مهرجان القاهرة ما له وما عليه.. نجاح في حدود المتاح

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ Amp

الدورة الأربعون لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، برئاسة محمد حفظي، في مجملها كانت ذات ملامح خاصة وجاذبة للأنظار، في محاولة لإعادة بريق المهرجان المفقود منذ سنوات

تحرير:عبد الفتاح العجمي ٣٠ نوفمبر ٢٠١٨ - ١١:٠٠ م

بإطلالة تاريخية تواكب العصر، أغلق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، ستار دورته الأربعين، التي أُقيمت فعالياتها في الفترة من 20 حتى 29 من شهر نوفمبر الجاري، برئاسة المنتج محمد حفظي، والمدير الفني يوسف شريف رزق الله، تلك الدورة التي كانت مثيرة للفخر والخوف معًا، فمن دواعي الفخر أن يكون المهرجان هو الوحيد في منطقة الشرق الأوسط الذي وصل لهذا العدد من الدورات، بتاريخ طويل امتد منذ التأسيس عام 1976، بينما كانت هذه العراقة مثيرة للخوف أيضًا، وألقت مسؤولية كبيرة على أكتاف فريق العمل رغم التحديات الجسام.

الدورة الأربعون مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في مجملها كانت ذات ملامح خاصة وجاذبة للأنظار، وفي السطور التالية نحاول الوقوف على تقييم حقيقي لها: الإدارة ترأس الدورة الأربعين المنتج والسيناريست محمد حفظي، أصغر رئيس في تاريخ المهرجان، 43 عامًا (مولود في 13 مارس 1975)، وحفظي سينمائي طموح لديه خيال، ولديه

الدورة الأربعون مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في مجملها كانت ذات ملامح خاصة وجاذبة للأنظار، وفي السطور التالية نحاول الوقوف على تقييم حقيقي لها:

الإدارة

ترأس الدورة الأربعين المنتج والسيناريست محمد حفظي، أصغر رئيس في تاريخ المهرجان، 43 عامًا (مولود في 13 مارس 1975)، وحفظي سينمائي طموح لديه خيال، ولديه علاقات واتصالات دولية قوية، ومنتج عصري يميل إلى السينما غير التقليدية، بالإضافة إلى رمز المهرجان التاريخي، الخبرة والموسوعي، الدكتور يوسف شريف رزق الله، أحد أهم السينمائيين في عالمنا العربي، هذا المزج كان في صالح القاهرة السينمائي وأعطاه قوة إضافية.

التنظيم

إدارة المهرجان قامت بدورها وبذلت كل ما في وسعها حتى ينجح المهرجان ويحقق رواجًا افتقده منذ سنوات. العملية التنظيمة كانت ناجحة للغاية، لم نسمع عن مشكلة تنظيمية واحدة طوال 10 أيام ماضية، بل على العكس كانت الدورة تنظيميًا مميزة للغاية، لم يكن هناك تضارب في مواعيد عرض الأفلام وإقامة الندوات، أعمال تُعرض على المسارح: الكبير والصغير والمكشوف، ومركز الإبداع وسينما ومسرح الهناجر، وفي كريم 1 و2، وفي سينما الزمالك، وكايرو فيستيفال، كل العروض كانت منتظمة المواعيد، والتذاكر كانت متوفرة في منافذ بيع معلومة للجميع.

الإضافات

قدّم المهرجان في دورته الأربعين قسمًا جديدًا للمرة الأولى، هو قسم "عروض منتصف الليل"، فعلى مدى سبع ليال في سينما الزمالك، عُرضت أفلام جديدة مناسبة لهذه الفئة من الجمهور، وفي السابق أيضًا كانت العروض مقصورة على القاعات المختلفة لـدار الأوبرا المصرية، أما في هذه الدورة فأُضيف توسع يشمل عدة مناطق في أرجاء القاهرة، فعُرضت الأفلام في مناطق وسط البلد، والزمالك، والتجمع الخامس، كما خصص المهرجان برنامجًا للاحتفاء بـالمخرجات العربيات.

واحتفى المهرجان أيضًا بحلول مئوية الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس بعرضه نسخا رُممت حديثًا من أهم أفلامه، إضافة إلى إصدار كتاب حول سينماه من إعداد الناقد سامح فتحي، واستهدف المهرجان تقديم إفادة كبيرة لصُناع السينما أيضًا، من خلال إطلاق النسخة الأولى من أيام القاهرة السينمائي، وكذلك نسخة جديدة من ملتقى القاهرة السينمائي تتنافس فيها أعمال على جوائز تتجاوز قيمتها 110 آلاف دولار أمريكي، إضافة إلى مجموعة كبيرة من المحاضرات ودروس السينما.

الأفلام المشاركة

وفي الدورة الأربعين يُعرض نحو 160 فيلمًا من أحدث أفلام العام من 59 دولة، من بينها 15 فيلما عرض عالمي أول، وهو شيء يحدث لأول مرة في المهرجان. عدد كبير من الأفلام كان مميزًا للغاية. كان هناك حرص واضح على مواكبة التطور السينمائي العالمي، خاصةً أن الدورة شعارها الأساسي هو التطلع للعالمية، وذلك من خلال التركيز على سينما الواقع النامية بشدة على مستوى العالم، والتي يتوقع لها أن تحتل مكانًا أكبر بمرور السنوات. كما حظي المهرجان بعرض أول لعدد كبير من الأفلام العالمية، المسابقة الدولية وحدها تنافس فيها 16 فيلمًا تُعرض للمرة الأولى في مهرجان من الفئة "أ" عالميًا، كما أن مسابقة آفاق السينما العربية عرضت ثمانية أفلام جديدة، سبعة روائية وتسجيلي واحد وهو العمل المصري المميز "الكيلو 64"، كما افتتح المهرجان دورته بعرض أحد أهم أفلام 2018، وهو "كتاب أخضر" للمخرج الأمريكي بيتر فاريلي، وهو الفيلم الذي توّج بجائزة الجمهور في مهرجان تورنتو السينمائي.

الجمهور

عروض مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الأربعين كان غالبيتها آهلًا بالجمهور الكثيف، أفلام عدة كان هناك تنافس كبير من قِبل الجمهور على نيل تذكرة مشاهدتها، أفلام عدة بمجرد فتح باب حجز تذاكرها كانت تنفد الكمية، رأينا أفلامًا تأخر موعد عرضها لدقائق بسبب زحام الحضور، ومنها المصري الذي لا يزال يتلقى حفاوة "يوم الدين"، وحسب محمد حفظي، في كلمته الختامية، بالأمس، فإن عدد التذاكر المُباعة هذا العام ضعف العام الماضي، وهذا نجاح يُحسب لإدارة المهرجان بسبب اختيارات الأفلام المشاركة، وبسبب أيضًا توسيع قاعدة المشاهدة من خلال عرض الأفلام في عدة أماكن مختلفة بالعاصمة وليس قاعات دار الأوبرا فقط.

حضور النجوم

لا يخفى على أحد ما عاناه مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دوراته الأخيرة الماضية، من عزوف النجوم عن دعمه بالوجود في حفلي افتتاحه وختامه وحضور فعالياته، بينما كانوا يتسابقون على حضور مهرجانات عربية أخرى، ولكن هذا العام رأينا حضورًا مميزًا للعديد من النجوم، وبرغم ذلك فإن هناك استمرارًا لغياب كثيرين دون أي داع، في تعامل لا يوصف إلا بأنه استخفاف شديد بحجم مهرجان مصر الفني الأول، ولا يوجد أي تفسير له إلا ضعف الإمكانيات المادية للمهرجان، التي لا تمنح هؤلاء أموالًا كما يُقدّم لهم في مهرجانات خاصة، كالجونة السينمائي، ومهرجانات عربية، كدبي السينمائي، ولكن هل هذا سبب كاف لتخليهم وغيابهم عن المشاركة في مهرجان يحمل اسم بلدهم وبقدر القاهرة السينمائي؟

ومن ناحية أخرى حظى المهرجان بوجود عدد من نجوم وأفراد عمل الكثير من الأفلام المشاركة، العديد من العروض كانت مصحوبة بسجادة حمراء وبحضور نجوم العمل، فمثلًا آخر أيام فعاليات المهرجان حضرت بطلة فيلم "أيكا" الكازاخستانية سامال يسلياموفا، الممثلة العالمية الأفضل في مهرجان كان 2018.

المشاركة المصرية

بعدما خلت مسابقته الرسمية من أي فيلم مصري بالدورة السابقة، حظى مهرجان القاهرة السينمائي الدولي هذا العام، بمشاركة 6 أفلام مصرية تتنافس ضمن مسابقاته، وواحد خارجها، ويتصدرها "ليل خارجي" لأحمد عبد الله، ونافس على جوائز المسابقة الرسمية، وفي القسم الرسمي خارج المسابقة وجد "جريمة الإيموبيليا" لخالد الحجر، وفي آفاق السينما العربية نافست مصر بفيلمين أحدهما تسجيلي وهو "الكيلو 64" لأمير الشناوي، و"ورد مسموم" لأحمد فوزي صالح، وفي أسبوع النقاد الدولي فيلم "لا أحد هناك" لأحمد مجدي، وفي سينما الغد الدولية للأفلام القصيرة فيلمان، "التجربة آسف" للمخرج علاء خالد، و"التدريبات القصوى لتحسين الأداء" لياسر شفيعي.

الجوائز

استحدث المهرجان جائزة جديدة بعنوان "أحسن فيلم عربي"، منحها المهرجان للمرة الأولى بقيمة مالية 15 ألف دولار، تنافست عليها الأفلام العربية الطويلة في جميع المسابقات، وكرم المهرجان النجم البريطاني ريف فاينز، والفنان القدير حسن حسني، ومنحهما جائزة فاتن حمامة التقديرية، كما منح الموسيقار هشام نزيه جائزة فاتن حمامة للتميز، وهي أسماء لا غبار عليها، وحرص المهرجان على أن تحظى لجان تحكيم مسابقاته بالعديد من الأسماء العالمية، فالمسابقة الدولية مثلًا ترأسها المخرج الدنماركي العالمي بيل أوجوست.

اجتهاد كبير وواضح بُذل من إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لتقديم دورة مميزة تعوض سنوات الأداء الباهت للمهرجان في الفترة التي تلت ثورة 25 يناير 2011، وبعدما فقد المهرجان بريقه عالميًا على مدى دورات مضت. تحد كبير خاضه محمد حفظي ورفاقه في محاولة لإعادة قدرة القاهرة السينمائي على الجذب، تلك المحاولة كانت مميزة للغاية، وإن لم تُحقق كل المرجو منها نظرًا للعديد من التحديات، وعلى رأسها الجانب المادي، ولكنها بداية حقيقية لعودة المهرجان لطريق العالمية مجددًا.

هذا المقال "مهرجان القاهرة ما له وما عليه.. نجاح في حدود المتاح" مقتبس بواسطة موقع بلد نيوز وقمنا بإقتباسة من موقع (التحرير الإخبـاري) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل من الأشكال ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو التحرير الإخبـاري.

أخبار ذات صلة

0 تعليق