اللص الحقيقي.. بقلم هنادي الصديق

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

السودان اليوم:
أسوأ ما زرعته الإنقاذ في نفوسنا على مدى ثلاثين عاما، صفات التنمَر والتآمر والتخوين سند او دليل قاطع ودون ان تترك لنا مساحات للتعافي من هذه الإشكالات مستقبلا.
قصدت من ذلك إلقاء الضوء على ما يحدث حاليا من حرب شعواء وإنصرافية ضد أحد رموز ثورة ديسمبر المجيدة، إذ ضجَت الاسافير خلال اليومين الماضيين ولا زالت بإبراز إسم مدني عباس مدني ضمن المتهمين بالتلاعب في المال العام، وإستغلال أموال منظمته لمصلحته الشخصية، وغيرها من التهم التي نفاها عبر صفحته على الفيس بوك واوضح بنود صرف هذه الأموال ، بمعنى أدق (عمد إلى تبرئة ساحته) من هذه التهم، ورغم ذلك إستمرت الحملة المنظمة وبكل أسف من شخصيات تجمعها بمدني علاقات وطنية وخط سياسي واحد ومصلحة سياسية واحدة، فهو أحد صُنَاع الثورة من قبل إندلاعها، وعضو وفد التفاوض طيلة الاشهر الماضية، وأحد المُضحيين بزمنهم وجهدهم ومستقبل أبنائهم في سبيل إنجاحها والخروج بها لبرَ الأمان.
شخصيا لا علاقة تجمعني بمدني سوى الخط العام، ولم أتشرف برؤيته او التحدث معه حتى الآن، ولا مصلحة لي في تبرئة ساحته كما يتخيل البعض، إلا أن ما يحدث لمدني اليوم متوقع جدا أن يحدث غدا لمولانا اسماعيل التاج وللأصم ولي ولك عزيزي القارئ ولكل القابضين على جمر الثورة وعاضين عليها بالنواجز، لذا كان من المهم جدا الإنتباه لكل ما يُحاك بليل ونهار ضد من وقفوا بقوة في وجه النظام البائد وكانوا أحد ركائز إسقاطه، وهذه الحملات التشويهية بكل اسف يقف من خلفها (بخلاف النظام البائد)، جهات وشخصيات (وطنية وثورية). إذا وضعنا في الإعتبار أن تعريف الوطني حاليا هو كل من يقف ضد ممارسات النظام البائد ويعمل على تفكيكه، سواء أكان أفراد او أحزاب أو منظمات مجتمع مدني. والواضح أن الحملة الحالية يقف وراؤها جزء من هذه التكوينات بكل اسف لقطع الطريق أمام ترشيحه لوزارة مجلس الوزراء، وكم تمنينا أن تكون حملتهم نزيهة بتقديم مستندات إدانته للعدالة فورا بدلا عن شيطنته بهذا الأسلوب القبيح وشغل الأسافير بموضوعه بدلا عن شغلها بما هو أهم وأفيد وكشف مكامن الفساد في مؤسسات الدولة والسعي لإسترجاع ما تم نهبه خلال 30 عاما، والضغط بقوة للإسراع بتشكيل الحكومة الإنتقالية وقفل الباب أمام اي تلاعب جديد من قبل النظام البائد، بل والأهم من ذلك الضغط لتعيين رئيس للقضاء والنائب العام وغيرها من القضايا المصيرية التي تهم الوطن، فمدني وغير مدني من قيادات شبابية وسياسية ليس كبيرا على الوطن ولا على المحاكمة، وطبيعي جدا أن يُقدم للقضاء العادل ليقول كلمته ويصدر حكمه النهائي متى ما ثبتت التهم عليه.
ولكن السعي بقوة لإغتيال شخصيته يشير إلى ما نحن مقبلون عليه من مصير مجهول، وللذين يتحدثون اليوم عن فساد مدني، من حقنا ان نسألهم عن صمتهم طيلة هذه الاشهر ولم يقدموا دليل فساده في وقتها؟، لماذا لم يقدموها وهو يتقدم الصفوف في المواكب ويبيت لياليه داخل ساحة الإعتصام بالقيادة، ولماذا صمتوا عليها عندما كان عضوا اساسيا في وفد التفاوض،لماذا لم يرفضوا أن يفاوض بإسمهم طالما أنه (حرامي)؟
هي أسئلة أتمنى أن تجد الإجابات لدى القارئ والمواطن الحصيف الذي بات أوعى من أن يتم تغييبه، فليس هناك كبير على العدالة سواء أكان مدني او حمدوك.
واصلوا في ترشيح مدني للحكومة القادمة طالما لم تثبت إدانته حتى الآن، ومتى ما ثبتت فخروجه من الحكومة سيكون فرض عين، بل سيكون سابقة يمكن ان تغير تاريخنا السياسي وتجعله منهج يدرس.
ارفعوا ايديكم عن رموز النضال، وابحثوا عن اللص الحقيقي ووجهوا سهامكم نحو الفيل بدلا عن ظله، فذلك هو الجهاد الأكبر، وما ينتظرنا أكبر من سرقة منظمة او فساد فرد.

هذا المقال "اللص الحقيقي.. بقلم هنادي الصديق" مقتبس بواسطة موقع بلد نيوز وقمنا بإقتباسة من موقع (السودان اليوم) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل من الأشكال ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو السودان اليوم.

أخبار ذات صلة

0 تعليق