سعد العبدالله.. رجل المهام الصعبة في مواجهة الغزو الغاشم

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ
  • قاد حكومة الكويت من «الطائف» ونهض بكل المهام بشجاعة ومسؤولية
  • حكمة سموه أنقذت وحفظت الشرعية الكويتية
  • مبدع فكرة المؤتمر الشعبي في جدة الذي أعلن وقوف الشعب الكويتي خلف قيادته
  • تمكن باقتدار من مواجهة المشاكل وتذليل الصعاب أمام المواطنين
  • دعم الصامدين المرابطين في الكويت وتابع شؤونهم لحظة بلحظة ودبّر أمر الذين يعيشون في الشتات
  • دعا الكويتيين ليكونوا يداً واحده وقلباً واحداً للدفاع عن الديرة موطن الآباء ومثوى الأجداد

 
أكدت وزارة الداخلية أنها طلبت مرارا من السلطات العراقية أن يتم ترسيم الحدود منعا لحدوث المشاكل بين البلدين، كما طلبت منع التحركات والإجراءات المثيرة على الحدود وكان آخر مذكرة قدمتها الكويت بهذا الصدد في تاريخ 11/3/1973 وقد اتضح تعريف العراق في البت في الموضوع، وكان آخر تسويف هو عدم تحديد موعد لقدوم الوفد العراقي ردا على زيارة الوفد الكويتي إلى العراق، ونتيجة لهذا الحادث العدواني اتخذ الشيخ سعد بصفته وزيرا للداخلية الإجراءات الخاصة بإغلاق الحدود مع العراق، وبينت وزارة الداخلية الكويتية أنه إذا كانت نية حكومة العراق خالصة للحفاظ على روح الأخوة العربية التي تربط بين الشعبين الشقيقين فإن عليها المبادرة لتصحيح الوضع الذي وصلت إليه العلاقات بين البلدين بسبب الإجراءات العسكرية الأخيرة، وذلك بانسحابها فورا من الأراضي الكويتية والبدء فورا بترسيم الحدود على أساس الاتفاقية التي تم التوصل إليها عام 1963.

وكان أن رفضت الكويت اقتراحا عراقيا بسحب كل من الحكومتين لقواتهما إلى مسافة عشرة كيلومترات وراء الحدود، ونتيجة لوساطة عربية وأخرى من الاتحاد السوفييتي الذي وقف مع الكويت رغم عقده مع العراق اتفاقية عام 1972 وصل وفد عراقي إلى الكويت لاستكمال بحث قضية الحدود، وتعهدت بالانسحاب من المواقع التي احتلتها في «الصامتة» ولم تف بوعدها إلا بعد الحصول على قرض كويتي كبير، وأن يبدأ الجانبان الكويتي والعراقي بحث مسائل الحدود وترسيمها بزيارة وفد عراقي إلى الكويت كما كان متفقا عليه من قبل.

ولم تسفر المباحثات عن تقدم ملموس، إذ رفضت الكويت عرضا عراقيا بمنح العراق حق بقاء وفد والاحتفاظ بأنبوب نفط يخترق حدود الكويت ليصل إلى المياه العميقة في جزيرة بوبيان الكويتية، فقد أدركت الكويت أنه بقبولها العرض وتنفيذ المشروع العراقي ستصبح جزيرتا وربة وبوبيان الكويتيتان عراقيتين، وبالفعل فقد أفصحت الحكومة العراقية عن حقيقة نواياها في هذا الصدد عندما أبدت استعدادها لترسيم الحدود مقابل التنازل عن هاتين الجزيرتين، وهو الأمر الذي سبق أن رفضته الحكومة الكويتية، ثم حددت الحكومة العراقية مطالبها في ذات الاتجاه في أعقاب توقيعها اتفاقية الجزائر عام 1975 مع إيران وما تضمنته من تنازلات للأخيرة عن المناطق المتنازع عليها في شط العرب، فكان لزاما على الكويت وفقا للتوجهات العراقية دفع التعويضات لخسائر اتفاق الجزائر بتأجير جزيرة بوبيان إلى العراق مدة 99 عاما وأن تتنازل لها عن جزيرة وربة، غير أن الكويت أصرت على التمسك بسيادتها على الجزيرتين ورفضت الطلب العراقي.

واستمرت محاولات سمو الشيخ سعد لإنهاء مشكلة ترسيم الحدود المعلقة بين الكويت والعراق، وذلك خلال زيارة قام بها إلى العراق في الفترة من 6 الى 10 مايو 1979، حيث يذكر أن سموه اجتمع مع عزة إبراهيم مطولا في محاولة لإقناعه بإعادة تكوين اللجنة الكويتية ـ العراقية التي تبحث ترسيم الحدود ولكن العراق قد وصل إلى تصور أصبح يردده وهو أن الأمر الآن بين يدي رئيسي الدولتين فلا داعي لتشكيل لجنة ويفهم من هذا التصور أن يوافق أمير الكويت على ما يطلبه الرئيس العراقي من تنازلات كويتية إلى العراق.

ولم ييأس الشيخ سعد العبدالله فأعاد طرح موضوع أهمية إحياء لجنة ترسيم الحدود وضرورة علاج مشكلة التداخل بين المراكز العراقية ـ الكويتية على الحدود في اجتماع آخر في مكتب صدام حسين وبحضور صدام وعزة إبراهيم، حيث بين الشيخ سعد العبدالله أنه ليس من المصلحة أن يستمر الوضع بهذا الشكل، فمن الممكن أن تحصل مشكلات، وأي غلطة أو رصاصة تنطلق في الهواء يمكن أن تؤدي إلى اشتباك، فوافق صدام حسين وعزة إبراهيم على إرسال شخص اسمه عبدالله فاضل، وعندما سأل الشيخ سعد عن درجته قالوا إنه رفيق بدرجة وزير.

وخرج الشيخ سعد من الحوار الطويل في ذلك الاجتماع بتصور مفاده أن الجانب العراقي ليست لديه رغبة في تشكيل لجنة تجعل الموضوع حيا ومستمرا، إلا أن عزة إبراهيم أبلغ الشيخ سعد بأن صدام وافق على تشكيل لجنة يرأسها وزيرا داخلية البلدين أو من ينوب عنهما وتضم في عضويتها خبراء من كلا البلدين، كما وافق على أن يرافق عزة إبراهيم الشيخ سعد لزيارة المراكز العراقية والكويتية على الحدود لفض التداخل بين مواقعها.

وكان ذلك في حفل عشاء في منزل السفير الكويتي خالد مسلم ـ رحمه الله، وبالفعل سافر الشيخ سعد وعزة إبراهيم والوفدان المرافقان إلى مطار الشعيبة (أم قصر العراقي) وتجهوا منها بالسيارة إلى الرتقة وعبروا مركز العبدلي وشاهدوا على الطبيعة مخاطر الوضع، فاتفقوا على عمل فاصل بين المراكز العراقية والكويتية، بحيث يكون المركز الكويتي على بعد كيلومتر جنوب خط الجامعة، ويكون المركز العراقي على بعد كيلومتر شمالا من الخط نفسه، ثم زار عزة إبراهيم الكويت أثناء الحرب العراقية ـ الإيرانية، وأشاد بدور الكويت على المستويين الرسمي والشعبي ودعمها للعراق.

وهكذا نجد حرص المسؤولين الكويتيين وأولهم سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء (آنذاك) الشيخ سعد العبدالله على إنهاء مشكلة الحدود بترسيمها، حيث كان هذا الموضوع يتصدر موضوعات البحث عند كل لقاء لسموه مع المسؤولين العراقيين، وكان المسؤولون العراقيون يتهربون بصورة أو بأخرى عن إنجاز أي إجراء رسمي جدي بهذا الشأن.

حتى عندما يصدر من المسؤولين العراقيين كلام ودي يبدون فيه عرفانهم بمواقف الكويت المشرفة تجاه العراق فإن الهدف من هذا الكلام هو في الدرجة الأولى الحصول على المزيد من المصالح والعون والدعم، والأهم صرف النظر والاهتمام الكويتي عن موضوع الحدود.

وحين استعاد العراق الفاو عام 1988، أبدى سمو الشيخ سعد العبدالله ارتياحه لذلك مما كان يؤذن بانتهاء الحرب العراقية ـ الإيرانية، وصرح بأن ذلك الانتصار بمنزلة انتصار للحق، وأنه يتطلع إلى اليوم الذي تقبل فيه إيران الصيغة التي طرحها مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 598، بعد أن وافق عليها العراق.

وعلى أثر انتهاء الحرب العراقية عزم الشيخ سعد العبدالله على زيارة بغداد لتقديم تهاني الكويت ولبحث موضوع ترسيم الحدود، وقد دعاني (الباحثة) سموه للاجتماع معه لبحث موضوع الحدود الكويتية وتسلسلها التاريخي، وبعد عودة سموه من السفر أيضا دعاني للقائه وأخبرني بما حدث، فحين التقى سموه بعزة إبراهيم بادره الأخير بالقول: «أخ سعد أقول لأول مرة الآن بدأنا بتثقيف كوادر حزب البعث في بلدنا وتعليمهم بما قدمتموه إلينا من عون في مختلف الميادين والمجالات، حتى إذا حدث في يوم من الأيام أن مسؤولا عراقيا أو جاءت حكومة عراقية وطلبت من الجيش العراقي أن يقوم بمهاجمة الكويت، فإن كبار القادة في هذا الجيش سيرفضون وسيقولون أنتم علمتمونا وثقفتمونا بما قامت به الكويت وقدمته من عون إلى العراق، فكيف تطلبون منا الآن أن نقوم بهجوم على شعب الكويت، فهذا حتى يتذكر الجيش العراقي دعمكم ومساندتكم لنا.. وهل تعرف أن الجندي العراقي حين يأكل الخبزة نقول إليه «إن الطحين جاءنا من الكويت، نريد أن يفهم ذلك الجندي العراقي في الخندق».

وبينما جاءت تلك التصريحات الخادعة التي تحمل معاني الوفاء والعرفان كانت نفوس المسؤولين العراقيين تنطوي على معان بعيدة كل البعد عنها، والدليل أنه في اللقاء التالي بين الشيخ سعد وصاحب التصريح عزة إبراهيم وعندما طلب الشيخ سعد العبدالله بحث موضوع الحدود أجابه عزة إبراهيم «أي حدود نتحدث عنها؟ نتحدث عن جزيرة بوبيان أما جزيرة وربة فهي للعراق»، وبعد نقاش أكد فيه الشيخ سعد العبدالله أن وربة كويتية، وفقا لكل الاتفاقيات المبرمة من الجانبين، فهم الشيخ سعد العبدالله أن هذه المناقشة والمراوغة من عزة إبراهيم كانت لإنهاء الاجتماع، مما جعله ينقل عدم تفاؤله إلى أعضاء الوفد الكويتي المرافق واعتقاده أن عزة إبراهيم يناور حتى يوافق الشيخ سعد على إعطاء وربة إلى العراق مقابل الاعتراف للكويت ببوبيان، الأمر الذي لا يمكن أن تقبله الكويت التي لا ولن تقبل التنازل عن حدودها الموضحة في الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.

وبعد أن نقل عزة إبراهيم انزعاج الشيخ سعد من ادعائه بأن وربة للعراق إلى صدام حسين طلب الأخير لقاءه، ولكن لم يكن من أجل الاعتذار وتأكيد إقرار العراق الالتزام بالحدود، كما جاءت في الاتفاقيات وإنما من أجل الدخول في مساومات جديدة، حيث سأل صدام حسين الشيخ سعد عن إمكان منح العراق قاعدة بحرية في جزيرة فيلكا، فرد الشيخ سعد العبدالله: ان جزيرة فيلكا جزيرة مأهولة بالسكان ومنحها إلى العراق أمر غير ممكن، فتساءل صدام عن إمكانية منحهم قاعدة بحرية أخرى من أجل التعاون مع الكويت والأشقاء في دول مجلس التعاون لحماية المنطقة من العدوان، فرد عليه سمو الشيخ سعد العبدالله من أجل صد أي عدوان وقد انتهت الحرب العراقية ـ الإيرانية؟

وذكّر سمو ولي العهد صدام بما سبق وبينه في اجتماعات سابقة من أنه إذا حدث أي خطر للعراق فإنهم سيجدون الكويت معهم وبجوارهم تساندهم، وأن الكويت ترجمت قولها إلى عمل، وعرضت بلدها لكثير من المخاطر لتقوم بهذا الواجب كما بيّن الشيخ سعد لصدام أن الدفاع عن المنطقة هو مسؤولية الإخوة في مجلس التعاون، وهذا موضوع يحتاج إلى تشاور وخبراء متخصصين في بناء المنطقة ومتطلباتها، ولا تستطيع الكويت تحمل مسؤولية الإجابة نيابة عنهم وما تفضل به سمو الشيخ سعد العبدالله إنما يدل على ما يتمتع به من حكمة وقوة شكيمة وموضوعية وحرص على الحفاظ على حقوق الكويت وعدم التفريط فيها تحت أي ضغوط، فتمكن من حسم المواضيع والرد عليها بمنتهى الحزم والدقة والصراحة دون مواربة أو تردد، مما دعا صدام إلى طلب الاجتماع بالشيخ سعد العبدالله بعد العشاء منفردين وحاول طمأنته وتخفيف حدة ما جرى، فقد كان من مصلحتهم في ذلك الوقت أن يستمر حبل الاتصال مع الكويت من أجل الحصول على أكبر قدر من الفائدة، بل لعله من أجل التستر على ما كانوا يعدون له من عدوان مدبر بستار الود المزيف، أعرب صدام في اللقاء عن رغبة العراق إعطاء الكويت كهرباء، فرد الشيخ سعد العبدالله أن الموضوع سيبحث وسترسل الكويت بالرد.

وكانت تلك هي آخر زيارة قام بها سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى بغداد في نطاق جهوده الحثيثة من أجل تسوية مشكلة الحدود المعلقة والتي طالما اتسمت بالتسويف والمماطلة تجاه هذه القضية بالذات، فلم تشفع مواقف الكويت المشرفة ودعمها المستمر المنبثق من المبادئ القومية والقيم الإسلامية والأصالة العربية، إلا أن كل ذلك لا ينفع مع من لا يتقيدون بمبادئ، ولا ينطلقون من انتماء قومي ولا يستهدون في سلوكهم واختياراتهم بالقيم الأصيلة التي نلتقي حولها، وقد دلت أعمالهم على صفاتهم ومعدنهم وكشفت ما كانوا يرفعونه من شعارات خادعة، ويكفي ما ذكرناه من أحداث لفضح ادعاءاتهم ومزاعمهم أنهم حين ربطوا موضوع الحدود برئيس الدولتين لم يتردد أميرنا المغفور له الشيخ جابر الاحمد من الإقدام على هذه المهمة ـ السفر للقاء صدام ـ وهو كاره لما يعلمه من نوايا قادة العراق وخداعهم، ولم يبخل بالزيارة التي طلبها الرئيس العراقي من أجل تسوية هذا الموضوع وإنهائه، فهل أوفى العراق بوعوده تجاه موضوع الحدود؟ بل الإجابة كانت أنه استمر في التسويف والخداع والكلام المعسول الذي يحمل في طياته الغدر والخيانة والسموم، حيث ادعى صدام أنه أوصى أبناءه باللجوء إلى عمهم (جابر) إذا أصابه (أي صدام) أي مكروه.. وأنه سيزور الكويت من دون دعوة وسيجده الشيخ جابر الاحمد عنده فجأة.. فصدق صدام بالعبارة الأخيرة فقط، فبالفعل وجده الشيخ جابر الاحمد ـ رحمه الله ـ والشيخ سعد العبدالله كذلك والكويتيون جميعا عندهم فجأة فجر الخميس 2 أغسطس مهاجما الكويت بجيوش جرارة مدججة بالأسلحة المدمرة برا وبحرا وجوا.

فلم تتوقف فوهات المدافع الموجهة إلى الجارة المسلمة إيران ليصوب إلى الشقيقة العربية، فلم تمض سنتان على وقف الحرب مع إيران حتى قام بعدوانه المباغت على الكويت، وبدا بذلك العدوان العراقي، وكأنه مكافأته للكويت على ما قدمته من دعم ومساندة على طول السنوات الثماني من حربه مع إيران.

ولم تنته المماطلات العراقية في مسألة ترسيم الحدود مع الكويت حتى بعد تحرير الكويت وتشكيل لجنة دولية لتخطيط الحدود وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 687 الفقرة الثالثة الصادر في 3 أبريل 1991، حيث قاطع النظام العراقي البائد أعمال اللجنة، على الرغم من أن اللجنة استندت في ترسيمها على اعتراف العراق في اتفاقيتين عام 1932 (الرسائل المتبادلة بين نوري السعيد والشيخ أحمد الجابر) وعام 1963 ولم تضف أرضا إلى الكويت على حساب ادعاء العراق إنما رسمت الحقائق المستقرة على أرض الواقع، ولم تتعد صلاحيات اللجنة أكثر من الترسيم التقني للحدود الكويتية ـ العراقية.

وحين أصدر مجلس الأمن القرار رقم 833 لعام 1993 م الذي وافق فيه على تقرير اللجنة الدولية لتخطيط الحدود، تقاعس نظام صدام عن اعترافه بما توصلت إليه اللجنة، وسحب المجلس الوطني العراقي اعترافه في عام 1993 بالحدود الكويتية ـ العراقية، وقام النظام العراقي بحملة دعائية ضخمة ادعى فيها أنه خسر جزءا من أراضيه ومياهه نتيجة أعمال اللجنة التي تحيزت للكويت وأنه أصبح من دون موان.

على أن العراق كان هو الرابح من تخطيط الحدود، حيث أكد سمو الشيخ سعد العبدالله وبصدد ذلك أن اللجنة الدولية ضمنت للعراق الوصول إلى موانيه التجارية والنفطية الستة بحرية كاملة، ومن خلال واجهة بحرية وممرات مائية متصلة تزيد على 235 كيلومترا ومنحته في صفوان وخور الزبير أكثر مما طالب به.

وظل العراق معارضا لقرارات اللجنة الدولية، وتحت ستار مطالبته برفع الحصار الدولي المفروض عليه، قام بتحريك قواته على الحدود العراقية.

الكويتية في أكتوبر 1994 في تهديد مباشر، غير أن التحرك السريع من قوات التحالف الدولي، أدى إلى تراجع قواته إلى مواقعها الأصلية التي كانت عليها، وعقد المجلس الوطني اجتماعا في العاشر من نوفمبر عام 1994، أعلن اعتراف العراق بسيادة الكويت وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، وتأييده لقرار مجلس الأمن رقم 833 الخاص بترسيم الحدود الكويتية ـ العراقية، كما وافق مجلس قيادة الثورة على ما اتخذه المجلس الوطني في اليوم نفسه، إلا أن هذا الاعتراف لم ينه التهديدات والاستفزازات العراقية وتوجيهه كثيرا من الادعاءات والاتهامات إلى الكويت، وقد نفى الشيخ سعد ما دأب العراق على ترديده من اتهامات ومن ذلك ادعاءاتها أن الكويت تتدخل في شؤونه الداخلية، مؤكدا أن سياسة الكويت الثابتة تقوم على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

وفي ختام الموضوع المتعلق بدور سمو الشيخ سعد العبدالله في مشكلة الحدود الكويتية ـ العراقية نجد حرص سموه الشديد على معالجة هذه المشكلة الشائكة والتي اصطنعتها الأنظمة العراقية المتعاقبة طمعا بالتوسع على حساب الكويت، وأن هذه المشكلة وما تبعها من مماطلات وتسويف قام بها العراق على مدى عدة عقود من الزمن لم تكن إلا من أجل ابتزاز الكويت والحصول على مكاسب ثم أشعل نيران فتنتها صدام حسين لتنفيذ نيته المبيتة لغزو الكويت والاستيلاء عليها ومحوها من الخريطة وتشريد أهلها، ونسجل لسمو الشيخ سعد العبدالله شهادة للتاريخ للدور الكبير والريادي الممتد لمواجهة الأطماع العراقية المتعلقة بالتوسع على حساب الكويت والتصدي لكل المحاولات والخداع والادعاءات العراقية المتعلقة بالحدود وما تعرضت إليه الكويت خلال تلك المحاولات من انتهاكات وتجاوزات أمنية لحدود الكويت البرية والبحرية، حيث وضع سمو الشيخ سعد العبدالله تلك القضية ضمن أولى أولوياته وبذل جهودا كبيرة ومضنية بتفان وإخلاص نادرين في سبيل التصدي لعلاج ما نجم عنها والسعي الجاد والموضوعي لتسويتها بصورة نهائية وظهر اهتمامه الفائق بهذه المشكلة منذ كان مديرا ثم رئيسا للأمن العام ثم وزيرا للداخلية ووزيرا للدفاع حتى تولي سموه منصب ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء ولم يغفل أو ينشغل عنها لحظة واحدة واستمر في متابعتها حتى بعد أن منّ الله على الكويت بنعمة التحرير واندحار العدوان الصدامي وصدور قرار مجلس الأمن رقم 687 بتشكيل اللجنة الدولية التي رسمت الحقائق المستقرة في الاتفاقيات والخرائط الموقعة بين الكويت والعراق لتحديد الحدود على أرض الواقع ومن ثم صدور قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993 الذي وافق فيه على تقرير اللجنة الدولية التخطيط الحدود، فكان سموه مساهما مساهمة فاعلة في تأكيد الحق الكويتي بحدوده وتأمين الاستقرار والاعتراف الدولي بها.

يشهد الجميع أن سمو الشيخ سعد العبدالله قد نهض بكل المهام بشجاعة خلال فترة العدوان والاحتلال العراقي للكويت التي استمرت سبعة أشهر، وقاد الحكومة من موقعها في مدينة الطائف في المملكة العربية السعودية، واستطاع بتوجيهات من سمو الامير آنذاك وضع الخطط الكفيلة بالتعامل مع أزمة الاحتلال.

وكان الشيخ سعد العبدالله يدير بدقة التفاوض مع النظام العراقي لحل المشاكل التي اصطنعها ذلك النظام لتنفيذ أطماعه التوسعية تجاه جارته الآمنة المسالمة التي مدت له يد العون والدعم في كل الظروف الصعبة التي مر بها بدلا من أن يبادلها المودة بمودة، والتعاون بتعاون، راح يتآمر ويخلق المشاكل لابتلاع الكويت وضمها، ومن ثم يفتح الطريق أمامه إلى شقيقاتها «دول مجلس التعاون الخليجي العربية».

رئاسة سموه لوفد الكويت في اجتماعات جدة

أثمرت الجهود التي قام بها كل من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز والرئيس المصري الاسبق محمد حسني مبارك عن عقد اجتماع جدة في 31 مايو 1990 بين وفدي العراق والكويت لبحث أسباب الخلاف بين البلدين عن طريق الحوار الودي.

وترأس سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء آنذاك الشيخ سعد العبدالله وفد الكويت، بينما ترأس الجانب العراقي عزة إبراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي، إلا أن الاجتماع واجه صعوبات تمثلت في جمود الموقف العراقي، ورفضه مناقشات واقتراحات الجانب الكويتي حول مسألة الحدود وطلبه تأجيل المحادثات لحين العودة إلى القيادات العراقية.

وعاد الوفدان إلى بلديهما يوم الأربعاء 1 أغسطس على أن يتم لقاء آخر لاستكمال المباحثات. وكان الرئيس العراقي الذي حشد قواته على الحدود الكويتية ـ العراقية قد تعهد إلى خادم الحرمين الشريفين والرئيس المصري بعدم استخدام القوة ضد الكويت أو التهديد بها.

وفوجئ العالم بأسره باجتياح القوات العراقية للأراضي الكويتية في صبيحة يوم 2 أغسطس 1990، فتوجه سمو ولي العهد إثر سماعه خبر دخول القوات العراقية الأراضي الكويتية إلى غرفة العمليات برئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي وكان معه وزير الدفاع آنذاك الشيخ نواف الأحمد لمتابعة التحركات العراقية التي ازدادت كثافتها وتحركها تجاه مدينة الكويت.

وعندما أدرك سموه أن هذه التحركات تستهدف القضاء على الشرعية الكويتية، اقترح مغادرة سمو الامير قصر دسمان كإجراء احتياطي ووافق سمو الامير بعد إلحاح شديد، وكان معه المرحوم الشيخ جابر العلي، ووصلت السيارة التي يقودها النقيب فهد اليوسف الصباح إلى المركز الحدودي الكويتي في النويصيب، ومن ثم إلى مركز الخفجي السعودي، وبعدها أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد توجيهاته إلى الأمير محمد بن فهد أمير المنطقة الشرقية لمرافقة سمو الامير إلى قصر الضيافة في الدمام.

يقول سموه «كان اتصالي مع سمو الامير في تلك اللحظات المصيرية والاتفاق على الخروج من قصر دسمان أفضل وأخطر قرار اتخذته في حياتي، إنها العناية الإلهية التي أنقذت الشرعية وأنقذت الكويت من شرور المخطط الإجرامي لرئيس النظام العراقي، فقد كان الفارق بين خروجنا من قصر دسمان وبداية هجومهم عليه لا يتجاوز نصف ساعة».

بداية سموه في الكفاح من أجل تحرير الكويت في مدينة الخفجي الحدودية

بعد أن تمكن سموه من إنقاذ الشرعية بوصول سمو الامير وسموه إلى مدينة الخفجي السعودية، باشر تحركه الجاد بل كفاحه المضني من أجل تحرير الكويت من الطغاة وحماية المواطنين من بطشهم، فكان أن أجرى اتصالات هاتفية من هناك لمتابعة ما يجري في الكويت وإطلاع المسؤولين في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون على كل التطورات، وعند وصول الوزراء يروي الشيخ صباح الأحمد، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية آنذاك، أنه عقد أول اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء آنذاك، حيث كان سموه جالسا على الأرض في بيت جاهز (جبره) ووضع جدول الاجتماع الذي كان أول بند فيه العمل على تأمين الحماية للشعب الكويتي ثم متابعة ردود الفعل العربية والدولية على هذا الحدث، تلا ذلك أن وجه سموه كلمة إلى الشعب الكويتي يشد أزره ويحثه على الصمود والتصدي للعدوان (يعتقد أنه بث من إذاعة على إحدى السفن).

الخطاب الثاني لسمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء

وجه سموه في الخامس من أغسطس 1990 خطابا إلى الشعب الكويتي جاء فيه:

بسم الله الرحمن الرحيم

(إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور) صدق الله العظيم

أيها الشعب الكويتي العظيم.. يا أبناء شعبنا الوفي.

إخواني وأخواتي،،

إن وطننا العزيز يواجه أوقاتا عصيبة.. إن كويت المحبة والسلام تواجه غزوا وحشيا من أعداء المحبة والسلام

إن كويت العروبة والإسلام تتعرض لعدوان غادر لم نكن أبدا نتوقع حدوثه من إخوة لنا وقفنا بشرف معهم في محنتهم، فكان جزاؤنا أن أرسلوا جيوشهم ودباباتهم إلى ديارنا الآمنة، لا لصد عدوان على الأمة العربية بل لقتل أبناء الكويت وأطفالها وبناتها ونسائها، أرسلوا جحافلهم ومدرعاتهم إلى شوارع الكويت البلد الصغير المسالم الأمين، يسفكون الدم على أرضه التي كانت دائما أرض السلام والتآخي والتعايش لجميع العرب والمسلمين.

إخواني وأخواتي،،

لقد واجهت الكويت عبر تاريخها الطويل محنا قاسية، ومحاولات غاشمة للغزو والعدوان وكلها باءت بالفشل بفضل عناية الله ورعايته، وتماسك أهل الكويت وتلاحمهم واستعدادهم للموت دفاعا عن أرضها الطيبة.

إخواني وأخواتي،،

إن رجال جيشكم البواسل يردون العدوان ويردون الغزاة على أعقابهم فلنقف جميعا من ورائهم يدا واحدة وقلبا واحدا ندافع عن ديرتنا موطن آبائنا ومثوى أجدادنا ومستقبل أطفالنا.

وسنمضي بعون الله وتأييده وراء قائدنا سمو امير البلاد، حفظه الله، نرد المعتدين ونحاربهم في كل مكان من كويتنا حتى نطهر أرضنا الطيبة من غدرهم وخيانتهم ونردهم على أعقابهم خاسرين.

ولسنا وحدنا في المعركة ضد العدوان والمعتدين، فإخواننا العرب معنا، وإخواننا المسلمون معنا، والعالم كله يقف إلى جانبنا يدين العدوان الغاشم على الكويت ويشجبه ويستنكره.

وفوق هؤلاء جميعا الله معنا وهو القائل في كتابه الكريم: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)، (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) صدق الله العظيم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ويعرف الجميع أن الشيخ سعد العبدالله كان رجل المهمات الصعبة الفارس الذي لا تلين له قناة، وهو يتابع كل صغيرة وكبيرة يواصل الليل بالنهار في عمل دؤوب وعزم لا ينقطع ولا يهدأ من أجل تحرير بلاده من الغزاة الطغاة، وتمكن باقتدار من مواجهة كل المشاكل وتذليل كل الصعاب، حيث استطاع سموه خلال فترة الغزو العراقي الآثم أن يتدبر أمر مواطنيه سواء أولئك الذين يعيشون في المنافي في أرض الشتات والغربة أو الصامدين المرابطين في وطنهم.

ويذكر أن سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله كان على اتصال يومي (ولأكثر من مرة في اليوم) بقادة المقاومة ودعمهم ماديا ومعنويا وكبار الصامدين القائمين على الإشراف على أحوال المواطنين وتفقد أحوالهم المعيشية والصحية ومدهم بالمؤن والأموال حتى لا تضطرهم الحاجة إلى طأطأة رؤوسهم ـ لا سمح الله ـ للغزاة الآثمين، ومن أولئك: الشيخان صباح ناصر سعود الصباح وعلي سالم العلي الصباح والعقيد خالد بودي، ورغم اطمئنان سموه والقيادة الكويتية على ما يتصف به الكويتيون من إباء وشجاعة وعزة تجلت على مر التاريخ، في مواجهتهم للمعتدين الغاشمين ببسالة وتحد ومقاومتهم بالسلاح الأبيض مسجلين أشرف المواقف في المقاومة والتضحية بالأرواح وبكل غال وثمين، ولم يستثن من ذلك الرفض وعدم التعاون رجل أو امرأة، شيب وشبان وأطفال.

لقاء سموه مع الرئيس المصري

وفي 7 أغسطس استقل سمو ولي العهد طائرة كويتية كانت موجودة في أحد المطارات الخليجية متوجها إلى الإسكندرية حيث التقى بالرئيس المصري محمد حسني مبارك في قصر رأس التين، ونقل سموه شكر وتقدير الكويت أميرا وحكومة وشعبا للموقف المصري المشرف الذي أكدت مصر فيه وجوب انسحاب القوات العراقية من جميع الأراضي الكويتية وتمسكها بالسلطة الشرعية للكويت ودعمها لها.

كما التقى سموه مساء يوم 8 أغسطس مع أبناء الجالية الكويتية في جمهورية مصر العربية ونقل لهم تحيات السمو أمير البلاد وأكد أنه في صحة طيبة، ويمارس عمله اليومي المعتاد ويتابع باستمرار ما يحدث في الكويت، وأضاف أنه وأعضاء الحكومة يعملون ليل نهار بفضل توجيهات سمو أمير البلاد.

ودعا سموه الشعب الكويتي بأجمعه إلى الصمود والكفاح من أجل تحرير الوطن وإجبار القوات الغازية على الانسحاب من الكويت.

القمة العربية الطارئة ودور الشيخ سعد خلالها

في خطاب الرئيس المصري آنذاك محمد حسني مبارك بتاريخ 8 أغسطس، الذي كشف فيه المخطط الإجرامي العراقي لعدوانه على الكويت ودعا إلى عقد قمة عربية طارئة في غضون أربع وعشرين ساعة، ولأن سموه عايش الأحداث فقد أبدى خوفا من تعثر القمة العربية وتمييع الموقف في وقت كان فيه اجتماع وزراء خارجية الدول الإسلامية قد أسفر عن قرارات جيدة وموضوعية، وهذا ما دعا سموه للتوجه إلى القاهرة والاجتماع مع الرئيس المصري، وهو الاجتماع الذي سبقت الإشارة إليه- حيث طمأنه الرئيس المصري بأنه يريد من القمة العربية أن تجسد القرارات التي اتخذت في اجتماعي وزراء الخارجية العرب والمسلمين، وعندها قال سمو الشيخ سعد العبدالله «على بركة الله»، واتصل بسمو أمير البلاد في الدمام وأطلعه على آخر التطورات.

فوصل سموه إلى القاهرة يوم 9 أغسطس وكان في استقباله في المطار الرئيس محمد حسني مبارك، وتأجل عقد القمة إلى 10 أغسطس لإتاحة الفرصة للمزيد من المشاورات الجانبية بين الرؤساء العرب ولاستكمال وصول من تأخر وصوله من الرؤساء، وافتتح الرئيس المصري الجلسة الافتتاحية بكلمة أكد فيها على ضرورة تطويق هذه الأزمة التي تهدد أمن وسلامة المنطقة العربية.

ودعا إلى انسحاب القوات العراقية من الكويت وترك شؤون الكويت الداخلية دون معقب عليها أو رقيب، واحترام الوضع الشرعي للحكومة، كما كان قائما قبل وقوع الغزو العراقي وكما هو معترف به من العالم أجمع.

وبعد الجلسة الافتتاحية قرر سمو أمير البلاد العودة إلى المملكة العربية السعودية، وترك سمو ولي العهد لينوب عن سموه في رئاسة الوفد الكويتي.

ويذكر سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء آنذاك أنه طلب أن يكون أول المتحدثين في الجلسة المسائية وبعد أن أنهى كلمته أعطيت الكلمة لطه ياسين رمضان رئيس الوفد العراقي وإذا به يسوق مغالطات ويوجه الاتهامات، وقد صب مجمل كلامه ـ كما يقول الشيخ سعد العبدالله ـ على مشاكل العراق المالية محملا الكويت المسؤولية، ويضيف سمو ولي العهد: قلت هذه فرصتي للتحدث أمام قادة الأمة العربية لأضع أمامهم النقاط على الحروف، فأعطيت لي الكلمة، وقلت مخاطبا الوفد العراقي: بعد أن دخلتم الكويت قلتم ان أهلها سيفرشون لكم الطريق بالزهور والرياحين، ولكن خابت آمالكم لأن أهل الكويت لا يمكن لا اليوم ولا الغد أن تجدوا فيهم من يتعاون معكم، ولكن يا رمضان لما فشلتم في الحصول على كويتي واحد يتعامل معكم جئتم بالعميل علاء الدين وهو نكرة لتقنعوا العالم بأن الكويتيين قد تعاونوا معكم.

قلت ذلك بعد أن حاول طه ياسين رمضان أن يصدق نفسه ويؤكد الكذبة التي اخترعوها وهي أن جماعة علاء هم من الكويتيين الذين طلبوا تدخل العراق لإنقاذ الكويت، فكان الإنقاذ على طريقة النظام العراقي في السلب والنهب والقتل وهتك الأعراض.

 

دراسة للأستاذة د.ميمونة خليفة العذبي الصباح (٣)سعد الكويت رجل الدولة الذي لا يشق له غبار وفارسها الوطني الشهم وبطل التحرير


يعد صاحب السمو الشيخ سعد العبدالله الأمير الوالد من أبرز القيادات التي تبوأت مواقع عديدة في العمل الوطني خلال النصف الثاني من القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين، وارتبط اسمه بأبرز الأحداث وأهم المواقع المصيرية، فنال ثقة أبناء وطنه ومحبتهم جميعا، وحاز احترام العالم أجمع بما اتسم به سموه من فكر صائب ورؤى نافذة وعزيمة قوية صلبة لا تلين في مواجهة أشد الصعاب، فأهلته هذه الصفات ليكون جديرا بتحمل تبعات المرحلة ومسؤوليتها، فكان خير سند للأمير الراحل المغفور له الشيخ جابر الأحمد الصباح في الاضطلاع بالمسؤوليات الوطنية والتصدي بنجاح للمشكلات والأزمات التي واجهها الوطن، كما تولى قيادة العمل الوطني التنفيذي بعد تمرسه بأعمال مهمة في وزارتي الداخلية والدفاع والقيام على رأسهما فترة من الزمن.

وقد أثبت سموه كفاءة واقتدارا في كل المهام والمناصب التي أسندت إليه، وكان عند المأمول له ووفقه الله أينما وضعته الأقدار في مكانته هذه بعد أن أكتسب كثيرا من القيم النبيلة التي أرساها والده المغفور له صاحب السمو الشيخ عبدالله السالم.

وقد تدرج سموه في المناصب العامة خلال مدة بلغت أكثر من نصف قرن من الزمن منذ أن عين في دائرة الشرطة العامة عام 1949، كان حينذاك على مشارف العشرين من عمره، ونظرا لما أظهره من كفاءة تقرر إيفاده إلى المملكة المتحدة عام 1951 لدارسة علوم الشرطة في كلية هيندون HENDON POLICE TRAINING SCHOOL وبعد أن نال دورات متخصصة في شؤون الأمن والشرطة استغرقت أربع سنوات تخرج فيها برتبة ضابط عام 1954.

أعد سمو الشيخ سعد العبدالله إعدادا جيدا يؤهل سموه لأن يتولى مهام عمله بجدارة، وأن يقوم بكل ما أسند إليه من مهام بحنكة وحكمة ودراية.

إذ كان قد نشأ في ظل رجل مهتم بالكويت وتقدمها وهو والده الكريم، فقد كان من الطبيعي أن يقوم هذا الرجل الحكيم بتحضير نجله للمهمات الخطيرة، إذا حرص على أن يتابع دراسته منذ أن بدأها في الكويت إلى أن أنهاها في بريطانيا.

وكان سمو الشيخ سعد العبدالله ينتمي إلى ذلك الجيل من الشباب الذي كان متطلعا إلى تطوير الكويت والنهوض بها، وتحويلها من مجرد إمارة غنية بالنفط إلى دولة مؤسسات ديموقراطية حديثة، وكان والده المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح مدرسة بالنسبة إليه تعلم في كنفه أصول القيادة السياسية، ورعاية الديموقراطية والعمل الشعبي، ولا عجب فهو الذي أرسى دعائم الديموقراطية منذ أن كان وليا للعهد حين دعم قيام المجلس التشريعي الأول في العام 1938 ورئاسته، ثم ثبت هذه الدعائم حين تقلد الإمارة فأسس دولة الاستقلال وأرسى قواعد الديموقراطية والمؤسسات الحديثة.

 

هذا المقال "سعد العبدالله.. رجل المهام الصعبة في مواجهة الغزو الغاشم" مقتبس بواسطة موقع بلد نيوز وقمنا بإقتباسة من موقع (جريد الأنباء الكويتية) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل من الأشكال ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو جريد الأنباء الكويتية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق