تعطيل ثلاثة مليارات دولار!!.. بقلم عثمان ميرغني

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

السودان اليوم:
حسب المعلومات التي توافرت لنا، يبدو أن المنحة السعودية الإماراتية السخية.. ثلاثة مليارات ونصف المليار دولار ستتعطل إلى أجل غير مسمى لأسباب يتحمَّل وزرها الجانب السوداني.
هذه المنحة السخية (ومنها نصف مليار دولار وديعة في بنك السودان المركزي) هي تعامل بين الحكومات.. أي حكومتي المملكة العربية السعودية والإمارات من جهة، وبين حكومة السودان من جهة مقابلة.. فيبقى السؤال الحتمي.. أين الطرف السوداني؟
حسب الأخبار المتداولة شهدت دولة الإمارات العربية عدة زيارات من مكونات سياسية سودانية، بعضها يمثل الحركات المسلحة وآخرون يمثلون قوى إعلان الحرية والتغيير ومنهم الدكتورة مريم الصادق المهدي والمهندس خالد عمر يوسف الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني.. مريم قالت إنها ذهبت لتشكر الإمارات على دورها الإيجابي تجاه السودان، وخالد ذهب للاطلاع على جهود الإمارات في ملف السلام السوداني.
حتى هذه اللحظة لا يوجد من يمثل السودان (رسمياً) ليسافر إلى الإمارات العربية ويستقبل بهذه الصفة الرسمية ممثلاً لـ(دولة السودان) وليس أي حزب أو فصيل.. فكيف تمنح الإمارات السودان ثلاثة مليارات دولار في غياب أي ممثل لحكومة السودان أو مؤسسة رسمية؟
أين وزير الخارجية السوداني ليمثل الوجه الدبلوماسي الرسمي.. ووزير المالية السوداني ليتولى استلام المنحة السعودية الإماراتية؟
هذا مثال واحد للخسائر التي يتكبدها السودان عن كل يوم يتأخره في تشكيل حكومته المدنية.. ففي غياب التمثيل الرسمي للسودان يختفي اسمه في كثير من المحافل الدولية.
المفهوم للجميع أن رئيس ومجلس الوزراء هو من نصيب الإدارة المدنية في السودان، باتفاق كامل بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، فيصبح السؤال، لماذا إذاً تأخير إعلان التشكيل الوزاري طالما هو خارج دائرة الخلاف؟ لماذا يحرم السودان من التمثيل الرسمي في العلاقات الثنائية مع الدول وفي المحافل الدولية؟
الأنكى من كل ذلك أن كثيراً من مطلوبات الثورة والثوار العاجلة متعطلة في انتظار تكوين الحكومة، على سبيل المثال تفكيك مؤسسات النظام البائد والانتقال الحاسم والعاجل إلى حكم ديموقراطي حر، ومحاكمة رموز ومرتكبي الجرائم في العهد المطاح به، كل ذلك متأخر في انتظار تشكيل الحكومة، فلماذا التأخير طالما أنها في حيز المتفق عليه بين المجلس العسكري والقوى المدنية.
السودان في وضع اقتصادي متأزم ويحتاج إلى خطة إسعافية عاجلة لا تقبل التسويف، فمن يفاوض المؤسسات الدولية في هذا الملف؟ إن كان (حبل المهلة يربط ويحل) في الشأن السياسي فهو ليس كذلك عند الجماهير التي دفعت كل هذه الدماء والدموع من أجل دولة حديثة تحسن إدارة مواردها.

هذا المقال "تعطيل ثلاثة مليارات دولار!!.. بقلم عثمان ميرغني" مقتبس بواسطة موقع بلد نيوز وقمنا بإقتباسة من موقع (السودان اليوم) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل من الأشكال ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو السودان اليوم.

أخبار ذات صلة

0 تعليق