بيانات غير دقيقة.. كواليس رفض “الرقابة المالية” لخطط “برايم القابضة”


رفضت الهيئة العامة للرقابة المالية، نشر تقرير الإفصاح المقدم من شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية، وفقًا لأحكام المادة (48) من قواعد قيد وشطب الأوراق المالية بالبورصة المصرية، بشأن زيادة رأس المال المصدر والمدفوع للشركة من 350 مليون جنيه إلى 500 مليون جنيه، بزيادة قدرها 150 مليون جنيه، وزيادة رأس المال المرخص به من 500 مليون جنيه إلى 1.750 مليار جنيه، وذلك على خلفية عدم كفاية ودقة الإفصاح والمعلومات المالية التاريخية والمستقبلية المقدمة إلى الهيئة، بما يحول دون استكمال إجراءات دعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر في زيادة رأس المال.


وأكدت الهيئة أن قرارها يأتي في إطار حرصها على سلامة واستقرار الأسواق المالية غير المصرفية وحماية حقوق المساهمين والمتعاملين، وفي ضوء الاختصاصات المنوطة بها بموجب القانون رقم (10) لسنة 2009 بشأن تنظيم الرقابة على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية، بما يضمن توفير المعلومات المالية اللازمة للمساهمين لاتخاذ قرارات استثمارية سليمة.


وتعود الإجراءات إلى 24 مايو 2026، حين وافق مجلس إدارة شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية على مقترح زيادة رأس المال المصدر والمدفوع من 350 مليون جنيه إلى 500 مليون جنيه، من خلال زيادة نقدية لقدامى المساهمين قدرها 150 مليون جنيه، موزعة على 150 مليون سهم بقيمة اسمية قدرها جنيه واحد للسهم، إلى جانب زيادة رأس المال المرخص به من 500 مليون جنيه إلى 1.750 مليار جنيه.


كما اعتمد مجلس إدارة الشركة في ذلك التاريخ تقرير الإفصاح المعد وفقًا للمادة (48) من قواعد قيد وشطب الأوراق المالية بالبورصة المصرية، مع تفويض رئيس مجلس الإدارة في التوقيع عليه واعتماده وعرضه على الجمعية العامة غير العادية بعد الحصول على موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية.


وخلال فحص الهيئة للقوائم المالية المستقلة لشركة برايم القابضة عن الفترة المالية المنتهية في 31 مارس 2026، تبين أن رأس المال المصدر للشركة بلغ 350 مليون جنيه، فيما بلغت الخسائر المرحلة نحو 168 مليون جنيه، وسجل إجمالي حقوق الملكية نحو 235 مليون جنيه، بينما بلغ إجمالي أصول الشركة نحو 308 ملايين جنيه.


وأظهرت القوائم المالية كذلك أن قيمة استثمارات الشركة في الشركات التابعة بلغت نحو 286 مليون جنيه، بما يمثل نسبة جوهرية من إجمالي أصول الشركة.


وبحسب الهيئة، كشفت عملية فحص القوائم المالية للشركات التابعة محل الاستثمار عن وجود مؤشرات اضمحلال في قيمة تلك الاستثمارات، الأمر الذي استلزم التحقق من مدى كفاية القيم المثبتة لها في القوائم المالية للشركة الأم، وبيان الأثر المحاسبي المترتب على ذلك، لما قد يترتب عليه من تأثير جوهري على نتائج أعمال الشركة وحقوق ملكيتها.


وطلبت الهيئة من شركة برايم القابضة موافاتها بدراسات القيمة العادلة لاستثماراتها في الشركات التابعة، للتحقق من مدى وجود اضمحلال في قيمتها وتحديد الأثر المترتب عليه. وقامت الشركة بموافاة الهيئة بالدراسات المعدة من المستشار المالي المستقل، إلا أن الهيئة انتهت، بعد فحص تلك الدراسات ومدى ملاءمتها لمعايير التقييم المالي للمنشآت الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم (1) لسنة 2017 وتعديلاته، إلى عدم ملاءمتها لتلك المعايير.


وبناءً على ذلك، قررت الهيئة عدم الاعتداد بدراسة تقييم وقياس الاضمحلال المعدة من المستشار المالي المستقل، وعدم اعتماد نتائجها لأغراض إعداد القوائم المالية المجمعة.


وأوضحت الهيئة أن قيمة الاستثمارات في الشركات التابعة، البالغة نحو 286 مليون جنيه، تمثل حوالي 92.8% من إجمالي أصول شركة برايم القابضة البالغ نحو 308 ملايين جنيه، وهو ما يجعل التحقق من مدى وجود اضمحلال في قيمة هذه الاستثمارات وتحديد أثره المحاسبي وإجراء المعالجة اللازمة وفقًا لمعايير المحاسبة المصرية أمرًا جوهريًا.


وأشارت إلى أن استكمال هذه المعالجة المحاسبية يرتبط بصورة مباشرة بنتائج أعمال الشركة وحقوق ملكيتها، كما يؤثر على دراسة القيمة العادلة المعدة بشأن زيادة رأس المال، في ظل عدم استكمال المعالجة المحاسبية للقوائم المالية، وهو ما يعني أن الأساس التاريخي والمالي الذي بنيت عليه دراسة القيمة العادلة لم يكن مستكملًا، بما قد يؤثر على النتائج والمخرجات المستخلصة منها.




وأكدت الهيئة أن هذه الوضعية تحول دون توفير إفصاح واضح ودقيق عن المعلومات والبيانات المالية التي تمكن المساهمين من تقييم مدى جدوى زيادة رأس المال واتخاذ القرار الاستثماري السليم بشأنها.


كما تبين للهيئة عدم توافق دراسة القيمة العادلة لأسهم الشركة مع معايير التقييم المالي للمنشآت الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم (1) لسنة 2017 وتعديلاته، وذلك لعدة أسباب تتعلق بمتطلبات تقييم أسهم زيادة رأس المال.


وأوضحت الهيئة أن الدراسة خلت من قياس قيمة المنشأة المتوقعة قبل الزيادة وقيمتها بعد الأخذ في الاعتبار الزيادة المزمعة وحصيلتها، كما تبين عدم ملاءمة طرق ومنهجيات التقييم المتبعة لطبيعة أنشطة الشركة.


وشملت ملاحظات الهيئة كذلك إدراج الدراسة افتراضات غير دقيقة تبنت التوسع في كافة الأنشطة، وهو ما يتناقض مع ما ورد في تقرير الإفصاح من قصر استخدام حصيلة زيادة رأس المال على تمويل نشاط تداول الأوراق المالية فقط، فضلًا عن الآثار السلبية المترتبة على تلك الافتراضات بالنسبة إلى صحة ودقة النتائج المستنتجة من الدراسة.


وخلصت الهيئة إلى أن ما تضمنه تقرير الإفصاح بشأن زيادة رأس المال، في ظل عدم استكمال المعالجة المحاسبية للاستثمارات في الشركات التابعة، من شأنه أن يستند إلى بيانات مالية غير مستكملة، بما لا يوفر للمساهمين الإفصاح الكافي عن المعلومات المالية السليمة التي تمكنهم من اتخاذ قرار بشأن جدوى الاكتتاب في زيادة رأس المال.


وبناءً على ما تقدم، قررت الهيئة العامة للرقابة المالية رفض نشر تقرير الإفصاح المقدم من شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية وفقًا لأحكام المادة (48) من قواعد قيد وشطب الأوراق المالية بالبورصة المصرية، بشأن زيادة رأس المال المصدر والمدفوع من 350 مليون جنيه إلى 500 مليون جنيه، بزيادة قدرها 150 مليون جنيه، بقيمة اسمية قدرها جنيه واحد للسهم.


ويترتب على قرار الهيئة عدم إمكانية السير في إجراءات دعوة الجمعية العامة غير العادية للشركة للنظر في زيادة رأس المال، وذلك لعدم كفاية ودقة الإفصاح والمعلومات المالية التاريخية والمستقبلية المتوقعة المقدمة إلى الهيئة.


وأكدت الهيئة العامة للرقابة المالية أن هذا الإجراء يأتي في إطار دورها الرقابي لضمان سلامة الإفصاح والشفافية وحماية حقوق المساهمين، والتأكد من أن القرارات المرتبطة بزيادة رؤوس أموال الشركات المقيد لها أوراق مالية تستند إلى بيانات مالية ومعلومات دقيقة وكافية تمكن المساهمين والمتعاملين من تقييم القرار الاستثماري بصورة سليمة.




 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *