أ.د. محمد القضاة كتابات واقع الحال

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

أ.د. محمد القضاة

طالما عدت الى نفسي أسألها عن الكتابة والقراءة في زمن انقلبت فيه المفاهيم، وغادرت القيم، وسافرت منه معاني الجمال، لمن نكتب؟ لأي جيل؟ للكبار الذين ناموا وآثروا الصمت، أم للمثقفين الذين تتنازعهم افكارهم بين عالم لا يقرأ وتحديات تقرع في كل مكان، أم للشباب الذين لا يسمعون غير اصواتهم ومجاييلهم، أم للقابعين في صوامعهم وزواياهم يكتبون في حسابات وهمية لا تعرف ماذا يريدون، ولمن يكتبون، أم لجيوش من التائهين في زوايا النسيان وهم يعتقدون ان الدنيا لا خير فيها وقد غدت في ظلام وسراب وضياع، أم للأطفال وبراءتهم وهم في اول السطر ينتظرون بسمة وكلمة ولحظة تأخذهم الى عالم الجمال والسرور، أم لمن في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل، وغدت الكتابة في السطر الاخير؛ كأنها ورقة بلا معنى...

لمن تكتب ولمن تقرأ؟ وكيف تحترم ما يكتب؟ حين ترى ان معظمه لا يتجاوز الغث والتطبيل والتسحيج! وكيف تحترم تلك الاقلام التي فقدت حروفها بريق الصواب والجدة والفكر الحر النظيف، الذي يعيد التوازن لمفاصل الحياة والإنسان، وحين تتابع يوميا الصحافة الورقية والإلكترونية وترى العجب في مقالات بعض الكتاب ممن دخلوا دون استئذان بكتابات غثة تائهة في حروفها ومعانيها، تعود الى الوراء، الى زمن القيم النبيلة، والكتابة الصحيحة، والكلمة الحرة، والرأي والرأي الاخر، وتقارن، تعود تبكي تلك المرحلة وتبكي على هذه المرحلة، وتؤثر الصمت؛ وكأنك عدت بخفي حُنين!

وبعد، كم أتمنى ان ارى هذا الجيل، وقد أفاد من تجارب السابقين، وسار في نهج القناعة والفكر الحر النظيف، الذي يبني ويعلي البنيان، ويعيد للمجتمع معاني الخير والانسانية والجمال، بعيدا عن الأفكار اللامعة، والاكاذيب الخادعة، والتسحيج على النازلة والطالعة، نريد كتابات جادة، ومنابر ترفض السراب وبيع التمائم والهيلمان، كتابات بحجم التحديات والمسؤولية، كي يعود كل شيء الى إيقاعه الحقيقي.

[email protected]

هذا المقال "أ.د. محمد القضاة كتابات واقع الحال" مقتبس بواسطة موقع بلد نيوز وقمنا بإقتباسة من موقع (وكالة عمون الاخبارية) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل من الأشكال ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو وكالة عمون الاخبارية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق