تعهيد الخدمات والعقود الخارجية معوق أمام التوطين

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ


لطالما أكد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن توفير الوظائف للمواطنين كان وسيبقى أولوية.
وفي رسالة الموسم الجديد، أكد سموّه كثرة الشكوى من ملف التوطين، وانخفاض نسبة رضا الناس عن تعامل المسؤولين مع هذه الظاهرة، قائلاً: «كثرت الشكوى من ملف التوطين، ونحن نسمعها، وانخفضت نسبة رضا الناس عن تعامل المسؤولين مع هذه الظاهرة، ونحن نرصدها. توفير الوظائف للمواطنين كان وسيبقى أولوية، حالنا حال جميع الدول في الشرق والغرب. ولنا وقفة جادة في هذا الموسم مع هذا الملف ومحاسبة ومتابعة، وقرارات جديدة بإذن الله».
«الخليج» تحاول في هذا الملف رصد العقبات التي تقف حائلاً دون توظيف المواطنين في القطاع الخاص.


تحقيق:إيمان عبدالله آل علي


اتجهت العديد من المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية لتعهيد بعض خدماتها للقطاع الخاص، والاعتماد على «العقود الخارجية»، عبر الاستعانة بموظفين غير مواطنين على كفالة شركات خارجية، والواقع أن تلك الآلية في التوظيف تؤثر بشكل لافت في نسب التوطين المعلن عنها، خاصة أن الموظفين يكونون على كادر الشركات ولا وجود لهم في سجلات إدارات الموارد البشرية في تلك المؤسسات التي تعلن عن نسبة التوطين سنوياً أمام الرأي العام، متفاخرة بحجم الإنجاز، وبارتفاع تلك النسبة مقارنة بالمؤسسة التي لا تعتمد على التعهيد والعقود الخارجية.
والمتتبع للمؤسسات الحكومية، يجد أن العقود الخارجية، تعتمد بالدرجة الأولى على الوافدين، في حين ثمة أعداد كبيرة من المواطنين عاطلون عن العمل، وأصحاب شهادات جامعية ما زالوا في قائمة الباحثين عن العمل، ويترددون مراراً وتكراراً على معارض التوظيف، من دون الظفر بوظيفة.
وفي التحقيق الآتي نطرح العديد من التساؤلات على المختصين والمواطنين:


إنشاء صندوق إقراض للمواطنين أصحاب الأفكار المبتكرة لدخول عالم التجارة


مؤسسات عدة تتحايل على نسب التوطين عبر العقود الخارجية، بمعنى يكون لدى المؤسسة موظفون وافدون بعقود خارجية، ويرفع بالتالي نسب التوطين، وهذا يسهم في عدم احتساب العاملين بالعقود الخارجية، وعدم دقة الأرقام التي تعلن عنها عن نسبة التوطين في المؤسسات، ويعطي قراءات غير دقيقة. هذا ما أكده حمد الرحومي عضو المجلس الوطني ورئيس لجنة التوطين سابقاً.. يقول: إن المؤسسة عندما تفصح عن نسب التوطين يجب أن تفصح عن أعداد العاملين بالعقود الخارجية، خاصة أن أعداد المواطنين لم تزد في المؤسسة، ولا نريد مؤسسات ترفع النسب وتعطي أرقاماً غير حقيقية، ونجد مؤسسات حكومية وخاصة ترفع نسب التوطين من خلال العقود الخارجية، إذ تقوم بالاستعانة بموظفين وافدين على كفالة شركات خارجية للقيام بمهام عملهم من دون تعيينهم، وإنهاء خدمات الوافدين العاملين على كفالتهم لترتفع نسب التوطين من دون تعيين مواطنين جدد، فتلك الوسيلة باتت مخرجاً للمؤسسات، وعائقاً أمام التوطين.


التعهيد الذي نريد


وعند تعهيد الخدمات لا نريد تقليل النفقات على حساب التوطين، ولا نريد عقوداً خارجية على حساب التوطين، فالوظائف التي لا تتناسب مع المواطنين لا مانع من تحويلها لعقود خارجية، ولكن في الوظائف الإدارية لابد من التركيز على المواطنين، خاصة أن ثمة عاطلين عن العمل.
إن تعهيد الخدمات يقلل الفرص الوظيفية أمام المواطنين في المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية، وما زلنا بحاجة لتعديل القوانين لتتناسب مع نظام تعهيد الخدمات الذي يعتبر منفّراً للمواطنين العاملين قبل تسليمها «للخاص»، وينتقلون إلى أقسام أخرى بوظائف أقل من درجتهم العلمية للحفاظ على الأمان الوظيفي.
وكانت لجنة التوطين في المجلس الوطني طرحت دراسة حول هذه الظاهرة، ورفعت توصيات عدة بهذا الشأن لأخذها في الاعتبار، وأهمها المطالبة بإظهار عدد الموظفين الذين يعملون بعقود خارجية لديهم، وليس العاملين على كفالتهم فقط، لوقف تنامي ظاهرة التلاعب بنسب التوطين، وفي تلك الممارسات تضليل واضح وتهرب مرفوض يعرقلان الخطط والجهود الرسمية الموضوعة لمعالجة هذا الملف، وظاهرة العقود الخارجية تقلل الوظائف المتاحة أمام خريجي الكليات والجامعات مستقبلاً.
وممارسات بعض الجهات عبر الاستعانة بعقود خارجية، يهدف للالتفاف حول نسب التوطين عبر خفض الأرقام الحقيقية للموظفين المسجلين في تلك الجهات، وتحسين نسب التوطين، والمحافظة على المرتفعة منها.


الكشف عن النسب الحقيقية


سعيد الكندي، رجل أعمال ورئيس المجلس الوطني الاتحادي سابقاً، يعتبر أن تعهيد الخدمات للقطاع الخاص يقلل فرص المواطنين في القطاع الحكومي، ولابد أن تفصح الجهات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة، عن النسب الحقيقة للتوطين، وعدم الالتفاف لإظهار أرقام غير حقيقية.
وفي المقابل، على المواطنين عدم الاعتماد بشكل تام على الوظيفة، واستثمار الفرص التجارية المتاحة، والسعي للعمل الحر، ولابد من تشجيع الشباب على دخول الحياة التجارية، وعلى غرف التجارة دعم المواطنين، من خلال صندوق لإقراضهم، فالعائد المالي لتلك الغرف يصل إلى مليار ونصف المليار درهم، فلماذا لا تخصص نصف مليار كصندوق إقراض للمواطنين أصحاب الأفكار المبتكرة لدخول عالم التجارة، خاصة أن العديد من الدول تعتمد هذا الأسلوب، لدعم الشباب واقتصاد الدولة؟


الإلزام بنسب توطين


لابد من إلزام شركات التعهيد بنسب توطين، خاصة إذا كانت الخدمات من صلب عمل المؤسسة، وتوصيف نوعية الأعمال التي يجب أن تخصص للمواطنين، فالخدمات البسيطة التي لا تناسب المواطنين لا تلزم بها التوطين، وطالما كانت وظائف مهمة يجب رفع نسبة التوطين فيها، وفرض نسب التوطين معمول به في دول عدة.. هذا ما أكده وضاح الطه الخبير المالي، وقال: تعهيد الخدمات يقلل الفرص الوظيفية للمواطنين، في ظل إدارة القطاع الخاص لتلك الأقسام، وإذا أردنا أن نزيد نسب التوطين في المؤسسات، لابد أن نركز على الأنشطة الأصيلة والمتكررة وطويلة الأمد في المؤسسة الحكومية بتعهيدها «للخاص»، ولكن بالاعتماد على المواطنين.
ومعدل دوران الموظفين عال في التأمين، فلابد من ذكر نسب التوطين مع معدل الدوران لتكون الأرقام دقيقة، مع تحديد الإدارات التي عهدت خدماتها للخاص، للوصول لنسب دقيقة عن التوطين، وعند التطرق للخدمات المالية نجد أن الجامعات تخرّج مئات الطلبة سنوياً، ولكن ما زلنا نرى أن نسبة التوطين متدنية في القطاع المصرفي والمالي.
إن الاندفاع في مسألة التعهيد من دون بناء قدرات وطنية يخلق نوعاً من القلق، ولابد من وضع خطط كاملة للتوطين عند تعهيد الخدمات، حتى لا تضيع الفرص الوظيفية على الشباب الإماراتي.


تجارب منفّرة


وأكد عدد من المواطنين أنهم كانوا على كادر الجهة الحكومية عند التعيين، وبمجرد تعهيد القسم للقطاع الخاص، قرروا البحث عن وظيفة أخرى، ولكن عندما لم يجدوا فرصاً، سعوا للتحويل لأقسام أخرى، خاصة أن الامتيازات ستقل بعد تحويلهم على كادر الخاص، وزيادة ساعات العمل، وتكثيف العمل في ظل تقليص أعداد الموظفين بالاستغناء، وتنفيرهم ليقدموا استقالاتهم.
المواطن راشد المنصوري اعتبر أن تعهيد الخدمات للخاص، أسهم في استغلال المؤسسات بالإعلان عن نسب غير حقيقية للتوطين، بتجاهل الموظفين العاملين في تلك الإدارات التي تديرها المؤسسة الخاصة، فلا وجود لهؤلاء الموظفين في سجلات الموارد البشرية في المؤسسة، إضافة إلى ذلك ضاعت العديد من الفرص أمامنا في ظل استقطاب الوافدين في الشركات التي تعهد إليها الخدمات، ليمثل عائقاً أمام التوطين.


نتائج غير دقيقة


تعهيد الخدمات، تنتج عنه نتائج غير دقيقية في نسب التوطين التي تعلن عنها المؤسسات، في ظل عدم احتساب الكادر الذي يعمل تحت إدارة الشركة في المؤسسة الحكومية. هذا ما استشعره المواطن علي البلوشي، بعد إعلان إحدى المؤسسات عن نسبة التوطين لديها، والتي لا تعكس الواقع الميداني، بقوله: أثر هذه الظاهرة كبير في الإحصاءت الخاصة بالتوطين، وتشكل أسلوباً لتهرب بعض المؤسسات من رفع نسب التوطين، وفتح المجال أمام تلك الشركات والمؤسسات الوطنية للتهرب من مسؤولياتها الوطنية في توظيف المواطنين، وتقلل الوظائف المتاحة أمام الخريجين.


توفير فرص وظيفية جاذبة ومستقرة للموارد البشرية الإماراتية


تعهيد مع شرط التوطين


انتهجت وزارة الموارد البشرية والتوطين سياسة تعهيد خدماتها إلى القطاع الخاص ليقدمها بالنيابة عنها، وتحت إشرافها، وحققت منجزات عبر توطين قطاع خدمات رجال الأعمال من خلال توفير فرص وظيفية جاذبة ومستقرة للموارد البشرية الإماراتية، وكذلك فرص استثمارية لرجال الأعمال الإماراتيين ورفع مستوى رضا المتعاملين عن الخدمات المقدمة إليهم.
وسياسة التعهيد تتمثل في منح القطاع الخاص التراخيص اللازمة لتقديم خدمات وزارة الموارد البشرية والتوطين نيابة عنها، وتحت إشرافهان وبكوادر وطنية، من خلال إنشاء مراكز لتقديم هذه الخدمات وفق ضوابط ومعايير محددة، كمراكز الخدمة «تسهيل» حيث تقدم هذه المراكز التي يديرها القطاع الخاص بكوادر إماراتية الخدمات لأصحاب العمل وشركاء الوزارة الاستراتيجيين من القطاع الحكومي.


استدامة الأعمال


لا ينكر أحد أهمية الخصخصة وتعهيد الخدمات للخاص، فالحكومة تتجه للخصخصة حينما تكون بعض المؤسسات الحكوميّة عبئاً عليها، وتستنزف مواردها المالية، من دون تحقيق النتائج المطلوبة، لذلك تلجأ إلى خصخصة بعض مؤسساتها، أو قطاعاتها كحل لهذا الاستنزاف.
ويمكن أن تتحول هذه المؤسسات إلى مصدر دخل للدولة عن طريق بيع هذه المؤسسات للقطاع الخاص، أو طرحها للاكتتاب العام، أو منحها عقداً استثمارياً لمدة معينة، ولدينا العديد من التجارب الناجحة في الدولة، والعديد من الأقسام التي تولى إدارتها القطاع الخاص قفزت قفزات نوعية، لكن في ظل وجود مواطنين باحثين عن عمل، واستهداف تلك الشركات التي تدير الإدارات الحكومية العنصر غير المواطن بحثاً عن توفير الرواتب والمزايا، واتخاذ المؤسسات ذريعة لرفع نسب التوطين بالتخلي عن الأعداد الهائلة من الوافدون العاملين في الأقسام التي يديرها الخاص، فإن نسب التوطين في المؤسسات لن تكون دقيقة، فضلاً عن عدم خلق فرص وظيفية للعاطلين المواطنين.


تجارب عالمية


حققت العديد من دول العالم نتائج إيجابية عند تطبيق الخصخصة، وهذا يدفع الإمارات للتوجه لذلك، لكن ما يهم هو توفير وظائف لمواطنيها في تلك الشركات التي توكل لها إدارة المؤسسات والجهات، فلماذا لا تفرض عليها نسب التوطين؟
ونجد أنه منذ أواخر السبعينات، اكتسبت مارجريت تاتشر جزءاً من لقبها الشهير«#المرأة_الحديدية» من التصميم الذي سارت به لإتمام عمليات الخصخصة.
خصخصت تاتشر كل شيء تقريباً، من المناجم إلى الكهرباء والمياه والمترو، رغم الاعتراضات الشعبية على فكرة لم تكن نتائجها مضمونة.
بعد ذلك، عرفت بريطانيا ثمار ذلك، فعاشت بحبوحة نسبية في التسعينات مقارنة بجيرانها الأوروبيين. ومنذ ذلك الحين، انتقلت عدوى الخصخصة إلى أوروبا والعالم كله. فعملت الدول المتقدمة على تحرير قطاعات الخدمات الأساسية التي كانت تحتفظ بملكيتها وتشغيلها. وبحسب التقرير الأخير ل«Privatization Barometer» فقد جمعت عمليات الخصخصة ما يقارب تريليوناً و200 مليار دولار حول العالم بين العامين 2012 و2016، وهو رقم يزيد على العوائد المحققة خلال عقد كامل بين العامين 1999 و2008، والبالغة تريليوناً و77 مليار دولار.


هروب بعد التعهيد


في وقت سابق، أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع عن توقيع اتفاقية مع «بيور هيلث» Pure Health، لتشغيل وإدارة مختبراتها السريرية، لتقوم الشركة بإدارة عمليات 82 مختبراً، ونتج عن ذلك، تفضيل المواطنين العاملين في تلك المختبرات ترك عملهم والتحول للعمل في الطب الوقائي، لتبقى عقودهم على الوزارة، من دون أن يتحولوا إلى كادر الشركة.

هذا المقال "تعهيد الخدمات والعقود الخارجية معوق أمام التوطين" مقتبس بواسطة موقع بلد نيوز وقمنا بإقتباسة من موقع (الخليج) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل من الأشكال ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو الخليج.

أخبار ذات صلة

0 تعليق