شارك الدكتور محمود محيي الدين ، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، افتراضيًا في اجتماع بعنوان “مواصلة التعاون بعد مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر”، نظمه مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة .
حريق الغابات
وخلال كلمته، أكد الدكتور محيي الدين أن التعامل الحالى مع قضايا الأراضى وحرائق الغابات يتسم في كثير من الأحيان بالتحرك بعد وقوع الأضرار، بدلًا من بناء القدرة على الصمود من خلال الاستثمار في الوقاية والاستعداد.
وأوضح أن الحفاظ على سلامة الأراضي ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره استثمارًا في بنية تحتية اقتصادية، مشيرًا إلى أنه حتى من منظور تجاري واستثماري بحت، فإن الحفاظ على الأراضي وإدارتها على نحو مستدام يحد من التكاليف الإضافية اللازمة لاستعادتها وتأهيلها، كما أن تدهور الأراضي والجفاف والتصحر يفرض تكاليف اقتصادية مرتفعة وخسائر سنوية كبيرة.
التكلفة الاقتصادية
وأشار إلى أهمية تحسين منهجيات قياس التكلفة الاقتصادية لتدهور الأراضي، نظرًا للتباين الكبير في التقديرات، مؤكدًا الحاجة إلى بيانات أكثر دقة وتفصيلًا وتحليل أفضل لفهم حجم الفجوات وتحديد الاحتياجات التمويلية على نحو أكثر دقة.
كما أشار إلى المبادرات الدولية الحديثة المتعلقة بما بعد الناتج المحلي الإجمالي، وأهمية تطوير حسابات رأس المال الطبيعي وإدماج *القيمة الاقتصادية للموارد الطبيعية والنظم البيئية والخدمات التي توفرها في أطر القياس والتوجيه والمساءلة، بما يتطلب مجموعات بيانات متقدمة وتحليلًا أفضل ومشاركة أكثر فاعلية للمعلومات.
وشدد الدكتور محيي الدين على أن الوقاية تحقق عوائد أعلى، مشيرًا إلى النقاشات التي شهدها مؤتمر الأطراف السابع عشر، وكذلك التحضيرات لمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين في أنطاليا، بشأن العوائد المرتفعة للاستثمار المبكر في الوقاية واستعادة الأراضي. وأكد أن ارتفاع العوائد المتوقعة يطرح تساؤلًا حول أسباب عدم تدفق الاستثمارات العامة والخاصة بالقدر الكافي إلى هذه المجالات.
وأوضح أن أحد التحديات يتمثل في تحديد القيمة التي يمكن تحويلها إلى عائد مالي، والقيمة التي تظل في صورة منفعة عامة، وما إذا كانت بعض هذه المنافع تقع خارج نطاق المنظومة التجارية والاستثمارية.
وفي هذا السياق، أكد أهمية التحول من الاستجابة إلى الاستثمار، من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتوفير حوافز أفضل للتعاون بينهما، وإتاحة الوصول إلى التكنولوجيا، بما في ذلك التقنيات المرتبطة بحماية الأراضي والتعامل مع الجفاف والوقاية من حرائق الغابات، إلى جانب تطوير هياكل الحوافز.
وأشار إلى أن التعامل مع هذه القضايا يتطلب تحقيق قدر أكبر من الاتساق على أربعة مستويات: العالمي، والإقليمي، والوطني، والمحلي ، موضحًا أن التحديات المتعلقة بالأراضي والمناخ لا تتوقف عند الحدود الوطنية، وأن التعاون الإقليمي أصبح أكثر أهمية.
وأكد ضرورة وجود أطر سياسات متسقة على المستوى الوطني، بما يضمن التنسيق بين مختلف الوزارات والجهات الحكومية، إلى جانب الاهتمام بالمستوى المحلي والمجتمعات التي تتحقق فيها النتائج الإيجابية أو السلبية بصورة مباشرة.
التحقق والإبلاغ
كما شدد على أهمية أنظمة القياس والإبلاغ والتحقق، موضحًا أن تطوير التقارير والبيانات لا يكفي وحده، بل يجب أن يتبعه تحرك فعلي يتطلب القيادة والمساءلة والحوكمة.
وأشار كذلك إلى إمكانية الاستفادة من أدوات مالية، من بينها مبادلات الديون ، كجزء من الحلول التمويلية، موضحًا أن هذه الأدوات يمكن استخدامها في البداية على أساس معاملات محددة وقابلة للتوسع.
وفيما يتعلق بالتمويل المعلن خلال مؤتمرات الأطراف، أشار الدكتور محيي الدين إلى الفجوة بين التعهدات والتمويل الفعلي، موضحًا أن الوعود والالتزامات المالية تحتاج إلى قدر أكبر من *الشفافية والإفصاح والمساءلة* لضمان تحولها إلى تدفقات مالية حقيقية.
ولفت إلى أن الالتزامات المتعلقة بالأراضي واستعادة النظم البيئية، ومنها نحو 1.2 مليار دولار للمراعي و1.3 مليار دولار لاستعادة الأراضي ومواجهة الجفاف ، تظل محدودة مقارنةً بفجوة التمويل السنوية المقدرة بنحو 355 مليار دولار.
وأكد أن سد هذه الفجوة يتطلب الاستفادة من الموازنات العامة والمجتمعات المحلية والتعاون الإقليمي، إلى جانب تعزيز مشاركة القطاع الخاص.
وفي ختام كلمته، شدد الدكتور محيي الدين على أهمية الربط بين مخرجات مؤتمرات الأطراف المختلفة وأجندة التنمية المستدامة، مؤكدًا ضرورة الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ، وربط العمل المناخي بقضايا الغذاء والمياه والزراعة وسبل العيش واستعادة الأراضي وحماية المناطق الساحلية، بما يتيح تحويل الفرص الممكنة إلى استثمارات فعلية.