"فيتش" تحذر من أزمة اقتصادية في الخليج... ماذا عن رؤية 2030؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

رغم اتخاذها في الفترة الأخيرة قرارات عدة لتنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط، حذرت وكالة "فيتش" الدولية للتصنيف الائتماني من الوضع الاقتصادي المالي المستقبلي لدول الخليج.

وقالت الوكالة إن دول الخليج ستتعرض لمخاض خلال 2019 و2020 مع ضغط على الميزانية العمومية السيادية والخارجية، بسبب تفاقم أسعار النفط. ولفتت إلى أن تآكل الأوضاع المالية والخارجية يشكل عاملاً مهماً في تخفيض التصنيف لدول الخليج.

واتخذت عدة دول خليجية، خطوات نحو تنويع مصادر الدخل القومي، عن طريق الاستثمار مع دول خارجية، والتحول نحو الطاقة البديلة، وتعزيز السياحة، حيث أطلقت السعودية عدة إجراءات لتسهيل حركة السياحة منها إطلاق نظام الإقامة المميز، والتأشيرة السياحية، وتأشيرة مضيف، وغيرها من الإجراءات.

ومع حلول عام 2030، تتوقع دول مجلس الخليج تحولا اقتصاديا واجتماعيا مذهلا، من شأنه تغيير المشهد الحالي ووضع المنطقة في مكانة اقتصادية متميزة عالميا، وقد بدأت مملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة بوضع وتنفيذ خطط لدفع بلادهم والمنطقة بأسرها إلى الأمام، من خلال رؤية 2030 التي تهدف إلى توسيع وتنشيط وتنويع مصادر الدخل من خلال الصناعات غير النفطية.

تحذيرات فيتش

وقالت وكالة "فيتش" إن تآكل الأوضاع المالية والخارجية تشكل عاملاً مهماً في تخفيض التصنيف لدول الخليج، مبينة أن ذلك لا يزال يمثل ​حساسية​ تصنيف سلبية في جميع دول المنطقة.

وتوقعت الوكالة في ​تقرير​ها أن تتدهور معظم الأرصدة المالية في دول الخليج بمقدار 1 إلى 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، على افتراض أن سعر نفط برنت سيبلغ 65 ​دولار​ا للبرميل، منخفضا عن مستوى 71.6 دولار للبرميل في 2018.

وتظهر نتائج النصف الأول من العام الحالي عجزا ماليا أكثر ضيقا في ​البحرين​ وسلطنة عمان و​السعودية​، في مقابل استمرار تحقيق ​الكويت​ وقطر للفوائض، ولكن هذا يرجع في الغالب إلى الاستحقاقات غير المتكررة، مثل حصص أرباح "​أرامكو​" السعودية الخاصة وبيع الأصول في سلطنة عمان، والتأثير المتخلف لارتفاع أسعار النفط موقتاً على عوائد الهيدروكربون في الميزانية.

وأوضحت "فيتش" أن توقعاتها المالية لعام 2019 تعكس انخفاض متوسط أسعار النفط وزيادة الإنفاق، والتي تتركز تقليدياً مع نهاية العام، مرجّحة أن يتغير سعر النفط بنحو 10 دولارات، ما سيؤثر على الإيرادات الحكومية بواقع 2 إلى 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو يختلف بحسب وضع كل بلد.

اقتصاد إماراتي قوي

الخبير الاقتصادي الإماراتي، عبدالرحمن الطريفي، قال إن "تقرير شركة فيتش جاء مخالفًا للتوقعات، الاقتصادات الإماراتية والسعودية تشهد حالة من النمو، وإن كان هناك بعض العوامل الجيوسياسية التي تؤثر تأثيرًا طفيفًا".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن طرح شركة أرامكو للتداول في السوق السعودي أعطى مؤشر أن الاقتصاد السعودي يحتاج إلى نوع من تنويع مصادر الدخل، لكن لا يؤثر على مصداقية الشركة ولا الاقتصاد السعودي".

وتابع: "الاستثمارات الأجنبية تأتي إلى المنطقة بقوة، والإمارات تحتل مراكز متقدمة بين الدول العربية وشمال إفريقيا، حيث بلغت نسبة الاستثمارات الأجنبية بالإمارات في عام 2018 حوالي 46 مليار درهم، بينما وصلت في 2019 إلى 51 مليار درهم".

ومضى قائلًا: "نسبة النمو في الناتج المحلي بدولة الإمارات في عام 2019 وصل إلى 1.8%، ومن المتوقع أن يصل إلى 1.9 في نهاية العام، بينما قد يصل إلى 3% في عام 2020".

وأنهى حديثه قائلًا: "الاقتصاد الإماراتي من أقوى الاقتصاديات في المنطقة، معظم القطاعات في حالة انتعاش، لاستثناء القطاع العقاري الذي يشهد تباطئًا بعض الشيء، الإمارات باتت في الترتيب السادس باحتياط النفط العالمي، بعد أن كانت في الترتيب العاشر".

تحديات سعودية

من جانبه قال الدكتور شاهر النهاري، الكاتب والمحلل السعودي، إن "وكالة (فيتش) لها كلمتها البحثية، وقياساتها البيانية، والعلمية، والتي تتحدث عن توقعات مستقبلية، قد تحدث، وقد لا تحدث.

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك" أن "أن السعودية، ودول الخليج العربي كيانات دولية عالمية، لا يمكن الفصل بينها وبين بقية دول العالم في المسار والمصير، والأزمات الاقتصادية تحدث في دورات فلكية، لجميع الدول، ولأكثر الدول اقتصادا، والقدرة على تنويع الاستثمار لديها، فالترابط الاقتصادي منطقي، فما يحدث هنا، يمكن أن يبلغ تأثيره هناك، والعكس صحيح".

وتابع: "التوقعات العالمية تشير إلى خطورة، قد يكون المستهدف بها اقتصاد الصين، أو الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب ما بينهما من خلافات، رغم محاولاتهما إصلاح ذات البين في الوقت الحالي، والتأثير قد يبلغ كل الدول العالمية، ولا يوجد ضمانات دائمة".

وأكد أن "المسألة الإيرانية تهدد معظم مراكز إنتاج الطاقة، وكذلك الممرات المائية، وتدمير مناطق إنتاج النفط، وقد يبلع دول أوروبا بالهجرة والفقر والفوضى، وهذا أيضا احتمال وارد".

ومضى قائلًا: "السعودية سبق وأن تعاملت مع ارتفاع أسعار البترول، وقد وصل سعره في يناير 1999 إلى ما يقارب 16 دولارًا، وكانت السعودية قائدا للسوق، مع منظمة الأوبك، ولم تتأثر تجارتها واقتصادها بالشكل فردي، باعتبار أنها كانت تمتلك خططا بديلة، ما جعلها تعبر مثل تلك الأزمة".

كما أن سعر البرميل – والكلام مازال على لسان النهاري- قد وصل في عام 2008 إلى 94 دولارا وأعلى، وقد تمكنت السعودية حينها من الادخار والاستثمار الأجنبي، بما يكفل عدم التذبذب في اقتصادها.

واستطرد: "منذ بدء فكرة الرؤية 2030 والسعودية تسعى حثيثة لتنويع الاستثمار داخليا وخارجيا، بشكل ملفت عالميا، فكان الاستثمار بالمشاركة مع عدة دول عالمية، وكان التحول نحو الطاقة البديلة، وكانت السياحة، والانفتاح على الأسواق، وكانت في فترتها الأولى وحتى الآن مبشرة بكثير من الاستقرار، لاقتصاد الدولة".

تنويع الاستثمار

وأشار إلى أن "دول الخليج الأخرى فعلت تقريبا نفس الشيء، فرأينا تنوع الاستثمار الإماراتي، والبحريني، وما حدث في دولة الكويت، من تشارك مع الصين، بشكل غير مسبوق، مما يعتبر خطوة عظيمة نحو استقرار مركزي، في عموم منطقة الخليج".

وتابع: "نأتي هنا إلى المحصلة، فهل ما زال سعر البترول، أو حتى سعر الغاز يهدد أمن الخليج الاقتصادي؟، وقد تكون الإجابة عن ذلك نسبية، وفردية حسب الدولة، وحسب الشراكات العالمية، وحسب المجريات المعيشية على أرض الواقع، وحسب استتاب الأمن في المنطقة، وفي اعتقادي أن قضية إيران هي أهم أسباب القلق، في هذا الجانب، وأن ما عدى ذلك سيحدث لأي دولة أخرى في العالم، وسيطول مناطق الخليج، باعتبارها جزء لا يتجزأ من بقية العالم".

وبين أن "عندما تنخفض أسعار البترول، ستنخفض أسعار جميع المنتجات الزراعية والصناعية والأجور البشرية، وستتكدس البضائع عالميا، ولن يختلف الحال في اليابان، عنه في أي دولة مستهلكة ريعية، وأتمنى من حكومات دول الخليج عامة، ومن السعودية خاصة، أن تكون متيقنة بما يحدث، وما يمكن أن يحدث، وأن تكون لديها خطط طوارئ، وخطط بديلة، حتى لا يكون الأمر مفاجئا، وحتى يمكن تدارك الأخطار بأسرع، وأنجع فرصة".

إصلاحات اقتصادية

وتقول الحكومة السعودية إن "الإصلاحات الاقتصادية التي يطبقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، تهدف إلى زيادة إجمالي الإنفاق السياحي في المملكة من المواطنين والأجانب إلى 46.6 مليار دولار في العام 2020 مقارنة بـ 27.9 مليار دولار في 2015".

وصادق مجلس الوزراء السعودي مؤخراً على منح تأشيرات إلكترونية للزوار الأجانب لحضور المناسبات الرياضية والحفلات الموسيقية.

وفي 11 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، انطلقت فاعليات الاحتفال بموسم الرياض، في 12 منطقة بالمدينة، ومن المقرر أن تستمر حتى منتصف ديسمبر/ كانون الأول.

 ومؤخرًا وافق مجلس الوزراء السعودي على نظام الإقامة المميزة، في جلسة ترأسها العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز.

هذا المقال ""فيتش" تحذر من أزمة اقتصادية في الخليج... ماذا عن رؤية 2030؟" مقتبس بواسطة موقع بلد نيوز وقمنا بإقتباسة من موقع (سبوتنيك) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل من الأشكال ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو سبوتنيك.

أخبار ذات صلة

0 تعليق