ليس بيتنا.. قصة قصيرة بقلم بهاء عبد المجيد

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تَرَكْنَا شبرا الجميلة بعد حادثة الثُّعبان وتَشَاجُر أعمامى وعمَّاتى على ميراث المنزل.

لأوَّل مرَّة أُدركُ أو أكتشف أنَّه ليس ملكًا لأبى، بل كان منزل العائلة الكبيرة، وأنَّ أعمامى وعماتى طالبوا بميراثهم بالعَدْل. وكان تَعَبُ والدتى وسَهَرُها في بيع الزُّهور هو الثمن لهذا المنزل. أرادتْ أن يكون بيتها وحدها لتورِّثه لأبنائها. جمعت أقاربنا جميعًا وأعطتهم حقَّهم، وحتى مَنْ كان متوفيا أعطت أبناءه ميراثه في البيت.

كانتْ فَرِحَة بامتلاك البيت، فجَمَعَتْنَا، وقالت: أنتم أحرار فيه، لديكم منزل، ولن يستطيع أحدٌ أن ينتزع مِلْكِيَّته، وذِكْرِيَاته أيضًا مِلْكُكم وَحْدَكم. ثم بعد فترة غَادَرَ الجيرانُ المنزلَ بعدما ازدحمت شوارع شبرا، وأعطت والدتى مَنْ تَشَبَّثَ منهم ثمنَ خروجه؛ لتحصل عليه وحدها. تزوَّج أخى (خليل)، وامْتَلَكَ مَتْجَرًا للزُّهور في المعادى، وسَكَنَ هناك بجوار مَتْجَرِهِ. قَرَّرَ أبى أن ينتقل معه إلى المعادى وخاصَّة بعدما تَقَاعَدَ، وبِيعَ المَصْنَع في موْجَة الخَصْخَصَة الهَوْجَاء التي أصابت (مبارك) فباع كلَّ شىء في البلد؛ ليرضى أمريكا وجنون الرأسمالية. ثم بِعْنَا المنزلَ، وكأنَّنا بِعْنَا الذِّكْرَيات والتفاصيل، ومن لَحْظَتها بتُّ أنسى الأشياء، وتبخَّرتْ مَلَامِحُهَا.

تفاصيل حياتى غَابَتْ كثيرًا، ولم تنقذنى غيرُ مُفَكِّرة أكتبُ فيها بعضَ التَّفَاصيل وبعضَ المواعيد، وأصابتنى اضطرابات النوم، وبات سواد المِزَاج الصفة المهيمنة أو الحالة المهيمنة على وجودى.

أخواتى البنات بعد بَيْع البيت قُلْنَ: إنْ طُلِّقْنَ لِمَنْ سَنَذْهَب وخاصة أنَّ أمى عاشت فترة مع أخى (خليل) في منزله هي وأبى، وبعد معاملة زوجته السيئة لها خافت أمى، وبحثتْ عن سَكَنٍ آخر، وأعطتْ بعضًا مِنْ ثَمَنِ المنزل لـ(خليل)؛ ليبدأ به تجارته، والباقى اشترت به شقَّةً صغيرة في دار السلام، ثم بِعْنَاهَا وانْتَقَلْنَا إلى المعادى.

(كيدة) و(هدى) كانتا تمرَّان من وقت لآخر، وبعض جيراننا من شبرا، ولكن طول المسافة والانشغالات جعلاتهما تبتعدان، وباتت أخبارهما منعدمة إلَّا من بعض الحكايات التي تخبرنا بها أختى (جميلة) عن (كيدة) التي سَكَنَتْ الحوامدية، وعَاشَتْ هناك بعدما تَزَوَّجَتْ زميلا لها يعمل في المرور بعدما طلقت من الشيخ العربى الذي لعب دورا في حياتها ثم اختفى بعدما أنجبت منه طفلا لم تستطع إثبات نسبه وهذه التجربة علمتها وأنضجتها وقالت سأبدأ من جديد فالنقود ليست كل ما في الحياة. وأما (هدى) فسافرت السعودية؛ لتعمل مُدَرِّسَة لغة إنجليزية، واصطحبتْ معها المصوراتى الذي اختارته بسرعة كمُرافق لها ومَحْرَم، وأنجبت منه طفلتين.

هذا المقال "ليس بيتنا.. قصة قصيرة بقلم بهاء عبد المجيد" مقتبس بواسطة موقع بلد نيوز وقمنا بإقتباسة من موقع (المصرى اليوم) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل من الأشكال ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو المصرى اليوم.

الكاتب

زينب شبيب

أخبار ذات صلة

0 تعليق