أكد الدكتور محمد هلال الخبير الاقتصادي و اسواق المال أن قناة السويس “خط أحمر” وليست للمقايضة أو الديون، مشددًا على أن قناة السويس ليست أصلًا ماليًا عاديًا يمكن وضعه على مائدة التفاوض لتسوية المديونية، وإنما هي أحد أهم مقومات القوة المصرية وجزء أصيل من الأمن القومي والسيادة الوطنية.
النفي القاطع
وأشاد هلال في تصريحاته ل” الخبر الآن” ببيان مجلس الوزراء الذي أكد علي عدم وجود توجه لطرح قناة السويس للمقايضة أو التصرف فيها، ويؤكد علي الموقف الوطني الواضح والنهائي بأن قناة السويس ليست معروضة أصلًا للمقايضة أو البيع أو الرهن، ولا يجوز أن تكون محل تفاوض تحت أي ظرف.
القناة رمز لمصر
وشدد”هلال” على أن قناة السويس ليست مجرد مصدر للإيرادات الدولارية، وإنما هي جزء من قوة مصر ومكانتها السياسية والاستراتيجية وأمنها القومي، لافتا انه خيرا فعلت الحكومة برفض مقترح رجل الأعمال حسن هيكل برهن قناة السويس لسداد الدين المحلي، فالفكرة التي طرحها حسن هيكل يمكن تصورها اقتصاديًا كـ«مقايضة أصول بمديونية»، لكن تطبيقها تحديدًا على قناة السويس يواجه عوائق قانونية ومؤسسية واقتصادية كبيرة.
والأهم أن هناك خلطًا بين ملكية هيئة قناة السويس وملكية مرفق قناة السويس نفسه.
وأوضح محمد هلال أن القناة ليست أصلًا عاديًا يمكن رهنه فقناة السويس مرفق عام استراتيجي، وليست شركة حكومية يمكن بيع أسهمها أو نقل ملكيتها ببساطة من وزارة إلى جهة أخرى. وكذلك قانون هيئة قناة السويس رقم 30 لسنة 1975 ينص على أن الهيئة تتولى إدارة واستغلال وصيانة وتحسين مرفق القناة، بينما الهيئة نفسها هيئة عامة مستقلة ذات شخصية اعتبارية.
القانون والقناة
أوضح هلال أن الرهن يعني أن الأصل يظل مملوكًا للدولة، لكنه يصبح ضمانًا لدين. وفي حالة قناة السويس، فإن منح حق للدائن على أصل استراتيجي بهذا الحجم يثير سؤالًا جوهريًا:ماذا يحدث إذا تعثرت الدولة في الوفاء؟
في الأصول التجارية العادية يمكن تنفيذ الضمان وبيع الأصل أو تسييله، أما قناة السويس، فهذه الآلية لا يمكن تصورها بسهولة؛ لأن نتيجتها قد تصطدم أصلًا بحظر التصرف في المال العام وبطبيعة المرفق السيادية والاستراتيجية.
لذلك فإن عبارة «رهن القناة» أخطر قانونيًا من مجرد نقل ملكية هيئة إلى جهة حكومية أخرى.
وأضاف أنه إن نقلت الحكومة أصلًا ضخمًا إلى البنك المركزي مقابل إلغاء جزء من الدين المحلي، فإنك لم تختفِ بالضرورة الدين من الاقتصاد؛ وإنما غيّرت شكل العلاقة بين الحكومة والبنك المركزي، وهذا قد يخلق مشكلات.