تجاعيد "كارول سماحة".. التي تكشف قباحتنا!

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

كنت في الثالث ثانوي، أتحضّر للشهادة... حينها أصّرت أمي أن أضع "الكحل" في عينيّ وقليلاً من "الملمع" على شفتّي كي أكون مثل نظيراتي اللواتي يتحضرن لتقديم الشهادة "جميلة"!

 

في الجامعة استمر المشهد، المكياج زاوية أساسية من العام الأوّل، فللجميلات موقعهنّ المميز، أمّا العاديات فهنّ رقماً.. لا يأبه بهنّ أحد، لا ينظر إليهن الشاب "الجغل".

 

لكن بعد صراع بين ذاتي والقناع المبالغ به، قرّرت أن أكون بين "العاديات" المثقفات، اللواتي يحادثنك بالأدب والموسيقى... والجميلات حقاً بعيداً ممّا "يطلبه المشاهدون"!

مع ثورة "التجميل"، بدأ الجميع يبحث عن الكمال، عيون هيفا وهبي، أنف نانسي عجرم، وشفاه أنجلينا جولي... أصبحت المرآة لا "تعكس" بل تعرّي البعض من جمال طبيعي وتغريهنَّ بإبدال ملامحهنّ بما يتناسب مع العصر الذي غزته في إحدى المراحل موضة الشفاه المنفوخة التي سرعان ما عادت وتلاشت أمام الطبيعية المظهر.
التجميل نفسه، شهد تطوراً ملحوظاً دفع البعض للعودة عن عمليات تجميل خضعن لها، بحثاً عن وجههن الحقيقي الذي بات بملامحه البسيطة معياراً للجمال، بينهن الممثلة مهى المصري والنجمة نوال الزغبي!

الجدل المستمر حول التجميل، لم يترك مساحة كافية للحضور الطبيعي، فالشاشات تحفل بالعارضات، نحن نرى فقط ولا نسمع، نرى ولا نناقش... نستمتع بالنظر فيغيب كلّ شيء عن المشهد، يتحوّل الغباء لأيقونة جميلة، و"الإستهبال" لهضامة شابة جميلة.

بعضهنّ حاولن اختراق هذا العالم، انتصرن، على الرغم من موجة التنمر، ولربّما كانت قناة "الجديد" الأسبق في مواجهة هذا التعليب للأنثى إعلامياً، فكانت المذيعة داليا أحمد، والمراسلة يمنى فواز، نموذجتين لإعلاميتين من دون قناع يشبهن المشاهد.

في عالم "الشاشة الفضية"، بقي الجمال هو المتقدّم، فالبطولة من نصيب الجميلة دون النظر إلى الموهبة أو الأدوات، والساخر، أنّ الجميلة لم تعد تقنع بما تملكه بل أخذت تبحث عن المزيد، كملكة جمال لبنان نادين نجيم التي خضعت لجراحة تجميلية لفكها! فإن كانت الملكة تشعر بنقص يشبعه التجميل، فما بالك بـ"العاديات"!

كلّ ما سبق، من إدمان على الصورة "المثالية"، وعلى تقنيات التجميل، يأخذنا لصورة نشرتها مؤخراً النجمة كارول سماحة مع زوجها، صورة جميلة عفوية، بعيداً من الأضواء والعدسات وبرامج التعديل.. صورة أظهرت تجاعيد سيدة أربعينية وزوجة وأم.

 

هذه الصورة "الطبيعية"، عرّضت كارول لموجة من الإنتقادات والتنمر، والمطالبة بإزالتها.. وهذا ما لم تخضع له كارول، فالمجتمع الذي استهجن تجاعيد كارول، هو المجتمع العجوز المعلّب الذي سجن حرياتنا.. مجتمع كبر بتصنعه، فباتت الحقيقة "غريبة"، وبات الوجه الحقيقي مرفوضاً... وباتت صورتنا العفوية على المرآة بعيدة تماماً من أولئك الذين يحيون في وهم الصور المعدلّة بالفوتوشوب وغرف العمليات.

هذا المقال "تجاعيد "كارول سماحة".. التي تكشف قباحتنا!" مقتبس بواسطة موقع بلد نيوز وقمنا بإقتباسة من موقع (لبنان 24) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل من الأشكال ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو لبنان 24.

أخبار ذات صلة

0 تعليق