إيران تقاتل لامتلاك السلاح النووي

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

قال عضو مجلس الطاقة العالمي د. مهندس ماهر عزيز: إن إيران لن تلتزم بأي اتفاق نووي يقيد انطلاقها في صنع القنبلة النووية، مؤكدا أنها تتخذ كافة الطرق غير المشروعة لتنفيذ مشروعها النووي غير السلمي وامتلاك السلاح النووي لإشعال حرب عالمية ثالثة.

وشدد د. عزيز في حواره مع «اليوم»، على أن التحول في الموقف الأوروبي بشأن الاتفاق النووي 2015، جاء بعد إدراك الأوروبيين أن النظام الإيراني يصر على انتهاك بنود الاتفاق.

وأكد أن إيران واقعة حاليا تحت مقصلة الحساب، بعد شعور مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة بالخطر من تجاوزاتها وخروقاتها.

وأشار إلى أسباب الدعم الروسي لإيران، وكيفية الرد العربي على مؤامرات نظام طهران الرامية إلى تمزيق الوطن العربي، وتهديد عدد من الدول بالسلاح النووي.. فإلى نص الحوار:

هل الحشد الدولي قادر على ردع النظام الإيراني؟

إيران لن تلتزم أبدا بأي اتفاق نووي يقيد انطلاقها في صنع السلاح النووي أو تحديدا إنتاج القنبلة النووية، فقد بدأت طهران مشوارها النووي وتلجأ في سبيل استكماله لاتخاذ كافة الطرق غير المشروعة.

لقد توهم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أن الاتفاق النووي الذي ضم بلاده والصين وروسيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، بالإضافة إلى إيران عام 2015، سيحد من قدرات إيران في تخصيب اليورانيوم ويمنعها من تصنيع السلاح النووي، لكن كافة المراقبين أكدوا فشل الرهان الأمريكي على التزام طهران بالاتفاق، وحذروا أوباما من أن النظام الإيراني لن يتوقف في منتصف الطريق وسيكمل مشروعه النووي «سرا»، إلا أن أوباما كان عنيدا ورفض نصائح المختصين، بل ووصف الاتفاق النووي بأنه أحد أكبر إنجازاته خلال الأعوام الثمانية التي قضاها في البيت الأبيض.

لكن الموقف كان مختلفا لدى الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب، إذ توصل مستشاروه في الملف النووي إلى أن الانسحاب من الاتفاق بات ضرورة لعدم جدوى الاستمرار به للتجاوزات الإيرانية والعمل في الخفاء لتطوير برنامجها النووي وتدبير مخططات ومؤامرات لإشعال خلافات تعول من خلالها على امتلاكها السلاح النووي والقنبلة الذرية.

629886.jpg

كيف تأثر البرنامج النووي الإيراني بالعقوبات الأمريكية؟

إيران استفادت من العقوبات الأمريكية في تطوير الملف النووي، وليس كما يعتقد البعض أنها أضيرت، إذ إنها اتخذت قرار الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي في مايو 2018، ذريعة لتحطيم بنود الاتفاق واحدا تلو الآخر، وكانت تدعي أن الموقف الأمريكي قد يتسبب لها في مشكلات عدة ويضع البرنامج على محك النجاح، بينما هي في حقيقة الأمر، كانت تراه فرصة مناسبة لإعلان عدم التزامها ببنود الاتفاق، ومن ثم استكمال مخططاتها لإنتاج قنبلة نووية، أي أنه حتى لو لم يحدث الانسحاب الأمريكي، فإن طهران كانت ستبحث عن ذرائع لتفجير أزمات لإفشال الاتفاق والتحايل عليه من أجل المضي قدما في مشروعها النووي الضخم الذي تراه سلاحا قويا تتكئ عليه لمواجهة من يتصدى لمخططاتها وأطماعها في المنطقة.

ما أسباب التحول في الموقف الأوروبي والانقلاب على إيران؟

عدد من الدول الأوروبية كانت حريصة على استمرارية الاتفاق النووي بعد الانسحاب الأمريكي لسببين مهمين.

السبب الأول هو الرغبة في أن يكون لهذه الدول قرار مستقل نابع من رؤيتها الخاصة التي تؤكد بها استقلاليتها عن القرار الأمريكي، لذا أظهرت رفضا للانسحاب الأمريكي من الاتفاق، وأعلنت حرصها في الحفاظ عليه، بزعم أن إيران ستلتزم في تنفيذ بنوده.

أما السبب الثاني فهو الخديعة الكبرى التي وقع فيه مسؤولو هذه الدول الأوروبية تحت وطأة المد القوي في القارة العجوز بضرورة الإيمان بالليبرالية والديمقراطية والانفتاح على الجميع، وهي مبادئ أصبحت بالية ولا يعتد بها في هذا الزمن الذي لا يعترف إلا بلغة القوة والمصالح وتشابك العلاقات.

استمر هذا التأثير قويا وأفرز سلبيات عدة في الأزمة النووية، وساهم في منح النظام الإيراني قوة للاستمرار فيما يخطط له، لكن استفاق الأوروبيون وللأسف جاء ذلك متأخرا على وقع كارثة خطيرة تهدد أمنهم واستقرارهم، تتعلق بانتهاكات طهران للاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية عام 2015، إذ أكد النظام الإيراني وببجاحة أنه سيتجاوز الحد الأقصى لمخزون اليورانيوم المخصب المنصوص عليه في الاتفاق.

هل كان ذلك مراوغة منها؟

كان إعلان طهران في 8 مايو الماضي عزمها على تقليص التزاماتها في الاتفاق النووي مراوغة لدفع باقي الدول الموقعة على الاتفاق «الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا» إلى مساعدتها على تجاوز العقوبات الأمريكية، وأيضا تصاعدت الخلافات بين إيران والشركاء الأوروبيين على نحو غير مسبوق، باحتجاز بريطانيا ناقلة نفط إيرانية في مياه جبل طارق، ثم توقيف ناقلة بريطانية من قبل حرس طهران.

كيف تتصدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتجاوزات طهران؟

بات من حق الوكالة التحقق من امتثال إيران للقيود المفروضة على أنشطتها النووية، وفقا لاتفاق فيينا 2015 الذي تقرر بموجبه أيضا رفع العقوبات الدولية عنها، ويأتي ذلك بعدما أعلنت طهران أخيرا عن أنها باتت تنتج يورانيوم مخصبا بنسبة لا تقل عن 4.5 % أي أعلى مما هو محدد في الاتفاق الدولي والذي يجب ألا يتخطى حدود 3.67 %.

وإيران حاليا تحت مقصلة الحساب بعد شعور مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة بالخطر.

وقد تكشف التقارير المنتظر أن يصدرها مفتشو الوكالة عن انتهاكات وتجاوزات خطيرة من الجانب الإيراني وضلوعه في تطوير برنامجه النووي وعدم الالتزام بنسبة اليورانيوم المخصب ما قد يدفع الوكالة إلى إصدار عقوبات رادعة ضد إيران.

هل كان هذا الموقف قويا؟

لقد شهد الاجتماع الأخير لمحافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بناء على طلب أمريكي هجوما من مندوبة واشنطن جاكي ولكوت على إيران ووصفت تحركاتها الأخيرة بشأن الملف النووي بأنها تصدر التوتر إذ تعد مثيرة للقلق وتشكل تهديدا للأمن والسلم العالميين، كما اتهمت طهران باستفزاز دول الخليج عن طريق استهداف السفن والطائرات.

ما دلالات تجاوز إيران النسب المسموح بها في تخصيب اليورانيوم؟

إيران انتهكت الاتفاق النووي بتجاوزها الكمية المسموح بها وهي 300 كيلوجرام بنسبة 3.67 % من اليورانيوم المخصب، وبدون شك فإن طهران عازمة على رفع نسبة التخصيب إلى 80 % لإنتاج القنبلة النووية، وهي خطوة تصعيدية جديدة بعد أن أعلنت أنها ستتجاوز الحد المسموح بإنتاجه من اليورانيوم وفق الاتفاق النووي إثر فشل باقي الموقعين على الاتفاق في اجتماع فيينا في نهاية يونيو الماضي في تلبية مطالب إيران الخاصة بحمايتها من العقوبات الأمريكية التي استهدفت قطاعي النفط والبنوك بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق العام الماضي.

ما هدف نظام طهران من الإصرار على تطوير برنامجه النووي؟

النظام الإيراني يقاتل من أجل امتلاك السلاح النووي، إذ إنه يخطط لإشعال حرب عالمية ثالثة في المنطقة.

لذا فإنه يلجأ إلى المراوغة وعدم كشف ما يدبره، وفي سبيل ذلك لم ولن يلتزم ببنود الاتفاق النووي الذي وقع عليه في البداية لالتقاط الأنفاس وكسب تأييد عدد من الدول وتحديدا الأوروبية، لكنه يعمل في الخفاء لتطوير برنامجه النووي بكافة الطرق المشروعة وغير المشروعة لتحقيق حلمه.

كيف ترى الدعم الروسي لإيران؟

روسيا أبرز الداعمين للمشروع النووي الإيراني لتحقيق مكاسب مالية، إذ أعلنت أخيرا أنها ستواصل بناء محطة الطاقة النووية في «بوشهر»، وتحويل مشروع تخصيب اليورانيوم السابق في «فوردو» إلى إنتاج نظائر مستقرة، إضافة إلى مواصلة التعاون مع طهران في إطار الاتفاق النووي وتطوير المشاريع الثنائية الأخرى.

وبالإضافة لذلك، فإن من مصلحة روسيا استمرار الخلاف الأمريكي - الإيراني والعقوبات على طهران، إذ تحتل إيران المرتبة الثانية في العالم من حيث احتياطي الغاز بعد روسيا وهي قريبة من الأسواق الأوروبية، أي أن منع إيران من تصدير الغاز لأوروبا يمهد الطريق لاستمرار روسيا بقوة على رأس المصدرين للقارة العجوز.

وتتوهم روسيا كذلك أنه ليس بمقدور إيران أن تحول برنامجها النووي إلى أغراض غير سلمية، بزعم أنها مراقب جيد لهذا البرنامج ولها خبراء داخل المفاعلات النووية الإيرانية ما يمكنها من استجلاء حقيقة ما تدبره طهران من مؤامرات، وهي خدعة كبرى تقع فيها موسكو، لأن النظام الإيراني يعمل سرا على انتهاك بنود الاتفاق النووي.

0858cdcd71.jpg

هل هناك دليل على ذلك؟

ظهرت تسريبات عن خنادق تضم مناطق عسكرية إيرانية متكاملة تحت الأرض بعيدا عن العيون يتم استغلالها لصناعة السلاح النووي.

هل استفادت إسرائيل من التصعيد الإيراني في الملف النووي؟

إسرائيل دولة نووية، مثل باكستان والهند والولايات المتحدة وفرنسا وإنجلترا، والبرنامج الإسرائيلي مكتمل، لكن استمرار إيران في تهديد دول المنطقة بالسلاح النووي يفتح المجال أمام تل أبيب وغيرها بخرق بنود الاتفاقيات ومعاهدات حظر انتشار السلاح النووي التي تهدف إلى حفظ أمن واستقرار المنطقة.

من مصلحة إيران أن تنتهج إسرائيل نفس أسلوبها في انتهاك الاتفاقيات النووية، ما يثير حالة من الذعر والترقب لاحتمال إشعال حرب في المنطقة، وهو ما يخلط الأوراق ويعقد المشهد ويفرض حالة من الجمود على أية حلول سياسية.

كيف يكون رد الفعل العربي على مؤامرات إيران؟

يجب أن يكون التعاون العربي في المجال النووي والتصدي للخطر الإيراني مسألة حياة أو موت للعرب، إذ إن النظام الإيراني يسعى لامتلاك السلاح النووي من أجل الحفاظ على وجوده في عدد من الدول العربية عن طريق ميليشياته المتمثلة بـ«حزب الله» في لبنان و«الحوثي» في اليمن و«الحشد الشعبي» في العراق وحركة «حماس» في غزة الفلسطينية وغيرها من الأذرع المسلحة والعملاء.

هل المواقع النووية الإيرانية بعيدة عن مناطق الزلازل؟

المواقع النووية يتم اختيارها دائما بعناية شديدة، بحيث يتوافر فيها أعلى معايير الأمان، وأحد أهم هذه المعايير هو أقل تأثيرات ممكنة للزلازل على أنه تتخذ بناء على العوامل مجتمعة الإجراءات التصميمية «الهندسية والتكنولوجية» التي تكفل أعلى مقاومة لعوامل الخطر المحيط أو المحتمل، ولذا فلا بد من أن تكون إيران قد أخذت ذلك في الحسبان عند إنشاء هياكلها النووية.

ولا بد كذلك أن يكون معامل الزلازل المأخوذ في الاعتبار للتصميم والإنشاءات قادرا على مقاومة أعتى الزلازل والحماية منها.

هذا المقال "إيران تقاتل لامتلاك السلاح النووي" مقتبس بواسطة موقع بلد نيوز وقمنا بإقتباسة من موقع (صحيفة اليوم السعودية) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل من الأشكال ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو صحيفة اليوم السعودية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق