المقامر

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ما زلنا مع السيدة الوقور التى تحكى لاستيفان زوفايج عن الشاب المنكوب بلعنة القمار.

■ ■ ■

«كالمسحورة تبعته وهو يترنح، راقبته وهو ينهار على مقعد فى الحديقة كجثة خالية من الحياة. وحتى حينما أمطرت السماء، وكأنها قِرب مفتوحة الأفواه لم يتحرك من مقعده. كان يتنازعها عامل النجدة الذى يحفزها إلى المساعدة، وعامل الحياء الغريزى الذى يقعدها عن التحدث إلى شاب غريب. لكنها حسمت ترددها وجرته من يده، وهو ينظر إليها فى بطء وغباء.

أسعدها أنها وجدت لحياتها هدفًا، منذ أن توفى زوجها بعد مرض قصير صارت وحيدة تماما تتنقل من مدينة لمدينة- وكأنها فى فرار متواصل- حتى انتهى بها المطاف إلى مونت كارلو. ذهبت بالشاب إلى فندق وفى نيتها أن تمنحه النقود اللازمة ليفر من هذه المدينة الملعونة دون أن يخطر ببالها- ولو للحظة- أنها على وشك التورط - دون إرادة منها- فى علاقة شائنة معه!

■ ■ ■

الذى حدث كان لا يُصدق: دفعها فجأة فى خشونة إلى داخل الغرفة. فى شبه غيبوبة حاولت أن تخلص يدها من قبضته، ولكن المفاجأة شلتها تماما، وتخلت إرادتها عنها. كان يريدها بقدر ما يهاب الموت، وفى لحظة بين الحقيقة والحلم والواقع والخيال وجدت نفسها بين ذراعيه. لا تذكر ما حدث بدقة، ولكنها وجدت نفسها فى صراع مع إنسان يقاتل من أجل حياته، كغريق يتشبث بقشة، ولحظها العاثر كانت هى هذه القشة.

■ ■ ■

فى الصباح، استردت ذاكرتها، واستولى عليها الذعر حينما وجدت نفسها عارية بجوار شاب غريب. بسرعة ارتدت ثيابها لتلوذ بالفرار، لكنه فتح عينيه، وبدت عليه مشاعر الخجل والامتنان. وارتسمت على وجهه وداعة الأطفال.

استجدت بشجاعتها لتقوم بدورها حتى النهاية، وتجنب كلاهما الحديث عما جرى الليلة الماضية. قالت فى حزم وهى تمضى: «سنلتقى أمام باب الكازينو بعد الظهر، وهناك نعد العدة لرحيلك».

خرجت من الفندق وقد بدا لها أن ماء المطر طهر الشوارع وطهرها أيضا. كانت الحياة بلا قيمة والآن وجدت هدفا لحياتها: أن تنتزع شابا من مخالب الموت بعد أن كانا أشبه بحجرين تفاذفتهما السيول، فجمعت بهما فى بالوعة واحدة! حينما التقته بعد الظهر عرفت حكايته: شاب بولندى ينتمى لعائلة عريقة، ويتلقى دروسه فى فيينا. منذ شهر حالفه التوفيق فى الامتحان وعلى سبيل المكافأة أرسل له والده مبلغا ماليا قامر به فى مونت كارلو. ولحظه العاثر ربح ضعفى مبلغه الأصلى. هذه كانت بداية الدمار الذى زلزل حياته. أصبح القمار شغله الشاغل حتى تورط فى ديون كبيرة وسرق حلى زوجة عمه، وقامر بهما فخسرهما، ثم باع الفائض من ثيابه، ورهن أيقونة أهدتها له أمه قبل موتها، بعدها ذهب بالخمسين فرنكا ليجازف بها وبحياته.

هذا المقال "المقامر" مقتبس بواسطة موقع بلد نيوز وقمنا بإقتباسة من موقع (المصرى اليوم) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل من الأشكال ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو المصرى اليوم.

الكاتب

زينب شبيب

أخبار ذات صلة

0 تعليق