انخفاض الحرارة 3 أيام بعد موجة الحر.. توصيات للمزارعين بضبط الرى


بدأت موجة الحر الشديدة في الانحسار التدريجي مع دخول الأسبوع الثاني من شهر «مسرى»، بالتزامن مع انخفاض طفيف في درجات الحرارة على أغلب المناطق، خاصة شمال البلاد والقاهرة الكبرى وشمال الصعيد، إلا أن تراجع درجات الحرارة لا يعني انتهاء تأثيرات الموجة على القطاع الزراعي.


وخلال الأيام الثلاثة المقبلة، من المتوقع استمرار الانخفاض التدريجي في حدة الحرارة، مع بقاء مستويات الرطوبة مرتفعة، وظهور الشبورة المائية خلال ساعات الصباح، إلى جانب نشاط الرياح على فترات، مع فرص محدودة لظهور سحب منخفضة وأمطار خفيفة على بعض مناطق شمال البلاد.


وتأتي هذه المرحلة باعتبارها فترة انتقالية شديدة الحساسية للمحاصيل، إذ قد لا تظهر جميع آثار الإجهاد الحراري الذي تعرضت له النباتات خلال الأيام الماضية بصورة فورية، وإنما تبدأ في الظهور تدريجيًا مع تغير الظروف الجوية وعودة معدلات الرطوبة والندى إلى الارتفاع.


 


انكسار الحرارة لا يعني انتهاء آثار الموجة


وتعرضت النباتات خلال موجة الحر إلى ضغوط متزامنة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وشدة الإشعاع الشمسي وزيادة معدلات فقد المياه، وهو ما قد ينعكس على كفاءة الجذور والأوراق والنموات الحديثة والتزهير والعقد، بحسب نوع المحصول ومرحلة نموه.


ولهذا، فإن التعامل مع الأيام التالية للموجة لا ينبغي أن يقوم على زيادة المدخلات الزراعية بصورة مفاجئة، وإنما على إعادة النبات تدريجيًا إلى ظروف النمو الطبيعية، مع متابعة حالته بصورة يومية.


ويأتي ضبط الري في مقدمة الإجراءات المطلوبة خلال هذه المرحلة، إذ لا يُنصح بالانتقال من التعطيش الشديد إلى إعطاء ريات غزيرة، وإنما العودة تدريجيًا إلى المعدلات المناسبة مع الاعتماد على رطوبة التربة وحالة النبات، وليس على جدول زمني ثابت فقط.


كما يجب تجنب التغريق، خاصة مع ارتفاع الرطوبة والندى، بينما تحتاج المحاصيل المثمرة بصفة خاصة إلى انتظام الري أكثر من زيادة كميات المياه بصورة مفاجئة.


 


النبات يحتاج إلى استشفاء وليس تحميلًا جديدًا


بعد موجة الإجهاد الحراري، يحتاج النبات إلى استعادة كفاءته تدريجيًا، ولذلك لا يُفضل التسرع في استخدام جرعات مرتفعة من الأسمدة، خاصة الأسمدة الأزوتية، قبل تقييم حالة المحصول.


ويمكن، وفقًا لحالة كل محصول والبرنامج الزراعي المتبع، التركيز على دعم الاتزان الغذائي من خلال العناصر التي يحتاج إليها النبات، مثل البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم والعناصر الصغرى، مع إمكانية الاستعانة بمحفزات النمو أو الأحماض الأمينية والطحالب عند الحاجة ووفق التوصيات الفنية.


والقاعدة الأساسية خلال هذه المرحلة هي تجنب التغييرات المفاجئة؛ فلا تعطيش شديد، ولا تغريق، ولا تحميل زائد على نبات ما زال يتعافى من الإجهاد.


 


الرطوبة والندى يرفعان درجة الاستعداد للأمراض


ومع ارتفاع الرطوبة وظهور الشبورة والندى، تزداد أهمية الفحص المبكر للمحاصيل، إذ يمكن أن توفر هذه الظروف بيئة مناسبة لظهور أو زيادة بعض الأمراض الفطرية والبكتيرية، في الوقت الذي قد تستعيد فيه بعض الآفات نشاطها بعد تراجعها خلال ذروة الإجهاد الحراري.


ولهذا، يجب تكثيف المرور على الحقول وفحص الأوراق الحديثة والقمم النامية، مع متابعة أعراض أعفان الجذور واللفحات والتبقعات والأنثراكنوز، وفقًا لطبيعة كل محصول.


كما ينبغي الانتباه إلى الآفات التي قد تظهر في بعض المحاصيل والمناطق، ومنها الحشرات القشرية والبق الدقيقي والذبابة البيضاء والتربس والعناكب وذبابة الفاكهة، مع التأكيد على أن المكافحة تبدأ بالتشخيص الدقيق للمشكلة وليس بالرش العشوائي.


 


الأشجار المثمرة في مرحلة دقيقة


وتحتاج الأشجار المثمرة، ومنها المانجو والموالح والزيتون والرمان والعنب والنخيل، إلى متابعة خاصة خلال الأيام المقبلة، خصوصًا فيما يتعلق بحالة الأوراق والنموات الحديثة وحجم الثمار وانتظام الري والاتزان الغذائي.


وتتطلب بعض الحالات دعم برامج البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم، لكن وفق احتياجات كل محصول ونتائج التحاليل والبرنامج الزراعي المعتمد، وليس باعتبار أن جميع النباتات تحتاج إلى المعاملة نفسها.


أما محاصيل الخضر، مثل الطماطم والفلفل والمحاصيل الحديثة الشتل، فقد تظهر عليها علامات الإجهاد الحراري في صورة التفاف الأوراق، وضعف النموات الحديثة، واضطراب التزهير والعقد أو تساقط الأزهار والعقد الصغيرة، فضلًا عن اضطراب امتصاص بعض العناصر.


وفي هذه الحالات، لا ينبغي التسرع في تنفيذ معاملات رش قبل تحديد السبب الحقيقي للأعراض، لأن المشكلة قد تكون مرتبطة بالإجهاد الحراري أو الري أو الجذور أو التغذية، وليس بالضرورة نقص عنصر بعينه.


 


الصرف والتهوية في مواجهة الرطوبة


ومع استمرار ارتفاع الرطوبة، تبرز أهمية تحسين الصرف والتهوية وتجنب زيادة مياه الري، إلى جانب الفحص المبكر للنباتات، خاصة في المشاتل والمحاصيل الأكثر حساسية للأعفان والأمراض الفطرية.


وتزداد أهمية هذه الإجراءات في المشاتل والمحاصيل الحساسة، ومنها الفراولة، حيث يمكن أن تؤدي الرطوبة الزائدة وسوء التهوية إلى تهيئة الظروف الملائمة لبعض الأمراض.


 


الرياح تستدعي متابعة المحاصيل الطويلة


ولا تقتصر المتابعة خلال المرحلة المقبلة على الحرارة والرطوبة، إذ قد تشهد بعض المناطق نشاطًا للرياح، وهو ما يستدعي مراجعة حالة المحاصيل الطويلة، مثل الذرة وعباد الشمس والسمسم.


وتزداد أهمية ذلك في الأراضي التي تعرضت لرياح قوية أو التي تعاني من ضعف في المجموع الجذري، مع ضرورة متابعة ثبات النباتات والتعامل المبكر مع أي مظاهر للرقاد أو التأثر بالرياح.


 


لا تتعجل زراعة العروات الجديدة


ورغم التحسن النسبي في درجات الحرارة، فإن ذلك لا يعني انتهاء فصل الصيف أو استقرار الأجواء بصورة نهائية، وبالتالي لا ينبغي التعجل في زراعة العروة النيلية للمحاصيل الحساسة للحرارة.




ويجب الالتزام بالموعد الزراعي المناسب لكل محصول ولكل منطقة، خاصة فيما يتعلق بمحاصيل ومشاتل مثل البطاطس والبنجر والثوم والبصل والفاصوليا والبسلة والفراولة المبكرة، وفق الظروف المناخية والتوصيات الفنية الخاصة بكل محصول.


 


«كشف حساب» بعد الموجة


وتؤكد المرحلة الحالية أن انكسار موجة الحر ليس نهاية المشكلة، وإنما بداية مرحلة جديدة لتقييم ما خلفته من آثار على المحاصيل.

فالحرارة انخفضت نسبيًا، لكن الرطوبة ما زالت مرتفعة، والشبورة والندى حاضران، والرياح قد تنشط على فترات، ما يجعل النبات أمام مرحلة انتقالية تحتاج إلى متابعة دقيقة.




وبالتالي، فإن المطلوب خلال الأيام المقبلة ليس الاكتفاء بانتهاء «الصهد»، وإنما مراجعة حالة الزرع وضبط الري، وإعادة تقييم التغذية، ومراقبة الآفات والأمراض، وفحص المحاصيل بصورة مستمرة.




فما تعرضت له النباتات خلال موجة الحر كان اختبارًا لقدرتها على التحمل، أما الأيام التالية فهي بمثابة «كشف الحساب»، إذ يمكن للتدخل المبكر أن يمنع خسائر قد يصعب تعويضها إذا تأخر اكتشافها.

 

تم النشر في

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *