أكد الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تتمتع بميزة تنافسية واستثنائية فريدة تستمدها من المكانة الاستراتيجية للقناة؛ بوصفها شريان الحياة الرئيسي لحركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب.
مشروعات لوجستية وتنموية عملاقة في المنطقة
وأوضح “الجوهري” أن الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس تضاعفت في ظل الصراعات الكبرى التي يشهدها العالم حالياً، لاسيما في منطقة الخليج العربي، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي يدرك تماماً هذه الأهمية، مما دفع القوى الاقتصادية إلى السعي بقوة لتأسيس مشروعات لوجستية وتنموية عملاقة في المنطقة، مستفيدة من موقعها الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط، فضلاً عن مساحتها الشاسعة التي تؤهلها لتكون حاضنة لمشروعات متنوعة وعالمية.
حركة التجارة العالمية
وأضاف الخبير الاقتصادي أن الطفرة التنموية التي تشهدها المنطقة الاقتصادية للقناة سينعكس مردودها الإيجابي على حركة التجارة العالمية وليس على مصر فحسب؛ نظراً لاستهداف الدول تقليص تكاليف الشحن، والنقل، والتفريغ، بالإضافة إلى تطوير خدمات تمويل وصيانة السفن.
ميناء شرق بورسعيد
ولفت “الجوهرى”، إلى أن تطوير الموانئ الذى حدث في مصر مثل ميناء شرق بورسعيد والسويس وميناء العين السخنة يأتي في إطار منظومة كاملة تسعى لتقديم الدعم اللوجستى، وهو ما يرشح تقدم المنقطة الاقتصادية لقناة السويس على كافة نظرائها في العالم.
الأمن والأمان يمثل الركيزة الأساسية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية
وشدد الدكتور محمد الجوهري على أن مناخ الأمن والأمان الذي تنعم به الدولة المصرية منذ عام 2014 يمثل الركيزة الأساسية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، مؤكداً أن الاستقرار الأمني، بالتكامل مع البيئة التشريعية المحفزة والتسهيلات الضريبية والجمركية، يشكل حزمة حوافز متكاملة تشجع المستثمرين على التوسع في أعمالهم داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والمناطق التنموية الأخرى التي دشنتها الدولة خلال السنوات الأخيرة.
وشدد الخبير الاقتصادى ، على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تواصل تعزيز مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية في الشرق الأوسط، مستندة إلى حزمة من الحوافز التشريعية والمالية التنافسية التي نجحت في جذب كبرى الشركات العالمية، وتوفر الهيئة بيئة تشغيلية مرنة تتيح للمستثمرين الحصول على التراخيص والموافقات من خلال نافذة واحدة وبعيداً عن التعقيدات الإدارية التقليدية، مما يسهم في تسريع وتيرة الأعمال التشغيلية وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى القطاعات الصناعية المستهدفة.
النظام الضريبي والجمركي
وعلى الصعيد المالي، لفت “الجوهرى”، إلى أن النظام الضريبي والجمركي للمنطقة يمثل ركيزة أساسية لخفض تكاليف الإنتاج، حيث تستفيد المشروعات القائمة داخل نطاق الهيئة من إعفاءات جمركية وضريبية تصل إلى 0% على المعدات، والآلات، والمواد الخام المستوردة واللازمة للتصنيع، هذا الإعفاء الكامل يعزز من القدرة التنافسية للمنتجات المصنعة محلياً، ويجعل من الموانئ والمناطق الصناعية التابعة للمنطقة مركزاً إقليمياً جاذباً لسلاسل الإمداد العالمية.
الوصول الحر لـ أكثر من 2 مليار مستهلك
وفي سياق متصل أكد “الجوهرى”، أن المنطقة الاقتصادية تفتح آفاقاً واسعة أمام نفاذ الصادرات إلى الأسواق الدولية، حيث تتيح للشركات إمكانية الاستفادة من شبكة الاتفاقيات التجارية التي تتمتع بها مصر مثل الشراكة الأوروبية والكوميسا للوصول الحر إلى أكثر من 2 مليار مستهلك، هذا المزيج بين الموقع الجغرافي الاستثنائي والاتفاقيات التجارية يضمن للمستثمرين ربطاً مباشراً بحركة التجارة بين الشرق والغرب بكفاءة تشغيلية غير مسبوقة.
محاور تكامل المنظومة الاستثمارية
وفي إطار تعظيم قيمتها اللوجستية، أشار الخبير الاقتصادى إلى تكامل المنظومة الاستثمارية للهيئة من خلال الاعتماد على ستة موانئ بحرية محورية؛ وهي موانئ”شرق بورسعيد، غرب بورسعيد، العين السخنة، الأدبية، العريش، والطور”، والتي تخدم بدورها أربع مناطق صناعية متخصصة تلبّي الاحتياجات المتنوعة للسوق العالمي، حيث تضم العين السخنة منطقة متكاملة تركز على الصناعات الثقيلة والمتوسطة وتتحول لمركز إقليمي للتصدير، بالتوازي مع منطقة متكاملة في شرق بورسعيد تركز على الخدمات اللوجستية والإنتاج الصناعي المتطور، بينما خصصت منطقة القنطرة غرب للصناعات الخفيفة والمنسوجات، لتكتمل هذه الريادة في منطقة شرق الإسماعيلية التي تعد “وادي التكنولوجيا “، لكونها مخصصة بالكامل للصناعات التكنولوجية.