دكتور عمرو حسن يكتب: بدور وميار

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى 14 يونيو من عام 2007 فَقدت الطفلة «بدور»، ابنة مركز مغاغة بمحافظة المنيا، حياتها، نتيجة جريمة ختان أجريت لها. «بدور» التى احتفلت بنجاحها فى الشهادة الابتدائية قبل أن تفقد حياتها بساعات لا تدرى «بأى ذنب قُتلت».

بوفاة «بدور» أصدر الدكتور حاتم الجبلى، وزير الصحة آنذاك، القرار رقم «271» لسنة 2007 متضمنًا بيان صور المساس بالجهاز التناسلى للأنثى والتى تشكل الركن المادى لجريمة الختان، وفى عام 2008 جرى تعديل على قانون العقوبات وتمت إضافة مادة جديدة إليه برقم 242 مكرر، والتى نصت على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تجاوز سنتين أو بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف كل من أحدث الجرح المعاقب عليه فى المادتين «241 و242» من قانون العقوبات عن طريق ختان الأنثى.

رغم كل ذلك لم تتوقف مشارط التعذيب والعبث بأرواح بناتنا، وفى يوم الأحد 29 مايو من عام 2016 حدث أن لحقت الطفلة «ميار»، ابنة محافظة السويس، بأختها «بدور» عقب إجرائها جريمة ختان بمستشفى خاص بالختان وعلى يد طبيبة.

تفاعل الإعلام وتحولت القضية إلى قضية رأى عام، وبتاريخ 25 سبتمبر 2016 صدر القانون رقم 78 لسنة 2016 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، ونُشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 26 سبتمبر 2016، بأن تضمن تشديدًا للعقوبة لمن قام بختان الأنثى، ورصد لها عقوبة بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تجاوز سبع سنوات، وتكون العقوبة السجن المشدد إذا نشأ عن هذا الفعل عاهة مستديمة، أو إذا أفضى ذلك الفعل إلى الموت، وقد ترتب على ذلك أن تم إسباغ وصف الجناية على هذه الجريمة.

ونحن نحتفل غداً فى مصر باليوم الوطنى لمناهضة ختان الإناث الموافق يوم 14 يونيو من كل عام، ذلك اليوم الذى نتذكر فيه تلك الذكرى الأليمة التى أوجعت قلوب المصريين بوفاة الطفلة «بدور» بسبب جريمة الختان التى أجريت لها فى 14 يونيو 2007. ونتذكر أيضًا إيمان وكريمة ونرمين وسهير وميار وفتيات أخريات دفعن حياتهن ثمنًا لممارسة هذه الجريمة التى تضرب بجذورها فى التاريخ والثقافة المصرية حتى قبل وجود الديانات الثلاث «اليهودية والمسيحية والإسلام».

وبعد مُضى جهود 100 عام تقريبًا فى مناهضة ختان الإناث فى مصر، حيث بدأت فى عام 1920، تحول شعار حملتنا من مناهضة ختان الإناث إلى القضاء نهائيًا على ختان الإناث، ولِمَ لا وقد تحولت تلك العادة القديمة إفريقية الجذور إلى جريمة فى حق الفتاة، وليست عادة أو عرفًا مقبولًا.

ورغم كل ما تبذله كل الوزارات والهيئات الحكومية والأهلية للقضاء على جريمة ختان الإناث بشكل نهائى وقاطع، إلا أننا أمام مشكلة كبيرة ومؤشر خطير أظهرته نتائج المسح السكانى الصحى لعام 2014، وهو أن 82% من إجمالى حالات الختان التى تجرى فى مصر تتم على يد أطباء، وهو ما يطلق عليه ظاهرة «تطبيب الختان»، فالأطباء يلعبون دورًا رئيسيًا فى قرار الختان، حيث إن الأسر تلجأ إليهم للاستشارة، وكذلك لإجراء الختان تجنبًا للمضاعفات، ويقوم العديد من الأطباء بالاستجابة لرغبات الأمهات فى تختين بناتهن تحت اسم «عملية تجميل»، ويرجع جزء كبير من هذا السلوك إلى عدم الوعى الكافى بالتفاوتات الطبيعية فى شكل الأعضاء التناسلية ووظائفها والآثار الضارة للختان، لذا فإن القضاء على ظاهرة تطبيب ختان الإناث يتطلب تضافر جهود العديد من الجهات من أجل التصدى للأطباء الذين يقومون بإجراء هذه الجريمة، والقضاء على الختان من خلال رفع وعى الأسر بمضاره.

وعن هذا اليوم، وبصفتى أستاذ مساعد النساء والتوليد بكلية طب قصر العينى، فإننى أؤكد أن «ختان الإناث» إلى جانب أنها جريمة، فهى مخالفة لآداب وأخلاقيات وقواعد مهنة الطب المعروفة والمتفق عليها، فقد اعتبرت منظمة الصحة العالمية والاتحاد العالمى لأطباء النساء والتوليد الأطباء الذين يمارسون «الختان» مخالفين لآداب وأخلاقيات مهنة الطب، ولم يستطع أى باحث أن يثبت أن هناك ضرورة أو فائدة صحية لإجراء ختان الإناث، أى أنه تعذيب بلا فائدة، كما أنه لا توجد فى أى مرجع طبى معترف به جراحة تسمى ختان الإناث.

ومن هنا، أدعو زملائى الأطباء إلى عدم الخضوع لرغبة الآباء أو الأمهات فى إجراء عملية الختان، والالتزام بالأخلاقيات الطبية، وعدم القيام بمثل هذه العملية لما لها من أضرار على المدى القريب والبعيد، وكونها مجرّمة طبيًا وقانونيًا، فالفتاة الصغيرة غير مدركة فى هذه السن خطورة إجراء قد يؤثر على حياتها المستقبلية كلها، كما أن هناك مسؤولية نفسية وأخلاقية وقانونية تقع على عاتق من يوافق على هذا الفعل وهو مسؤول عن طفلة قاصر، وعلى الطبيب أن يقدم المشورة الصحيحة لأهل الفتاة وأن يوضح لهم مساوئ ختان الإناث، وأنها مجرمة وضد ميثاق شرف الأطباء، وأن هناك قرارًا من وزارة الصحة يمنع ويجرم القيام به، كما أن القيام بختان الإناث يجرّمه قانون العقوبات المصرى.

إن هدفنا فى المجلس القومى للسكان وشركائنا من الوزارات والهيئات الحكومية ليس تقليل نسبة ختان الإناث فحسب، ولكن هدفنا هو القضاء على هذه الجناية فى مصر نهائيًا لنصل بها إلى نسبة صفر فى المائة.

* مقرر المجلس القومى للسكان

أستاذ مساعد النساء والتوليد- كلية طب قصر العينى

هذا المقال "دكتور عمرو حسن يكتب: بدور وميار" مقتبس بواسطة موقع بلد نيوز وقمنا بإقتباسة من موقع (المصرى اليوم) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل من الأشكال ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو المصرى اليوم.

الكاتب

زينب شبيب

أخبار ذات صلة

0 تعليق