رهـــام.. قصة قصيرة بقلم فادية كوري

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ترفع رأسها إلى أعلى.. كم أنت طويلة يا سيدتى: ضحكت السيدة.. إنك تجلسين، ربما أنك قصيرة.. تبسمت الفتاة ووقفت لتصافحها.. تسأل السيدة أين صورى؟ يضحك المصور ويبتسم هذه هى فتاتى أريد أن أعرفك بها تكتب مثلك حساسة راقية.. تبسمت السيدة أعطت الفتاة للسيدة كتابًا أو كراسة كانت تخط بها شيئًا.. تبسمت السيدة وجلست على حافة الكرسى.. فهى دائمًا على عجل، قرأت ورأت خطها الأنيق لم تقل إلا.. عظيم

بها شبه منك.. قال المصور.. رفعت السيدة كتفيها.. ربما.. نظرت إليها الفتاة وتمنت أن تصبح صديقتها.. أحست السيدة أن هناك دمعة تنهمر من قلب الفتاة.. ترى فى نظرتها نظرة قديمة رأتها فى عينيها هى منذ سنوات، وكانت قد رسمت لسنوات طوال على مرآتها القديمة.. وعندما رأت الفتاة رأت شيئا أرادت أن تنساه.. أفاقت على صوت المصور.. هذه هى صورتك يا سيدتى.. أتمنى أن ترضيك.. يا الله إنك فنان أيها المصور، لقد أخفيت تجاعيد وجهى يا لك من مزور.. وضحكت.. أخفيت شيئًا أريد أن أظهره ولكن لا بأس.. ربما هذا يرضى غرور المرأة بداخلى، تأخذ الفتاة الصور تقلبها بين يديها: ولكنك أجمل.. تلمع عيناك أنت أنيقة رشيقة لم أرك من قبل، ومن أين أتيت؟ ومن أنت؟ تساءلت الفتاة، فضحكت السيدة: أتيت من القمر.. يبدو هذا. وضعت صورها فى شنطة أوراقها لم تسأل المصور ما ثمن الصور.. التفتت إليه وقالت: احضر أنت وفتاتك إلى منزلى هذا المساء..انطلقت تجرى وخلفها يلهث ساعى الأستوديو يحمل شنطتها.

وسألت الفتاة المصور من هذه السيدة؟.. لم أرها من قبل ولكننى أحس معها بالاطمئنان..نوع نادر من السيدات المنقرضات.. نعم تحس معها أنها أم للجميع.. راقية فى معاملاتها.. إحساسها يمتلك كيانك.. امرأة تحمل العالم ومشاكله فوق كتفيها.. إذا نظرت إليها فلابد أن تحبها بلا تفكير.. أليس كذلك؟ المصور للفتاة: هل تذهبين لزيارتها معى هذا المساء، الفتاة: نعم... المصور.. ترى ما شكل بيتها؟.

تجلس الفتاة بجوار المصور تتابعه تحبه ويحبها تلهمه الإحساس بالجمال يحنو عليها بلمسة من يده أو قبلة صغيرة على خدها.. ينظر إليها الساعى يتمنى هو الآخر أن يقبلها إنه يحبها، فهى تعطف عليه، تحضر له من وقت لآخر أشياء لذيذة يستمتع بطعمها..

نزلت السيدة إلى الشارع وبعد أن وضع الصبى الشنطة بجوارها فى سيارتها الصغيرة أطلقت لها العنان.. وكان الصباح دافئًا والشمس تغمر المكان.. أبواق السيارات التى تصرخ هنا وهناك تفيقها من أحلامها، تهدأ قليلًا، تقفز الفتاة إلى خيالها.. رقيقة الحال حالمة رائعة جميلة الملامح، شقية النظرات تلهث خلف عمرها.. تصارع أشياء كنت قد تصارعت معها من قبل..هل تجدين طريقك يا فتاة؟.

وقفت مع الواقفين فى إشارة المرور.. ارتفعت أبواق السيارات تعطلت أمامها سيارة قديمة.. تركت الجميع يصرخ، أغلقت عينيها وأذنيها وذهبت إلى عالم الأموات حتى انتهت مهاترات الإشارة.. يا مدام.. استيقظت فحركت سيارتها، نحت الفتاة من خيالها.. إن وقتى قليل ولابد من إنهاء الكثير.

أتى المساء خرجت السيدة إلى بلكونة شقتها تنظر إلى الخلاء المنتشر أمامها.. هناك فى الطرف الآخر من الشارع تركض إحدى الكلاب البرية وخلفها ثلاث جروات صغيرة تقفز وتلعب، تذكرت أيام أن كانت تلعب مع ابنتها التى اختارها الله لتذهب صغيرة إليه، أما زلت حزينة عليها؟

هزت رأسها لتخرج ذلك الخاطر الحزين من خيالها ينطلق صوت أسفل بلكونتها: هاللو.. أفاقت: هاللو

نزل المصور من سيارته، دعتهم للدخول، تتزين الفتاة فترتدى السواد، شعرها منظم عما كان عليه فى الصباح.. كم أنت سعيد أيها المصور.. يدخل كلاهما إلى منزل السيدة ينظر كل منهما إلى الآخر: إن منزلك رائع يا سيدتى

أهلا.. من يدخل هذا المنزل إذا أراد أن يأكل أو يشرب فها هنا المطبخ فليخدم نفسه. أحس المصور والفتاة أنهما يعرفان السيدة منذ زمن طويل.. ينظر المصور إلى حوائط البيت وألوان سجاده، وتقول الفتاة: كم أنت رائعة، أتمنى أن تكونى صديقتى.. أحس أننى أعرفك، السيدة: عندما رأيتك أحسست أننى أنظر فى مرآة نفسى. نعم، صدقت وهذا هو ما أحس به. الفتاة: سوف نصبح أصدقاء، السيدة: على فكرة أنا لا أعرف اسمك... الفتاة: اسمى.. رهام.

هذا المقال "رهـــام.. قصة قصيرة بقلم فادية كوري" مقتبس بواسطة موقع بلد نيوز وقمنا بإقتباسة من موقع (المصرى اليوم) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل من الأشكال ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو المصرى اليوم.

الكاتب

زينب شبيب

أخبار ذات صلة

0 تعليق