أزمة الدولار.. لنفتح تحقيقاً علنياً أمام الرأي العام

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

ما الذي حلّ بالعملة المحلية الأسبوع الفائت؟ ما الأسباب الحقيقية لعاصفة القلق التي دفعت بالمواطنين إلى سحب مبالغ دولارية تقدّر بنحو ملياري دولار من المصارف، وتخزينها في المنازل؟ هل سيستمر سعر الدولار بالارتفاع في مقابل الليرة أم سيعاود الانخفاض إلى مستواه المثبت رسمياً؟ أسئلة كثيرة يطرحها المواطنون وسط "جوقة" من التحليلات والتكهنات والشائعات الصادرة من هنا وهناك، من دون صدور أي توضيح شفاف من الجهات المعنية بالسياسة المالية أو النقدية في لبنان.

قبل صدور تعميم لمصرف لبنان يوضح آلية تمويل ثلاثة قطاعات بالدولار، وبعد حال من الصمت التام لازمت السلطتين المالية الممثلة بوزارة المال والنقدية الممثلة بمصرف لبنان، استمع رئيس الجمهورية ميشال عون من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى المجريات الأخيرة "خلال مدة سفره إلى نيويورك". لكن لم يصدر عن اللقاء سوى بيان مقتضب منمّق لم يجب عن أي من تساؤلات المواطنين الذين يعمدون حتى اللحظة إلى تخزين أموالهم في منازلهم.

ورب سائل ألا يجدر بالحكومة أو بأحد نواب الأمة المطالبة بتفسير واضح لما حدث؟ أو استدعاء حاكم مصرف لبنان ومساءلته أمام الرأي العام عن مآل الفوضى التي وقعت في الأسواق؟ أو فتح تحقيق جدّي يجيب عن تساؤلات المواطنين ويبدد قلقهم من انهيار الليرة؟

استجوبوا سلامة
"المشكلة تكمن بعدم توافر الدولار وارتفاع الطلب عليه"، هكذا يبدأ الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي الدكتور لويس حبيقة حديثه عن نتائج الأزمة، ويسأل لماذا لا يضخ مصرف لبنان الدولار في السوق فيخفّض السعر تلقائياً، طالماً أن سلامة أكد توفر الدولار؟

حبيقة المستاء من عدم احترام عقول اللبنانيين لم يجد جواباً على سؤاله، ولا تبريراً لكل ما حصل "فالضبابية بالسوق تُفقد اللبناني ثقته تدريجياً". ولا حل في الوقت الراهن سوى بتفسير الواقع للبنانيين بكل شفافية، يقول حبيقة، مطالباً لجنة المال والموازنة النيابية باستجواب سلامة في جلسة علنية أمام الرأي العام.

وعن احتمال اعتماد سعرين للصرف في لبنان، سعر رسمي ثابت وآخر مواز محكوم بالعرض والطلب، عقب إعلان تعميم مصرف لبنان، يرى حبيقة في حديثه إلى "المدن" أن ذلك أسوأ السيناريوهات التي قد تحصل "فذلك يضرب مصداقية مصرف لبنان ودوره، لاسيما أن الأخير يمارس دوراً مالياً من دون وجه حق". وإذ يذكّر حبيقة أن جزءاً من مهام البنك المركزي معطلة، كما لا تدخل في نطاق صلاحياته عملية تملّك واستثمار شركة الميدل إيست وإنترا وغيرها، يتخوّف من ضرب ما تبقى من مهام المركزي.

فتح تحقيق
فتح تحقيق بأزمة الدولار التي وقعت في الأيام الأخيرة شكّل مطلباً للعديد من خبراء الاقتصاد الذين صُدموا بشكل الأزمة وسرعة تفاقمها، ومن بينهم الخبير الإقتصادي الدكتور غازي وزني الذي يلتقي مع حبيقة في فتح تحقيق شفاف "لكن من قبل السلطة التنفيذية المعنية بالسوقين المالي والنقدي".

يستعرض وزني في حديثه إلى "المدن" الواقع المالي والاقتصادي وحتى النقدي في المرحلة السابقة، ويقارنه مع المرحلة الراهنة، ليدل على أن شيئاً لم يتغيّر لجهة الأزمات الاقتصادية والمالية والنقص في سيولة الدولار. ويستغرب حال الفوضى في السوق النقدي التي لم تكن مبرّرة رغم صعوبة الوضع.

فما حصل الأسبوع الفائت كان مفاجئاً، يقول وزني. إذ "لا يمكن تفسيره مالياً ولا نقدياً ولا اقتصادياً، وفيه مبالغة وتضخيم وشائعات عزّزت القلق ورفعت الطلب على الدولار، حتى أن نحو ملياري دولار تم سحبها وتخزينها في المنازل من قبل مواطنين قلقين".

وإذ يحدد وزني مسؤولية مصرف لبنان المرتبطة بالاستقرار النقدي وليس تمويل الاقتصاد وتغطية عمليات الاستيراد، يرى أنه من المفترض توضيح الأمر من قبل السلطات النقدية أو السلطات المالية لإطلاع المواطنين على حقيقة الأزمة. وبالتالي، ضبط حال القلق. ويدعو وزني الحكومة التي غابت كلياً عن ساحة الأزمة وفاقمت الوضع بصمتها، يدعوها إلى فتح تحقيق رسمي وتحديد ماهية المسؤول عن محاولة تهديد الاستقرار النقدي والمالي.


هذا المقال "أزمة الدولار.. لنفتح تحقيقاً علنياً أمام الرأي العام" مقتبس بواسطة موقع بلد نيوز وقمنا بإقتباسة من موقع (المدن) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل من الأشكال ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو المدن.

أخبار ذات صلة

0 تعليق