الضبعة ومكانة مصر

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

مكانات الدول لا تتحقق بأغنيات وطنية، أو مقالات صحفية، أو توكيدات رسمية. ترتقى الدول وتؤثر فى جوارها إيجابيًا، وتقود غيرها إقليميًا، وتثبت أنها جديرة بالندية دوليًا حين يكون لديها ما تقدمه: مركز بحثى متقدم، جامعة ذات تخصصات نادرة، وغيرها الكثير.

وجرى العُرف أن يرسل الأهل أبناءهم لتلقى العلم أو التدريب أو العمل فى دول معروف عنها التميز فى هذه الأمور، يتكبدون عناء السفر، ويخوضون مرارة الغربة، وينفقون أموالًا كثيرة لاكتساب الخبرة وضمان الفرصة، وفرصة مدرسة الضبعة ذهبية بالنسبة إلى مصر، وعدم اقتناصها واستثمارها والبناء عليها خسارة كبيرة لما يمكن أن يضاف إلى مكانة مصر وقوة تأثيرها.

تأثير محطة الطاقة النووية فى الضبعة قادر على نقل مصر والمنطقة نقلة كبرى. وما يجرى هذه الآونة من اهتمام وعمل ومتابعة للمشروع يشير إلى مستقبل قريب مُتخم بالفرص. فالضبعة بمشروعها المنتظر ليس مجرد محطة للطاقة النووية توفر مصدرًا لا ينقطع من الكهرباء، يتميز بالنظافة والخلو من الكربون فقط، أو مجالًا خصبًا لتشغيل الشركات المحلية ومن ثَم توفير فرص عمل للأيدى العاملة وما يعنيه ذلك من تحقيق مطالب قامت من أجلها ثورات واشتعلت من أجلها ميادين.

وحين نكون فى منطقة أكثر من نصف سكانها من الشباب دون سن الثلاثين، وحين تستمر معدلات البطالة فى الارتفاع فى ضوء ما تمر به المنطقة من فورات تغيير واستمرار جهود رسم خارطة الشرق الأوسط الكبير.. فإن الحديث عن الجيل الثالث من المحطات النووية التى تطبق بين ثمانى وعشر طبقات أمان يكون حديث الأمل والمستقبل. وهو الأمل والمستقبل اللذان لا يقفان عند حد الكهرباء النظيفة أو تحلية مياه البحر بكلفة قليلة أو توفير فرص عمل وغيرها، ولكنها تمتد لتجعل من الضبعة مركزًا إقليميًا يمد المنطقة باحتياجات تعليمية وتدريبية وصقل للخبرات ومد بالجدارات.

ويكفى أن «مدرسة الضبعة النووية» التى قاربت على الانتهاء من العام الدراسى الثانى تقدم فرصة ذهبية لمد المنطقة، سواء العربية أو العمق الأفريقى، بما تحتاجه من خبرات وكوادر نووية فى مجالات الاستخدام السلمى. وإذا كانت كل من السعودية والإمارات والأردن قد استهلت بالفعل مفاوضات مع روسيا لدخول معترك محطات الطاقة النووية، ناهيك عن دول إفريقية عدة تسير على النهج نفسه، فإن تحول «مدرسة الضبعة النووية» لمركز تعليم وتدريب يمد هذه الدول باحتياجاتها من شأنه أن يجعل لمصر مكانة متفردة.

ويكفى النظر إلى الاهتمام الذى حظيت به فكرة المدرسة، والغاية من إنشائها، والأسئلة التى ظلت تطارد المصريين المشاركين فى مؤتمر أتوم المقام فى سوتشى (روسيا) من قبل المشاركين من دول سبقتنا فى المحطات النووية السلمية وسبقناها فى مدرسة موجهة لخدمة محطتنا المستقبلية.

هذا المقال "الضبعة ومكانة مصر" مقتبس بواسطة موقع بلد نيوز وقمنا بإقتباسة من موقع (المصرى اليوم) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل من الأشكال ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو المصرى اليوم.

الكاتب

زينب شبيب

أخبار ذات صلة

0 تعليق