مهرجان الشيخ زايد التراثي.. رسائل تسامح من الإمارات إلى العالم

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ Amp

أحمد السعداوي (أبوظبي)

عبر إقبال جماهيري لافت وحضور عالمي، يؤكد مهرجان الشيخ زايد التراثي دوره في تحقيق التواصل بين الشعوب من خلال فعاليات النسخة الحالية التي انطلقت أمس وتستمر حتى 26 يناير المقبل في منطقة الوثبة بأبوظبي تحت شعار «الإمارات ملتقى الحضارات»، حيث تشارك عشرات الدول في فعاليات المهرجان بأجنحة مختلفة تحكي جوانب من تاريخ وثقافات تلك الدول في تظاهرة تراثية إماراتية عالمية رسخت رسائل التسامح والتواصل بين الشعوب التي تؤمن بها الدولة سيراً على نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي جعل من دولة الإمارات ساحة للتعايش والتسامح عبر أكثر من 200 جنسية على أرضها الطيبة.

ألوان الثقافة
محمد حاجي الخوري، مدير عام مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، «الجهة المسؤولة عن الأجنحة بالتعاون مع إدارة المهرجان»، قال إن مهرجان الشيخ زايد التراثي من أهم الأحداث التراثية في المنطقة، ونجح في توصيل رسائل التسامح والتواصل بين شعوب العالم على أرض الإمارات من خلال هذه الأجنحة المميزة التي تضم عدداً هائلاً من ألوان الثقافة والفولكلور العالمي يطالعها الجمهور على مدى أيام المهرجان من خلال أجنحة الدول المشاركة.
وأوضح مدير عام مؤسسة خليفة الإنسانية، أنه أثناء التحضيرات للمهرجان تم التنسيق مع سفارات الدولة في الدول المشاركة، ثم إطلاع الدول على أهمية مهرجان الشيخ زايد التراثي ونشاطاته ودعوتها لتكون جزءاً من هذا الحدث السنوي بعرض منتجاتها التراثية ضمن أجنحة خاصة بها في المهرجان.
ولفت، إلى أن المؤسسة كشريك إستراتيجي حرصت على دعم الأسر المواطنة للمشاركة في مهرجان زايد التراثي في الوثبة في دورته الثامنة من خلال الجناح الإماراتي الذي يمثل السوق الشعبي كونه عنصراً مهماً وأحد المنافذ كي تعرض منتوجاتها المختلفة، كما يمثل فرصة لتقوية قنوات التواصل مع التراث العالمي، والمشاركة وإتاحة الفرصة للدول للمشاركة في هذا المهرجان الذي بدأ يخطو نحو العالمية وأصبح له صدى طيب في خارج الدولة.

العمل والإنتاج
وأشار إلى أن مبادرة دعم الأسر المواطنة تأتي بناء على توجيهات القيادة الرشيدة وإيمانا من المؤسسة بدور هذه المبادرة في تعزيز ثقافة العمل والإنتاج ودعم مسيرها من خلال الدخول في مشاريع متناهية الصغر وصغيرة ومتوسطة إلى أن وصل عدد الأسر المواطنة المسجلة لدى مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية إلى أكثر من 1000 أسرة، تم اختيار حوالي 100 للمشاركة وعرض منتجاتهن في السوق الشعبي المصاحب للمهرجان في مختلف المجالات منها الطهو، والأشغال اليدوية والتراثية والتصميم، وإعادة التدوير واستغلال خامات البيئة، والرسم وصناعة البخور والملابس والعبايات والشيل والتطريز.
وعن جناح مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية ضمن مهرجان الشيخ زايد التراثي، أوضح أنه جناح تعريفي يقدم معلومات حول المؤسسة ونشاطاتها المحلية والعالمية في مجالات الصحة والتعليم وبناء المساجد، بالإضافة إلى معرض للصور من المناسبات المختلفة التي شاركت فيها المؤسسة، ويشمل الجناح مجلساً لاستقبال الضيوف، وسجّلا للزوار يدونون فيه ملاحظاتهم عن الجناح وعن مهرجان زايد التراثي بشكل عام.

الروابط التاريخية
ومن أبرز الأجنحة التي يضمها المهرجان هذا العام جناح المملكة العربية السعودية صاحبة مشاركة مميزة للعام الرابع على التوالي، تعكس الروابط التاريخية والتقدير المتبادل بين الشعبين عبر أزمنة بعيدة، ويظهر صداها عبر طيف واسع من الأنشطة والفعاليات يساهم بها أبناء المملكة جنبا إلى جنب مع أشقائهم الإماراتيين في العرس التراثي العالمي بمنطقة الوثبة، حيث يتضمن الجناح السعودي نماذج من الحرف التقليدية مثل السدو والفخار والورد الطائفي والعطور والبخور، وهناك مشاركة من الحرفيين المعتمدين في سجل الهدايا الحرفية، الذين يقدمون أعمالاً متقنة تصلح هدايا للوفود الأجنبية، بالإضافة إلى حرفة السعف بأشكاله المتنوعة، التي تعد من أقدم الحرف في المملكة، نظراً لاعتمادها على منتجات النخيل المنتشرة في أرجاء المملكة العربية السعودية.

19cff76304.jpg

المندوس
ومن السعودية ينتقل الزائر إلى جناح سلطنة عُمان حيث الحلوى العمانية المشهورة بطعمها الشهي ومذاقاتها المتنوعة والتي تصنع من النشا والسكر والسمن والزعفران والمكسرات وكذلك صناعة المندوس ذي العراقة في السلطنة، حيث يصنع من الخشب وبعض المعادن الخفيفة المزخرفة، والمندوس صندوق خشبي يضع فيه أهل البادية أغراضهم قبل ظهور الخزائن الخشبية في العصر الحديث، أما اللبان العماني بفوائده المتعددة، فيحتل أهمية خاصة ويقبل عليه أعداد كبيرة من الجمهور للحصول على بعض منه واستخدامه في أغراض متعددة مثل العطور، الأدوية، التجميل، حيث يستخرج هذا اللبان من أشجار اللبان الموجودة في بعض المحافظات العمانية.
أما القارة الأفريقية فيطل منها الإرث العريق القادم من المملكة المغربية من خلال جناح متميز يشمل أشكال الفولكلور والتراث والحرف التقليدية المتنوعة لعل أشهرها صناعة النحاس التي تحظى دوما بإقبال جماهيري كبير للتعرف على أسرار هذه الصناعة المليئة بألوان الجمال، التي تسر الناظر وتدفعه لاقتناء إحدى مشغولاتها الثمينة، حيث تمر مرحلة نقش النحاس بعدة مراحل قبل الوصول إلى الشكل النهائي، الذي يدفع الكثيرين لاقتناء إحداها سواء لأغراض الديكور أو استخدامات الحياة اليومية.
وكذلك يعرض الجناح أنماط الحياة في المجتمع المغربي التقليدي وأبرز تقاليده، التي يطالعها الزائر، حيث يحتاج إلى زيارة الجناح أكثر من مرة لينهل من جوانب الجمال المشعة من كافة أرجائه.
أما بالنسبة لمصر صاحبة الحضارة الفرعونية العربية الإسلامية والمعروفة بثرائها التاريخي والثقافي الفريد فتبهر الجمهور دوما بمعروضات الجناح المتنوعة ومنها حرف صناعة السجاد والنقش على الفضيات والخزفيات والرخامية، وكذلك عروض الفنون الشعبية المصرية مثل التنورة وفرق الموسيقى المعبرة عن ثقافة المناطق المختلفة في مصر سواء الساحلية في مدن القناة أو الريفية في مدن الدلتا وشمال مصر.

ضيافة إماراتية
القارة الأوروبية لها تواجد لافت بين فعاليات المهرجان عبر عدد من أجنحة الدول الأوربية ومنها صربيا التي تقدم للجمهور أفضل أنواع العسل الصربي الريفي، مشروبات القهوة الطبيعية، الأزياء التقليدية للبنات والأولاد والرجال والنساء، المشغولات الفضية ومنتجات الجمال، أما روسيا فإلى جانب ألوان العسل تقدم جانباً من موروثها التقليدي مثل الأواني الخشبية، أشهر الأكلات الشعبية، المربى، الدُمى الروسية التقليدية. إلى جانب عدد آخر من دول أوروبا التي تقدم نماذج من الصناعات التقليدية لديها والمأكولات الشعبية والموسيقى، والفنون الفولكلورية بأزيائها المميزة وألوانها المزركشة التي تمنح العارضين جمالا خاصاً وهم يؤدون فقراتهم الفنية بشكل يومي طوال فترة المهرجان، مؤكدة نجاحه في توصيل رسائل التواصل والتلاقي بين الثقافات والشعوب والأفكار من كل البلدان في ظل ضيافة إماراتية متميزة شهد بها القاصي والداني من زوار المهرجان القادمين من كل حدب وصوب، فضلا عن العارضين الذين أشادوا بالمستوى الراقي لتنظيم المهرجان والخدمات الكبيرة التي يقدمها للعارضين والزوار ما جعله في مقدمة الأحداث الثقافية والتراثية العالمية التي يحرص الجميع على المشاركة فيها بفاعلية وحب.

جزء أصيل
وعودة إلى قارة آسيا، يشارك عديد من البلدان الآسيوية بأجنحة متميزة ومنها الهند والصين وأفغانستان ولا ينسى الزائر نصيبه من زيارة أجنحة دول آسيا الوسطى، التي صار حضورها جزءا أصيلا من فعاليات المهرجان، عبر مشاركة عدة دول منها كازخستان التي يطالع الجمهور جزءا من ثقافتها وتراثها ممثلاً في أنواع الحلوى والأكسسوارات اليدوية المستخدمة لزينة النساء، إضافة إلى السيوف والخناجر وأساور العقيق، إضافة إلى الأحزمة الجلدية والقطع الخشبية والمجسمات التي تحاكي أشكال الحيوانات في الطبيعة.
إلى ذلك، توافد آلاف الزوار على الأجنحة والمناطق الجديدة التي أضيفت إلى الدورة الحالية من المهرجان ولاقت الكثير من اهتمامهم وإعجابهم، خصوصاً منطقة «شواهد من الإمارات»، التي يترقبون مشاهدتها عقب تشييدها خلال الأسبوع الأول من المهرجان، للتعرف إلى أهم المعالم القديمة التي تعد شاهدة على الحضارة الإماراتية.
ومن المتوقع أن تلقى هذه المنطقة اهتماماً كبيراً من قبل عشرات الآلاف من زوار المهرجان، خصوصاً طلبة المدارس، لما لها من أهداف سامية تبرز الحضارة الإماراتية وعيش الإنسان على هذه الأرض منذ آلاف السنين.

«العالم في الإمارات»
شهدت منطقة «العالم في الإمارات» توافد الآلاف من زوار المهرجان في يومه الأول، لما تضم من مجسمات ضخمة لأكثر من 14 معلماً عالمياً تم تنفيذها بشكل احترافي وبلمسات إبداعية أسرت آلاف الزوار لالتقاط الصور التذكارية بجوارها، في تأكيد على شعار المهرجان «الإمارات ملتقى الحضارات».

احتفال
تستعد أحياء المهرجان للاحتفال باليوم الوطني السابع والأربعين لقيام دولة الاتحاد بالكثير من الفعاليات المخصصة التي تتضمن العديد من الفقرات الفنية الفلكلورية الإماراتية والخليجية والعربية والعالمية والألعاب النارية الضخمة التي ستضيء سماء الوثبة.

مسيرة القبائل
تشهد المنصة الرئيسة للمهرجان الكثير من البروفات والتحضيرات لمسيرة القبائل الضخمة التي ستقام عصر يوم 3 ديسمبر بمشاركة كبيرة من القبائل الإماراتية كافة على مستوى الدولة، كما تقام على خشبة المسرح العروض العالمية الكثير بدءاً من الساعة 5:00 عصراً يومياً.

نافورة الإمارات
تعتبر عروض نافورة الإمارات من الفعاليات المهمة لزوار المهرجان، والتي تقام كل نصف ساعة من 6:00 وحتى 9:30 مساء كل يوم على مدى أيام المهرجان، وكذلك مسيرة الحضارات العالمية التي تجوب ساحات المهرجان يومياً من الساعة الخامسة مساءً وتشارك فيها عشرات الفرق الفلكلورية من الدول المشاركة.

«كستم شو»
تأتي فعالية «الوثبة كستم شو» للعام الثاني على التوالي لترضي شغف محبي السيارات من المتخصصين والزوار على حد سواء، خصوصاً هؤلاء الشباب المهتمين بإعادة بناء السيارات الكلاسيكية، والتي يتم إعادة تجديد الكثير منها أثناء فترة المهرجان.

اقرأ أيضاً... 1500 فعالية تستعرض موروثات الشعوب في مهرجان الشيخ زايد التراثي

هذا المقال "مهرجان الشيخ زايد التراثي.. رسائل تسامح من الإمارات إلى العالم" مقتبس بواسطة موقع بلد نيوز وقمنا بإقتباسة من موقع (جريدة الاتحاد الاماراتية) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل من الأشكال ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو جريدة الاتحاد الاماراتية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق