تحقيق في مجال الفلك... بعض الهواة «نجوم»

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ Amp

في الليالي الصافية، يُمعِن إروين شواب النظر في المجموعة الشمسية عبر مرصد فوق جبل "كلاينر فيلدبرج"، ضمن سلسلة جبال تاونوس الألمانية.

ويبحث شواب عن أجسام سماوية ربما لم يكتشفها علماء الفلك المحترفون بعد، وهى الكواكب الصغيرة التي يبلغ قطرها عدة كيلومترات، مثل الكويكبات، والتي تدور حول الشمس، ويمكن أحيانا أن تقترب بشكل خطير من الأرض.

وكونه فلكيا هاويا يعمل في مركز الابحاث الخاص بالايونات الثقيلة "هيلمهولتس جي إس أي"، اكتشف شواب 86 جسما سماويا في الفترة بين عامي 1998 و 2009 ، وتم السماح له بتسمية 31 منها، بينهما "سكاي ووكر" و"تاتوين"، اللذين تم تسميتهما باسم بطل ملحمة "حرب النجوم" وكوكبه الخيالي الذي ظهر في الفيلم . ويقول شواب وقد بدت عليه ضحكة من القلب: "في عملي اليومي، اتعامل مع علم الفيزياء الدقيقة ، وكهاو، اتعامل مع الفضاء السماوي". ويقول سفين ميلشرت، وهو رئيس مجموعة من علماء الفلك الهواة لها أفرع في أنحاء ألمانيا يطلق عليها "مراقبو النجوم." : "إذا لاحظت شيئًا مهما، فلا فرق إذاً بين فلكي محترف أو هاو مزود بمعداته جيدا".

من جهة أخرى، شهد علم فلك الهواة طفرة بفضل استخدام كاميرات رقمية انعكاسية أحادية العدسة سهلة الاستخدام ومناسبة تمامًا للتصوير الفوتوغرافي الفلكي. وقلص استخدام المجهر ذاتي الحركة الذي يقوم بعملية مسح ضوئي للسماء، والذي يستخدمه علماء الفلك المحترفون، حصة الهواة من الاكتشافات من 1ر17 بالمئة في عام 1997 إلى 6ر1 بالمئة في عام 2017، وفقاً لبيانات مركز الكواكب الصغرى، بمرصد "سميثسونيان" للفيزياء الفلكية خارج مدينة بوسطن الأمريكية. وهناك حوالي 50 صائدا للكواكب الصغيرة في ألمانيا، وفقا لشواب ،الذي يعد السابع بين الأكثر نجاحا في المجموعة.

وكما أشار ميلشرت ، تجد معظم المراصد الفلكية البالغ عددها نحو 200 في ألمانيا، صعوبة في العثور على اكتشافات جديدة، وقال "يأتي الشباب ويذهبون، لكن الأمر لم يكن مختلفًا عما كان عليه قبل 20 عامًا". ويقدم الفلكيون الهواة مساعدات قيمة، مثل مراقبة النجوم المتغيرة أو البحث عن حطام النيازك التي تنجم من سقوط كويكبات أو نيازك دوارة على سطح الأرض، بحسب أكسل كويتز ، المتحدث باسم معهد "ماكس بلانك" للفلك في هايدلبرج، بألمانيا. وقال كويتز: "ليس لدى أي فلكي محترف الوقت للبحث عن النيازك...يقوم الهواة بهذه المهمة"، مضيفًا أن هذه الاكتشافات مفيدة لعلماء الفلك في فهم التركيبة المعدنية للمجموعة الشمسية. ولتحديد شكل وحجم كوكب صغير ، يجب على الفلكيين العمل معا، حيث لا يمكن قياس القطر إلا أثناء الاحتجاب النجمي ، الذي يحدث عندما يمر الكوكب أمام نجم فيحجب ضوء النجم مؤقتًا، كما يراه سكان الأرض.

وقال شواب : "يجب أن ينتشر العديد من المراقبين في مواقع مختلفة من أجل قياس دقيق للظل الصغير الذي يظهر جراء ظاهرة الاحتجاب النجمي"، وهي مهمة يقوم بها عادة الهواة. وتشكل هذه البيانات أهمية في التخطيط لمناورات الهبوط المحتملة على الصخور الفضائية أو في وضع الاستراتيجيات الدفاعية إذا ما كانت تهدد الأرض.

ولكن حتى الأشخاص الذين لم يتلقوا تدريبا أو الذين يفتقرون للخبرة في مجال الفلك، بإمكانهم المشاركة في مشروعات فضائية، على سبيل المثال، على بوابة "زوونيفيرس" للعلماء الهواة. وبموجب المبدأ القائل بأن "عدة عيون ترى أفضل من اثنتين"، فإن أي شخص لديه جهاز كمبيوتر يستطيع أن يرسم خريطة لدرب التبانة، وأن يحدد الظواهر المناخية على كوكب المريخ ، وأن يصنف كيفية تكوين المجرات".

وقال كويتز: "إنهم يقدمون لك الارشادات [على البوابة] ، وبعد ذلك يمكنك أن تفعل ذلك بنفسك. ولن يكون (الفلكي) المحترف أفضل منك".

ولكي تصنف المجرات في مشروع "جالاكسي زوو" (حديقة المجرات9 على بوابة "زوونيفيرس"، انقر على عدد لا يحصى من صور المجرات البراقة باللونين الأبيض أو الاحمر، والتي من المفترض التمييز بينها وفقًا للشكل، سواء كان حلزونيا أو بيضاويا.

ويقول كويتز: "مازال البشر متفوقون بالفعل في هذا العمل،" موضحًا أن أجهزة الكمبيوتر يمكنها فقط التعرف على الأنماط التي تمت برمجتها بها.

وفي عام 2007 ، اكتشف مدرس هولندي يدعى هاني فان آركل جسما أخضر غريبًا أثناء تصفحه صور "جالاكسي زوو" . وتم اطلاق اسم هاني على الجسم الذي يعتقد أنه يعرف باسم صدى ضوء لنقطة اشعاع خارج المجرة. وما كان من الممكن اكتشاف هذا الجسم من خلال لوغاريتمات الكمبيوتر.

ورغم ذلك، فأجهزة الكمبيوتر ليست عديمة الجدوى في علم الفلك، وعلى سبيل المثال، يقوم علماء الفلك المحترفون، بمساعدة هذه الأجهزة ، بتوزيع المادة المظلمة في الكون.

وقال كويتز: "من خلال منصة بوينك، تستطيع تقديم وقت حساب من خلال جهاز الكومبيوتر الشخصي لتبحث عن موجات الجاذبية أو النجوم المشعة أو الإشارات من خارج الكرة الأرضية أو غلافها الجوي". وكلمة "بوينك" هي اختصار لـ "بنية بيركلي التحتية المفتوحة للحوسبة الشبكية"، وهى نظام كمبيوتر مجاني من جامعة كاليفورنيا، تسخر قدرة الملايين من أجهزة الكمبيوتر على المعالجة من أجل تقييم البيانات.

ولكن قوة الفضول الفكري هي التي تجعل أكثر من 14500 مشارك في حديقة المجرات ينظرون إلى صور الكون، والفلكي الهاوي شواب يحدق بعينيه في سماء الليل المرصعة بالنجوم.

ويقول شواب إنه حتى الآن مسموح له بالتحكم عن بعد في مجاهر كبيرة لوكالة الفضاء الأوروبية من أجل إجراء أبحاثه.

وأوضح شواب: "اكتشاف كوكب ثانوي أمر رائع... حقا، إنه يمنحك شعورا بالحماس والإثارة".

هذا المقال "تحقيق في مجال الفلك... بعض الهواة «نجوم»" مقتبس بواسطة موقع بلد نيوز وقمنا بإقتباسة من موقع (السلطة) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل من الأشكال ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو السلطة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق