أعز ماعندي راح.. الفجر داخل منزل أسرة طفل كرداسة المذبوح.. والكاميرات بداية الخيط

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ


البراءة، التضحية، حب العمل سمات كثيرة وجدت بداخل طفل كرداسة "أحمد.خ.ع"، منذ أن وُلد داخل الأسرة البسيطة التي تقطن بمنطقة كرداسة، لكنه لم يكن يعلم أن تلك الأخيرة ستكون سببا في رحيله عن عالمه مبكرا، لم يكن يعلم أن شهامته ستكتب الفصل الأخير من حياته على أيدي وحوش لا قلب لهم، لا يعرفون للإنسانية معنى.

ضحية لقمة العيش
كان الرجل الصغير معتادا على الذهاب إلى المدرسة يوميا مثل باقي أقرانه، لكن ما ميزه عنهم هو ما كان يفعله في أيام الإجازات.

في كل يوم الجمعة وفي أيام الإجازات، لم يكن الطفل الكبير أحمد ينعم بالتنزه أو يستمتع باللعب مثل باقي الأطفال من سنه، عوضا عن ذلك، وتكملة لمشوار كفاحه الكبير على عكس عمره، كان يقضي إجازاته في العمل من أجل لقمة العيش ومساعدة أهله في ظروف الحياة الشاقة، كان أحمد رجلًا منذ صغره ضحى بطفولته من أجل عائلته البسيطة لكن ختام تضحيته وكفاحه كان مفجعا قُتل الطفل البرئ ورحل عن عالم الشقاء والتعب.

بداية الواقعة 
قبل أكثر من أسبوعين، تلقى اللواء محمود السبيلي مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة إخطارا من العميد طه فودة رئيس قطاع أكتوبر بورود بلاغا للمقدم إسلام سمير رئيس مباحث مركز شرطة كرداسة، مفاده باختفاء أحمد.خ.ع، في منتصف العقد الثاني من عمره، سائق توك توك، مقيم بمنطقة أبو رواش بدائرة المركز، في ظروف غامضة، ولم يتهم أهليته أحد في اختفائه.

وتم تشكيل فريق بحث ترأسه اللواء مدحت فارس نائب مدير مباحث الجيزة لكشف ملابسات البلاغ، وأثناء ذلك ورد بلاغا أخر بالعثور على جثة لطفل مصاب بجرح ذبحي بالرقبة، بمنطقة الرشاح، دائرة المركز، وتبين أنها نفس مواصفات الطفل المختفي في ظروف غامضة.

وبوضع خطة بحث بالإشتراك مع قطاع الأمن العام، تم التوصل إلى أن عاطل يدعى عزت وزوجته وراء ذبح الطفل لسرقة التوك توك قيادته، وتمكنت قوة أمنية برئاسة العقيد محمد عرفان مفتش مباحث شمال الجيزة، والمقدم أحمد نصر وكيل فرقة كرداسة ومنشآة القناطر، من القبض عليهما وإقتيادهما إلى ديوان القسم، وبمواجهتهما أقرا بارتكابهما الجريمة على النحو المشار إليه، وأرشدا عن مكان إخفائهما التوك توك، وتحرر عن ذلك المحضر اللازم بإخطار مدير أمن الجيزة، والعرض على النيابة العامة التي تولت التحقيقات.

في بيت الفقيد
انتقلت "الفجر"، لمنطقة كرداسة داخل منزل العائلة البسيطة، لكشف اللغز وراء جريمة قتله البشعة.

ملابس سوداء وهدوء تام بالمنطقة، وجوه حزينة وعيون ممتلئة بالدموع، حزنًا على قتل الطفل البرئ الذي كان كل ذنبه في هذه الحياة أنه كان يحاول مساعدة أسرته في مواجهة صعاب الحياة.

تقابلنا مع أهل الطفل الفقيد داخل منزلهم البسيط، منزل ينقصه بوضوح روح وشقاوة أحمد، وحل محلهما دموع تنهمر من أعين والده ووالدته، فقد ذهبت أرواحهما أيضًا مع فقيدهما وفلذة كبدهما بعد قتله، وما تبقى في المنزل مجرد أجساد تتنظر لقائهم الأخير مع نجلهم.

أم مصدومة وأب مكلوم
بدموع وحزن وصوت مرتجف وأيدي مرتعشة قابلنا الأب المكلوم "خ.ع"، كانت الكلمات تخرج من فم الأب مريرة وصعيبة، "يارتني أنا وهو لا، راح أعز ما عندي، حسبي الله ونعم الوكيل"، كانت تلك أولى الجمل التي نطق بها الأب بعد معاناة ومحاولات عديدة. 

بجواره، كانت الأم التي لم تفق بعد من صدمتها تجلس هائمة ساهمة، وطوال حديث الأب معنا كانت الأم واجمة، وطوال أحاديث الأب والجيران معنا لكشف غموض الواقعة، جلست الأم صامتة والحزن يمزق قلبها الحزين على ابنها، وفي نهاية الكلام نطقت الأم المصدومة بجملة واحدة، هي: "حسبي الله ونعم الوكيل".

أحد الجيران، أخبرنا أنه من يوم الاختفاء حتى يوم خبر قتل الطفل والعثور عليه بإحدى الترع، كانت والدته تعيش على أمل أن طفلها موجود عند أحد الأشخاص لطلب فدية، أو أي شئ من الذي تسمع عنهم في مثل تلك الظروف، وعندما جاء خبر قتل الطفل، لم يستطع أهالي المنطقة إبلاغها، ولكنها بقلب الأم كانت تشعر بكل من حولها وأيقنت أنها فقدت نجلها للأبد، فسقطت متعبة لأيام كثيرة في مرقدها، وبمساعدة أهالي المنطقة صمدت من جديد للبحث عن الحقيقة وأخذ حق ابنها من قاتليه.

استجمع الأب المكلوم ما تبقى لديه من قوة، وأكمل حديثه قائلا: "لدي 5 أولاد و"أحمد" كان الطفل الثالث يبلغ من العمر 15 عامًا في المرحلة الإبتدائية، ذهب كعادته صباح يوم الجمعة للعمل على التوك توك الخاص بنا للعمل لمساعدة أخوته في المعيشة الحياتية".

"منذ أن وُلد "أحمد"، وكان راجل بمعنى الكلمة، مطيعًا لأبعد الحدود، بالإضافة أنه شاطر في المدرسة دائمًا، قائلًا، "عمر مالشغل جه على دراسته، بالعكس أنه متفوق، وكان بياخذ شهادات تقدير من مدرسته" بحسرة يضيف الأب.

واستكمل الأب حديثه: "كان بيحفظ القرآن، كان دائم الذهاب لدروس القرآن الكريم، كان أهالي المنطقة بيحبوه ودائم المساعدة لهم، منذ أن جاءنا خبر قتله وأهالي الشارع يدًا واحدة للعثور على من قتله".

وتابع الأب: "في يوم الواقعة ذهب بالتوك توك، طلبته إحدى السيدات لينقل لها سجادة في التوكتوك، ولثقلها، ولكونها لا يوجد أحد معها ليحضر تلك السجادة من شقتها، طلبت من أحمد مصاحبتها لمساعدتها في إحضار السجادة، ووافق الطفل البرئ، وعند ذهابه لمنزل السيدة الذي يبعد أمتارًا عن مسكننا، فؤجئ أحمد بوجود زوجها في المنزل".

كانت السيدة ترتدي "النقاب" عندما قابلت أحمد، حتى لا يتعرف عليها أحد من المارة بالشارع، واتفقت مع زوجها قاسي القلب لخداع ذلك الطفل البرئ واستدراجه لسرقة "التوتوك" الذي يرتزق منه، واتفقت معه لنقل السجادة، ولكن مع ظهور زوجها بداخل الشقة، كانت الطعنة الأولى التي نفذت برقبته، حاول "أحمد" الدفاع عن نفسه، ولكن كانت الطعنات تتساقط عليه حتى كتب الفصل الأخير من طفولته القصيرة.

أخذ الأب نفسًا عميقًا، حتى يكمل اللحظات الأخيرة لنجله على أيدى المجرمين، وما تبع مقتله على أيدي الوحوش، 15 يومًا للبحث عن الحقيقة بمساعدة رجال الأمن وأهالى المنطقة.

لم تنتهي خطة المجرمين عند نحر الطفل وطعنه وقتله، بل قامت السيدة والزوج الذي يدعى باسم الشهرة "زلئوم"، من أجل إخفاء جريمتهم البشعة، فقاما بوضع الجسد البرئ داخل بطانية ثم وضعه داخل سجادة كبيرة، ونقلا السجادة بالتوك توك دون أن يلاحظ الأهالى "جثمان الطفل بداخلها"، للتخلص منه.

منطقة زراعية، لا يوجد بها أحد، كانت المثوى الأخير الذي وضع الطفل به وهو داخل السجادة، وقام المجرمان بإلقاء جثمان الطفل في إحدى الترع التي تبعد عن المنطقة أمتارًا كثيرة، وتدعى "ترعة الرشاح". 

لم يتوقف المجرمان عند تلك النقطة، فقد كانت خطتهم تهدف في الأساس إلى سرقة التوكتوك، بعد إلقاء الطفل بالترعة ذهبا بتوك توك الطفل لإخفاء آثاره وتغيير ملامحه حتى يستطيعا بيعه مقابل مبلغ مالي.

بعد تغير ملامح التوك توك حتى لا تمكن أحد من العثور أو التعرف عليه، توجه المجرمان لصاحب أحد الجراجات لبيع التوكتوك، وكانت هنا بداية حل اللغز.

كاميرات المراقبة

قال أحد سكان المنطقة، إن كاميرات المراقبة الذي استخدموها في بحثهم عن الطفل الفقيد، كانت بداية حل اللغز.

كانت خطة المجرمين هي نقل السجادة وبها الطفل في التوك توك دون أن يلاحظ أحد، فكان هنا السؤال المريب بعد أن أظهرت كامرات المراقبة السجادة في التوكتوك: ما الذي يوجد بداخل تلك السجادة؟.

رصدت الكاميرات خط سير التوك حتى مكانه الأخير عند صاحب الجراج، وبالتوجه إليه على الفور، كانت ملامح التوك توك قد تغيرت، ما مثّل عائقا كبيرا، ولكن إرادة الله كانت وعدالته كانت أقوى من خطة تغيير ملامح التوكتوك، ذلك أن الطفل البرئ كان له بصمته على التوك توك، بكتابته لإحدى الجمل، التي من خلالها استدل على التوك توك عند البائع.

حل اللغز

أحد الجيران قال إنه بعد 15 يوما من ظروف الاختفاء بعث إلينا الأمل من جديد، بعد التوصل من خلال كاميرات المراقبة لخط سير التوك توك الذي ذهب فيهما المتهمين لصاحب الجراح لبيعه.

صاحب الجراج كان له دور في الإيقاع بالمجرمين في الفخ وحل لغز جريمتهما، فعندما اعتقد الزوج والسيدة باقتراب نجاح خطة بيع التوك توك، بعدما توجها لصاحب إحدى الجراجات بالمنطقة لبيع التوك توك بعد تغيير ملامحه وشكله، دخل الشك لقلب صاحب الجراج، خاصة عندما وافق المجرمان ببساطة على بيع التوك توك بمبلغ 3000 الآف جنيه، رغم أن ثمنه الحقيقي يصل لحوالي 25 ألف جنيه.

قدم صاحب الجراج وصفا دقيقا للمجرمين حتى تسهل عملية البحث عنهما، وتم القبض على المتهم وفرت الزوجة هاربة، وظل المتهم أيامًا كثيرة دون أن يعترف بجريمته، ولكن في النهاية وبتضييق الخناق عليه اعترف بجريمته البشعة.

christian-dogma.com
christian-dogma.com

 

هذا الخبر منقول من : جريده الفجر

تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.

هذا المقال "أعز ماعندي راح.. الفجر داخل منزل أسرة طفل كرداسة المذبوح.. والكاميرات بداية الخيط" مقتبس بواسطة موقع بلد نيوز وقمنا بإقتباسة من موقع (أخبار) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل من الأشكال ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو أخبار.

أخبار ذات صلة

0 تعليق