محمد كاظم.. فنان خارج الإطار

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

الشارقة: عثمان حسن

هو الأكثر قرباً وفهماً لروح «الفن المعاصر»..إنه الفنان الإماراتي محمد كاظم، الذي جذبته المفاهيمية في أول الأمر كفن قائم على الفطرية والارتجال، ومن المثير للانتباه حقاً، أن يفهم كاظم مصطلحات ما بعد الحداثة ك «المفاهيمية» بوصفها «الأقرب إلى وجدان الناس، والأكثر ملامسة لحياتهم ومشكلاتهم».. ذلك ما صرح به كاظم ل «الخليج» قبل نحو عشر سنوات.
كانت نهايات القرن العشرين شاهدة، على ولادة ما اصطلح على تسميته ب «الفن المعاصر» وكان كاظم وحسن شريف ومحمد إبراهيم وعبدالله السعدي، يشاكسون في الفن على طريقتهم، أما ما ظهر لاحقاً فهو فهم جريء، ومتقدم للأفكار والطروحات القريبة من هاجس الحاضر، في تجربته في 1999 ومن خلال معرضه «اتجاهات» كانت البداية الأولى لكاظم، لكنها البداية التي ستؤشر لاحقاً الى فنان، أثبت من خلال تجاربه العديدة في المعارض والغاليريات العربية والدولية، أنه مع وضوح الفكرة، وأكثر من ذلك مع ضرورة أن يكون الفنان على وعي بطبيعة الرؤية أو الطرح الذي يود تقديمه، وربما يشكل هذا، عتبة لفهم محاولات كاظم في تقديم تصور شبه محسوس لكثير من العناصر الموجودة في الطبيعة كالضوء والصوت، كانت تجربة «الأرقام ودلالات الزمن» واحدة من هذه التجارب المهمة التي عرضها كاظم في غاليري بألمانيا في عام 2003، بعد تلقيه دعوة من القيّمة والمؤرخة الفنية الألمانية الدكتورة دوروثيا فان دير كويلين، رئيسة مؤسسة «فان دير كويلين للفنون والعلوم»، فواتته فرصة ليعرض مع نخبة من المفاهيميين العالميين، من خلال تجربة «الأرقام ودلالات الزمن» عبرت عن رؤية جريئة للفن، تبعها بتلقيه لدعوة ثانية من ذات القيمة بمناسبة الاحتفال بمرور ثلاثين عاماً على تأسيس الغاليري، فقدم تجربة باسم (عندما تتقولب الأشكال) مع فنانين من أمريكا وأوروبا.
برع كاظم في تقديم صور الفيديو، والصور الفوتوغرافية، إيماناً منه بقدرة الشكل سواء كان رقماً أو حرفاً، على أن يحمل دلالة اجتماعية ومفاهيمية، وربما رمزية، هنا، تصبح هذه الأشكال والحروف «لغات» استخدمها الإنسان، «لغات» ذات دلالات حسية ونفسية، تعبر عن مشاعر الإنسان، وتحكم علاقته مع البيئة والزمن الذي يعيش فيه.
هذه الفضاءات التي تتشكل من الأرقام والحروف، هي بالضرورة تخبر أو لنقل تتشابك مع تواريخ وجغرافيا وثقافات، ربما تحيل إلى مناظر وملامح وبيوت، وهي بكل تأكيد تعبر عن رؤية الفنان، وتأمل الفنان الذي يرى المدن المعاصرة، وساكني هذه المدن، وقد تحولوا إلى أرقام وأشكال وحروف.
يشير كاظم في حواراته إلى الفنان العالمي «مارسيل ديوشامب» الذي أنجز أعمالاً ذات طبيعة مفاهيمية، ومارسيل هو أحد الشخصيات الفنية والثقافية الشهيرة في القرن العشرين، ممن أسهموا في تطوير مفاهيم الفن الحديث، متأثراً بالحركات الدادائية والسيريالية، غير أنه يفرق بين الحداثة في الفن ومفهوم الفن المعاصر، بوصف الأول يضم اتجاهات ما بعد عام (1863) وحتّى الستينيات من القرن العشرين، فيما الفن المعاصر يشمل اتجاهات ما بعد الحداثة حتى نهاية القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، وهو يرى أن الفنون اليوم تتجه نحو الفهم المعاصر، وليس محكوما باتجاه فكري وفلسفي، كما هو حال «المفاهيمية» كما يؤكد على أهمية «التقييم» في الفن، وهو تقييم يجب أن يكون مفتوحا على تشاركية من القيمين والمصممين والمحررين والكتّاب والمراجعين، وكذلك الطلاب والمؤسسات الأكاديمية والمدنية.
هكذا، تكتسب الفنون زخماً اجتماعياً وثقافياً وفكرياً، ومن هذه النقطة تنبع أهمية «القيم» الفني، وذلك لإزالة اللبس المحتمل أو المتوقع عند المتلقي، خاصة وهو يشاهد الكثير من الأعمال التي توظف التقنية من دون هدف واضح، أما الطرح المعاصر فيتجاوز مسألة التقنية، ربما تكون المواد الخام، أو الوسائل التي يستخدمها الفنان تقليدية بحتة، لكنها تحمل طرحاً ورؤية وتلامس هماً معاصراً حيث كثيراً ما يؤكد على هذه النتيجة بقوله «إن الأسلوب، هو آخر ما يمكن التفكير به في هذا المجال».
طور كاظم مهاراته الفنية التي تشمل الفيديو والتصوير وعروض الأداء، ليخلق طرقاً جديدة للتعبير عن بيئته وتجاربه الخاصة، قام بتقييم 14 معرضاً للفنانين الشباب في دولة الإمارات العربية المتحدة.

تقييم فني

ممارسة كاظم للتقييم بدأت بمقترح من جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، ضمن مسمى «تقييم عام» للمشاركة في معرضها السنوي ضمن مواصفات واشتراطات فنية متفق عليها، وكان أول تقييم مارسه هو المعرض الموازي لبينالي الشارقة في دورته السابعة، و«القيم» هنا، بحسب كاظم يجب أن يكون مطلعاً وعارفاً بتاريخ الفنون من الناحيتين النظرية والعملية، وأن يكون ملماً بكافة متعلقات الفن من مخططات واستكتابات وتعاريف وهوامش وغيرها.
انطلاقاً من هذا الفهم يعمل كاظم بتفكير إبداعي خارجاً، بل بعيداً عن الأطر التقليدية للفن، وهو يحاول تقديم مفاهيم جديدة، أو لعله يمزج بين المفاهيم، بأسلوب ليس أحادي الطرح، وهذا شأن كافة مشاركاته المحلية والدولية في المتاحف والغاليريات، وهو المنهج الذي يتسم به الفن المعاصر الذي يتسم بطبيعة دينامية متحركة تتفاعل مع محيطها الاجتماعي، وما يغلف هذا المحيط الاجتماعي من تأثيرات كالعولمة، وما فيها من ثقافات متعددة، وهو بكل تأكيد يستفيد من التكنولوجيا، بل على الأصح، يوظف هذه التكنولوجيا لتعبر عن طروحاته الفنية والفكرية بروح متجددة، محاولاً إنتاج الكثير من العلاقات والمفاهيم، وتوظيف ما شاء له من مدارس الفن خاصة المفاهيمية، واستخدام الضوء والصوت والأشكال والحروف والفيديو والتصوير، وهو الذي من دون شك، ينسجم مع روح الفنون المعاصرة، وما أفرزته من تحولات ومتغيرات ذات تأثير مباشر في حياة الإنسان والواقع الذي يعيش فيه.

هذا المقال "محمد كاظم.. فنان خارج الإطار" مقتبس بواسطة موقع بلد نيوز وقمنا بإقتباسة من موقع (الخليج) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل من الأشكال ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو الخليج.

أخبار ذات صلة

0 تعليق