أكد شي جين بينج رئيس جمهورية الصين الشعبية في تصريحات لوكالة شينخوا الصينية، أنه على الصين ومصر بوصفهما عضوين مهمين في الجنوب العالمي ممارسة التعددية الحقيقية والتمسك المشترك بالنزاهة والعدالة الدوليين.
صحيفة صينية: بكين والقاهرة ترسمان مسار نفع متبادل لخدمه الاستقرار والتنمية
وصفت صحيفة “تشاينا ديلي الصينية”، الزيارة التي يقوم بها الرئيس الصيني شي جين بينج للقاهرة بعد مشاركته في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في العاصمة القيرغيزية بيشكيك، بـ”الخطوة التاريخية إذ تعد هذه الزيارة، خطوة مهمة في مسار العلاقات الصينية-المصرية”. وقالت إن الرئيس الصيني و الرئيس عبدالفتاح السيسي حريصان على المساهمة بشكل إيجابي في “صون السلام والاستقرار في المنطقة”، بحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان.
وجاء في افتتاحيه الصحيفة، اليوم الثلاثاء، إنه منذ عام 2014 -أي بعد عام من إطلاق مبادرة الحزام والطريق- عملت الصين ومصر على تعزيز شراكة استراتيجية شاملة، وتم توقيع مذكرة تفاهم بشأن التعاون في إطار المبادرة عام 2016. وتوسع دور مصر بانضمامها كشريك حوار لمنظمة شنغهاي للتعاون عام 2022.

وأشارت الصحيفه الصينيه إلى أن زيارة الزعيم الصيني للقاهرة تأتي في وقت يشهد تغيرات إقليمية وعالمية عميقة، الأمر الذي يشير إلى أن العلاقات بين البلدين تدخل مرحلة جديدة، ولفتت إلى أن هذه العلاقات تعود إلى عام 1956، حين أصبحت مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين. وعلى مر السنين، تطورت هذه العلاقات بثبات، وتوسعت على نحو ملحوظ خلال العقد الماضي بفضل التعاون العملي والإنجازات الملموسة.
وقالت الصحيفه الصينيه إنه في الوقت الحالي يبلغ عد الشركات الصينية التي تستثمر في مصر نحو 3 آلاف و366 شركة عبر قطاعات حيوية تشمل المنسوجات والألواح الشمسية والكيماويات وصناعة السيارات والخدمات اللوجستية. وفي إطار دعمها للمستثمرين الصينيين، أنشأت مصر وحدة متخصصة لتسهيل توسع الأعمال ومعالجة التحديات. وبحلول نهاية عام 2025، بلغ حجم الاستثمار الصيني في مصر نحو 12 مليار دولار، وذلك وسط توقعات بأن يرتفع إلى 15 مليار دولار بحلول نهاية عام 2026.

وأضافت أن حجم التبادل التجاري الثنائي بلغ 20.8 مليار دولار في عام 2025، بما يمثل زيادة قدرها 19.6% على أساس سنوي، بينما ارتفعت الصادرات المصرية إلى الصين بنسبة 41.9% لتصل إلى 819 مليون دولار، وأن هذه الأرقام تلقي الضوء على النتائج الملموسة للشراكة الاستراتيجية بين الصين ومصر، وتبرز الدور المحوري للصين في رؤية مصر التنموية. وتقوم هذه الشراكة على المنفعة المتبادلة، إذ تفتح مصر للصين بوابة إلى العالم العربي وأفريقيا. كما تتيح مصر للصين منفذا استراتيجيا إلى طرق التجارة العالمية عبر قناة السويس، في حين تفتح اتفاقياتها التجارية أبوابا أمام أسواق إقليمية رئيسية. وتؤهلها بنيتها التحتية اللوجستية لتكون مركزا للتصنيع والتصدير للشركات الصينية التي تستهدف العالم العربي وإفريقيا وأوروبا.
و اعتبرت الصحيفه الصينيه انه بهذا الشكل، يمكن لمبادرة الحزام والطريق أن تصبح شبكة تنموية ذات تأثير إقليمي أوسع، تعزز الازدهار وترسخ أسس السلام والاستقرار. وقد تساعد زيارة شي جين بينج على مواءمة مبادرة الحزام والطريق بشكل أوثق مع رؤية مصر 2030، في حين يمكن لمصر من خلال مشاركتها في منظمة شنغهاي للتعاون أن تقرب آسيا من العالم العربي وأفريقيا.

وأكدت الصحيفه الصينيه أن السياسة الخارجية المستقلة لمصر وشراكاتها الدولية المتنوعة تفتح مجالا واسعا لتوسيع نطاق التعاون مع الصين في قطاعات متعددة. وتكتسب هذه المرونة أهمية متزايدة مع سعي دول الخليج إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية والتكنولوجية مع بكين.
ورأى المقال أنه بإمكان مصر أن تشكل منصة مكملة للتعاون الصيني الخليجي، من خلال الجمع بين رؤوس أموال الخليج والتكنولوجيا والخبرات الصناعية الصينية، وموقع مصر الجغرافي وقوتها العاملة وبنيتها التحتية واتفاقيات التجارة الحرة. وبمقدور هذا التعاون الثلاثي أن يحول مصر إلى مركز إقليمي للصناعات الصينية، والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا.

و اعادت الصحيفه الصينيه في افتتاحيته التاكيد على إن ذلك يتيح أيضا للصين فرصا أوسع للوصول إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، ويوفر للمستثمرين الخليجيين فرصا إنتاجية جديدة.
وفي المقابل، ستجني مصر استثمارات وتكنولوجيا وفرص عمل، فضلا عن تعزيز قدرتها التصديرية. ومن ثم فإن هذا النهج المتوازن يحقق مكاسب للجميع، إذ يخدم مصالح الأطراف الثلاثة، ويضفي على مبادرة الحزام والطريق بعدا إقليميا أكثر استدامة.