارها في شركة جالف كستومر إكسبرينس «البحرين».
واستجابت الشركة وقدمت دراسات تحقق أعدها مستشار مالي مستقل، إلا أن فحص الهيئة لهذه الدراسات انتهى إلى عدم إمكانية الاعتداد بنتائجها أو الاعتماد عليها بصورة كافية للتحقق من سلامة رصيد الاستثمار والمعالجة المحاسبية المطلوبة بشأنه.
ورأت الهيئة أن هذه النقطة تمثل عنصرًا جوهريًا في تقييم المركز المالي للشركة، نظرًا إلى الحجم الكبير للاستثمار محل المراجعة مقارنة بإجمالي حقوق الملكية.
استثمار 475 مليون جنيه يعادل 99% من حقوق الملكية
وأوضحت الهيئة أن استثمارات راية لخدمات مراكز الاتصالات في شركة جالف كستومر إكسبرينس «البحرين»، والبالغة نحو 475 مليون جنيه، تمثل نحو 99% من إجمالي حقوق ملكية شركة راية لخدمات مراكز الاتصالات البالغة 478.469 مليون جنيه.
وبالتالي، فإن التحقق من وجود اضمحلال من عدمه وتحديد قيمته، حال ثبوته، يعد أمرًا جوهريًا، لما يمكن أن يترتب عليه من تأثير مباشر على المركز المالي للشركة ونتائج أعمالها.
وأكدت الهيئة أن المركز المالي الذي استند إليه تقرير الإفصاح الخاص بزيادة رأس المال من خلال الأسهم المجانية لا يزال غير مستوفٍ لمتطلبات معايير المحاسبة المصرية في أحد بنوده الجوهرية، وهو ما لا يسمح بالوقوف بصورة موثوقة على حقيقة المركز المالي للشركة قبل استخدام الاحتياطيات والأرباح المرحلة في تمويل زيادة رأس المال.
«الرقابة المالية» توقف زيادة رأس المال
وبناءً على نتائج الفحص، قررت الهيئة العامة للرقابة المالية رفض نشر تقرير الإفصاح المقدم من شركة راية لخدمات مراكز الاتصالات وفقًا للمادة 48 من قواعد قيد وشطب الأوراق المالية بالبورصة المصرية، والمتعلق بزيادة رأس المال المصدر والمدفوع من 99.603 مليون جنيه إلى 123.178 مليون جنيه، بزيادة قدرها 23.575 مليون جنيه من خلال توزيع أسهم مجانية ممولة من الاحتياطيات والأرباح المرحلة.
ويترتب على قرار الرفض عدم إمكانية السير في إجراءات دعوة الجمعية العامة غير العادية للشركة للنظر في زيادة رأس المال وفق الصيغة الواردة في تقرير الإفصاح.
وأكدت الهيئة أن القرار يأتي في إطار دورها الرقابي لضمان سلامة الإفصاح والشفافية، وحماية حقوق المساهمين، والتأكد من أن القرارات المتعلقة بزيادة رؤوس أموال الشركات المقيدة بالبورصة تستند إلى بيانات مالية سليمة ومستوفية للمعايير المحاسبية والقواعد والمتطلبات التنظيمية المقررة.