سكك حديد مصر: الواقع المأساوي لا يمسح التاريخ العريق

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

03/01 08:36

لا تتناسب عراقة سكك حديد مصر مع ما آل إليه الحال من تدهور وإهمال يتسبب في نزيف لا يتوقف. لم تعد عمليات التطوير والتأمين والصيانة المناسبة تصل إلى هذا المرفق الحيوي الذي كان يُعد وسيلة المواصلات الأكثر أماناً لنقل الركاب والبضائع. يسقط الضحايا وتتناثر الأشلاء على الأرصفة في ذات الوقت الذي تتباهى فيه وسائل الإعلام الرسمية بأن مصر تساند أفريقيا في تطوير قطاراتها، وأنها بصدد مد خطوط حديدية تربط بين مصر بالسودان وشرق القارة السمراء. تمتد الخطوط الحديدية في مصر إلى حوالي 9 آلاف كيلومتر، تصل بين أكثر من 700 محطة، تنقل يومياً حوالي مليون ونصف راكب مسافر، عن طريق 3500 عربة نقل ركاب، أما عربات نقل البضائع فتقدّر بحوالي 15000 عربة تنقل حوالي 12 مليون طن سنوياً. ويعمل في شركة السكك الحديدية حوالي 86 ألف عامل.

امتلكت مصر أول خطوط حديدية في الشرق الأوسط، وكانت ثانية دول العالم في هذا المجال بعد بريطانيا. وكان موقع مصر وأهميتها الإستراتيجية وطموح قادتها من الأسرة العلوية من أهم العوامل لمد الخطوط الحديدية في مصر، ومنها إلى البلدان المجاورة. ورغم أن افتتاحها كان في 1856، فإن بدايات العمل تصل إلى سنة 1834 أيام الوالي محمد علي باشا، حين شُيد خط حديدي بين السويس والإسكندرية لكن توقف العمل بسبب اعتراض فرنسا. وفي سنة 1851، عادت فكرة الخط الحديدي أيام محمد سعيد باشا، فبدأ العمل لربط القاهرة بالإسكندرية تحت إشراف المهندس الإنكليزي روبرت ستيفنسون، واستغرق خمس سنوات، وتم الافتتاح رسمياً في عهد محمد سعيد باشا. بعدها استمر مد الخطوط الحديدية بين كثير من المدن الرئيسية، في الدلتا والصعيد. أما مجموعة ورش أبو وافية بمنطقة الشرابية، فقد افتتحت لصيانة القطارات في أواخر القرن التاسع عشر على مساحة تبلغ 308 أفدنة.

استمرت عمليات مد الخطوط وتطويرها إلى أن وصل القطار المصري جنوباً إلى وادي حلفا بالسودان أيام الخديوي إسماعيل. كما امتدت السكك الحديدية عبر سيناء إلى فلسطين بداية من الحرب العالمية الأولى، ومنها كان ينطلق المسافر عبر القطارات إلى الأردن وسورية ولبنان، وهو الأمر الذي توقف بسبب الاحتلال الصهيوني الذي دمّر الخط الحديدي، أما فكرة مد خط حديدي إلى ليبيا فإنها لم تكتمل. وبعد حرب 1967 استولت إسرائيل على معدات السكك الحديدية المصرية التاريخية، كما استخدمت القضبان الموجودة داخل سيناء في بناء تحصينات خط بارليف. امتلكت الدولة المصرية سنة 1914 مجموعة من الشركات الخاصة التي كانت تدير السكك الحديدية في الدلتا والصعيد قبل ذلك التاريخ، ويضم متحف السكة الحديدية الذي افتتح سنة 1933 مئات النماذج والوثائق والخرائط والبيانات التي تكشف تاريخ هذا المرفق العريق. وتضم هيئة السكك الحديدية حالياً عشر شركات تابعة لها. وفي 1958 افتتح مصنع مهمات السكك الحديدية (سيماف) على مساحة 150 ألف متر مربع بغرض صناعة عربات السكك الحديدية والمترو والترام، وهو الآن يتبع الهيئة العامة للتصنيع.


هذا المقال "سكك حديد مصر: الواقع المأساوي لا يمسح التاريخ العريق" مقتبس بواسطة موقع بلد نيوز وقمنا بإقتباسة من موقع (دار الأخبار) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل من الأشكال ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو دار الأخبار.

أخبار ذات صلة

0 تعليق