من الأرشيف إلى المستقبل

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

باسمة يونس

إن مهمة الأرشيف لا تقتصر على كونه حافظاً للتراث ومحتفظاً بكل ما يمر عبر التاريخ من أحداث وذكريات وقصص شخصيات تظل حية بعد رحيل أصحابها وذكرى لمن سيأتي باحثاً عنهم في المستقبل، بل يمكن للأرشيف أن يساعد الكتاب إبداعياً من خلال فرد مساحة لهذا التاريخ ضمن أعمال أدبية وفنية لا تتعدى على مصداقيته ولا تتجاوز حقائقه، وتعيد روايته وتشكيل أحداثه الواقعية ضمن قصص خيالية مستقبلية مستمدة من ذلك التاريخ الغائر في البعد.
ويمكن للتاريخ أن يخبر أهل الحاضر والمستقبل الكثير عن الحياة، وأن يقصّ عليهم ما لا يتوقعون أن يتكرر مستقبلاً. ويعتبر مصدراً ثرياً للمعلومات كالتي يحتاج إليها الناس بغرض البحث عن أصول وجذور عائلاتهم الممتدة، ويزيد على هذه بما يحتفظ به من احتياجات الأدب والفن والباحثين والأكاديميين وطلاب المعرفة وغيرهم من أجل الارتكاز على حقائق تبين لهم أسباب التطور الثقافي اليوم، ومن أجل أن تبنى على تلك الحقائق رؤى وطموحات إبداعية مستقبلاً.
ومن جماليات الكتابة الروائية التي تستخدم التاريخ في محتواها، قدرتها على تحويل المعلومات الشخصية والحقيقية لمن عاشوا في هذا التاريخ إلى حكايات وأعمال أدبية نابضة بالحياة، وأن تجعل من الروايات أعمالاً قريبة جداً من القراء ومن الشخصيات التي لم يحظَ الكثيرون بفرصة الالتقاء بها للتعرف إليها، وخصوصاً، تلك الشخصيات التي كان لها دور عظيم في التاريخ وكانت لها إسهامات لا تنسى في بناء هذا الحاضر. والرواية التاريخية أو التي تروي شيئاً عن التاريخ، حكاية مكان أو شخصية قد سمعنا عنها أو ربما عاصرناها يوماً لكننا لم ندركها جيداً ولم نتعرف إليها عن كثب.
وربما ينظر البعض إلى الأرشيف على أنه لم يكن مهماً بصفته، لو لم تكن هناك وثائق تجمع فيه، لكن الأرشيف هو ما نصنعه اليوم ليصبح التاريخ في المستقبل، وعلاقتهما علاقة وطيدة، لا يمكن لأي منهما الحياة بدون الآخر، ولا البقاء إن لم يكن للآخر وجود.
لقد عرف الأرشيف في حضارات الشرق القديم، حينما كانت الشعوب القديمة تحفظ المواد المكتبية والأرشيفية في المعابد أو قصور الملوك كما تحفظ الجواهر والأموال؛ لعلمها بأنها ثروة لا يمكن الاستغناء عنها، وتوثيق لا يمكن التغاضي عن أهميته في المستقبل.
ويسهم توثيق الآداب والفنون بشكل خاص في توضيح التطور الثقافي في البلاد، وحفظ تاريخها من خلال توثيق تاريخ وعناصر كل مؤسسة أدبية وثقافية وأنشطتها وكتابها وكل من عاصروها وعاشوا في الأزمنة التي وجدت فيها، والمدارس التي شكّلت أساسها وبناءَها الثقافي العريق.

[email protected]

هذا المقال "من الأرشيف إلى المستقبل" مقتبس بواسطة موقع بلد نيوز وقمنا بإقتباسة من موقع (الخليج) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل من الأشكال ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو الخليج.

أخبار ذات صلة

0 تعليق