«التضييق الكمي» يضغط على الاقتصادات الناشئة في 2019 .. والطلب المحلي طوق النجاة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ
bb6b2cb355.jpg

هشام محمود من لندن

خلال أعمال منتدى دافوس الاقتصادي الأخير، احتل النقاش والجدل بشأن الأداء الاقتصادي المتوقع للاقتصادات الناشئة في العام الجاري، حيزا ملحوظا من النقاشات، التي شارك فيها ثلة من كبار المسؤولين والاقتصاديين والخبراء الدوليين.
محور الاهتمام لم يكن الدور الذي لعبته تلك الاقتصادات في الاقتصاد العالمي منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2008، وإنما منبع الاهتمام تركز على أن الاقتصادات الناشئة واجهت سلسلة من التحديات القوية خلال عام 2018، بعدما أضحى عدد كبير من عملاتها تحت ضغط شديد، فانخفض بعضها إلى مستويات قياسية أو شبه قياسية مقابل الدولار الأمريكي القوي.
وأسهمت التوترات التجارية، وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، وتقلبات سعر النفط، بشكل كبير في إرباك المشهد الخاص بتلك الاقتصادات الناشئة.
إلا أن الأشهر القليلة الماضية، وربما تحديدا منذ شهر تشرين الأول (أكتوبر)، شهدت تحسنا في الحالة الاستثمارية في الأسواق الصاعدة، وخلال الخمسة عشر أسبوعا الماضية شهدت صناديق الأسهم في الأسواق الناشئة تدفقات إيجابية بأكثر من ثلاثة مليارات دولار.
وكشفت نقاشات منتدى دافوس الاقتصادي عن توقعات الخبراء بأن على المستثمرين أن يستعدوا لمزيد من التحديات خلال العام الراهن، حيث تبدو الاتجاهات متعددة، والمنعطفات حاسمة، ومع ذلك ظلت قناعة جزء كبير منهم بأن الأسواق الناشئة من الممكن أن تقدم فرصا رئيسية ملحوظة للاستثمار.
ويقول لـ"الاقتصادية"، ألن بيكر أحد الخبراء في صندوق التحوط "جيه إيه إم"، والذي شارك في بعض الجلسات الحوارية في مؤتمر دافوس الأخير: "هناك قناعة بأن الدولار حاليا مقيم بأعلى من قيمة العملات الرئيسية بنحو 15 في المائة، وهذا يعني عمليا تحول الولايات المتحدة من سياسة التيسير الكمي إلى ما يمكن وصفه بالتضييق الكمي، وعلى الرغم من أن ذلك كان ضاغطا على الاقتصادات الناشئة إلا أنها التزمت بالانضباط المالي، وهذا الانضباط مع استبعاد زيادة أسعار الفائدة الأمريكية، يؤهلها لجذب المستثمرين، وهذا يعني وفقا لمؤشر"إم إس ﺳﻲ آي" للأسواق الناشئة عائدا بنسبة تتراوح بين 8-10 في المائة على الأقل".
ويضيف بيكر أن "تباطؤ النمو في الولايات المتحدة، وتسارع معدلات النمو في منطقة اليورو، يعني أن نمو الأرباح في الاقتصادات الناشئة سيتجاوز مثيله في الولايات المتحدة هذا العام، وسيقود ذلك النمو الشركات المالية وشركات التعدين، وليس فقط شركات التكنولوجيا كما كان الحال في عام 2017، وأفضل الخيارات للاستثمار ستكون في البرازيل والهند وإندونيسيا وتايلاند وبعض القطاعات في الاقتصاد الصيني".
ومع هذا، فإن بعض خبراء الاقتصاد الدولي لا يخفون مخاوفهم من أن تؤدي أزمات اقتصادات ناشئة، كالاقتصاد التركي والأرجنتيني من أن تصيب باقي الاقتصادات الناشئة بالعدوى.
ويعد الدكتور تايلر نيجال أستاذ الاقتصاد الكلي في جامعة ليدز أن ذلك أمرا مستبعد الحدوث في الفترة الراهنة على الأقل.
ويضيف لـ"الاقتصادية"، أنه "من المستبعد أن يكون هناك عدوى اقتصادية كلية واسعة النطاق، على الرغم من أن الإخفاقات التركية وتدهور الوضع الاقتصادي في الأرجنتين قد أثار شكوك المستثمرين، فالروابط الاقتصادية التي يمكن أن ينتقل عبرها الارتباك الاقتصادي في بعض الاقتصادات الناشئة لنظيرتها ضعيفة، إذ إن روابط الاقتصادات الناشئة ببعضها بعضا لا تزال في مرحلة التطور والنمو، بينما التأثير قوي بين الاقتصادات المتقدمة والاقتصادات الناشئة، كما أن مساهمة تركيا والأرجنتين من إجمالي مساهمة الاقتصادات الناشئة محدود، فعلى سبيل المثال، ووفقا لمؤشر "إم إس ﺳﻲ آي" للأسواق الناشئة فقد كان في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي 20 شركة يفوق وزنها الاقتصادي وزن الاقتصاد التركي".
أحد أبرز العوامل، التي يرتكن عليها الشعور الإيجابي بشأن الأداء الجيد المحتمل للاقتصادات الناشئة، يعود إلى ارتفاع مستوى الاستهلاك المحلي.
لكن هذا لا يعد مجرد انتصارا للديموجرافية والزيادة السكانية فقط، فهناك تزايد وانتعاش في الأوضاع المعيشية للطبقة المتوسطة، وزيادة الثراء في تلك الاقتصادات بصفة عامة أسهم في زيادة الطلب الاستهلاكي، خاصة على المنتجات الراقية.
ودفع ذلك بخبراء التسويق للاعتقاد بأن هذا سيحفز عديدا من العلامات التجارية الدولية على استهداف مجموعة كبيرة من الأسواق الناشئة، التي تتمتع بواقع اقتصادي قوي خلال العام الجاري.
ومع هذا، فإنه لا يزال حاضرا في أذهان كثير من المستثمرين تجارب سابقة، عندما كانت كل المؤشرات تصب في مصلحة معدلات نمو قوي في الأسواق الناشئة، ولكن ذلك لم يحدث، الأمر الذي أصاب المستثمرين الدوليين بالإحباط عبر حساب تكلفة الفرصة البديلة أو بالقلق نتيجة عدم تحقيق مستويات الربح المتوقعة.
جاسكا رسكين الباحثة في بنك إنجلترا تشير إلى أنه من الناحية التاريخية كانت المخاطر المرتبطة بالأسواق الناشئة تنبع من زوال مفاجئ لمحفز خارجي مثل التراجع الحاد في طلب المستهلكين في الولايات المتحدة، أو إغلاق مفاجئ للتمويل من أسواق رأس المال في الاقتصادات المتقدمة، إلا أن الجزء الأكبر من الاقتصادات الصاعدة يعمل الآن دون أن يرتكن بشكل كبير على المحفزات الخارجية، ما يعني أنه من غير المتوقع أن تخرج تلك الاقتصادات عن مسارها نتيجة تغيرات في وضعية الاقتصادات الكبرى، فالمخاطر الخارجية يمكن النظر إليها من وجهة نظر السلطات الاقتصادية في الأسواق الناشئة باعتبارها محفزات شرطية وليست مطلقة، وربما أبرزها الآن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والمسار التصاعدي للفائدة الأمريكية، والتداعيات الناجمة عن قوة الدولار".
وتجد وجهة النظر تلك في التغيرات الهيكلية في الاقتصادات الناشئة، دليلا تعتمد عليه فيما وصلت إليه من نتائج، فقد شكلت السلع نحو 17 في المائة من التركيبة الاقتصادية في الاقتصادات الناشئة.
بينما ظل المكون الأبرز لمجالات كالتكنولوجيا وخدمات الاتصالات والخدمات المالية يسهم بنحو 54 في المائة من التركيبة الاقتصادية في الأسواق الصاعدة الآن.
وربما يدعم ذلك أيضا أن عددا من شركات الاقتصادات الناشئة، باتت الآن تظهر بشكل منتظم في الترتيبات المتقدمة لأكثر العلامات التجارية قيمة والأكثر ربحية والأسرع نموا، وجميعها مؤشرات على أن تلك الاقتصادات أضحت أحد أحجار الأساس في منظومة الاقتصاد الدولي، وأنها قادرة على المساهمة بشكل يعتمد عليه في مسيرة النمو العالمي المتعثر في الوقت الراهن.

إنشرها

هذا المقال "«التضييق الكمي» يضغط على الاقتصادات الناشئة في 2019 .. والطلب المحلي طوق النجاة" مقتبس بواسطة موقع بلد نيوز وقمنا بإقتباسة من موقع (الاقتصادية) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل من الأشكال ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو الاقتصادية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق