يبدأ محمود تريزيجيه فصلًا جديدًا في مسيرته الكروية، بعدما أعلن نادي الرياض السعودي التعاقد مع نجم منتخب مصر خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، في صفقة انتقال حر، عقب إنهاء ارتباطه بالنادي الأهلي. ويأتي انتقال تريزيجيه إلى الدوري السعودي بعد رحلة احترافية طويلة خاض خلالها تجارب في بلجيكا وتركيا وإنجلترا وقطر، ليواصل مشواره خارج الملاعب المصرية بحثًا عن تحدٍ جديد.
ويملك تريزيجيه، البالغ من العمر 31 عامًا، مسيرة مليئة بالمحطات المهمة، بدأت من قطاع الناشئين بالنادي الأهلي، قبل أن يتم تصعيده إلى الفريق الأول وهو في سن مبكرة، ومنه انطلق إلى الاحتراف الأوروبي، ليخوض بعدها تجارب مختلفة ساهمت في تطوير شخصيته الفنية ومنحته خبرات كبيرة في التعامل مع المباريات والضغوط.
تريزيجيه.. ضربة البداية من الأهلي
بدأ تريزيجيه ممارسة كرة القدم داخل النادي الأهلي، الذي انضم إلى قطاع الناشئين به في سن صغيرة، قبل أن ينجح في الوصول إلى الفريق الأول عام 2012، ليبدأ رحلة مبكرة مع الفريق الأحمر.
وخلال سنواته الأولى مع الأهلي، حصل اللاعب على فرصة المشاركة في العديد من المباريات، ونجح في ترك بصمته رغم صغر سنه، قبل أن يخوض تجربة الاحتراف الأوروبي في عام 2015 عبر بوابة أندرلخت البلجيكي.
وبحسب الأرقام الواردة عن مرحلته الأولى مع الأهلي، خاض تريزيجيه 95 مباراة في مختلف البطولات قبل رحيله للاحتراف، سجل خلالها 8 أهداف وصنع 9 أهداف أخرى، كما ساهم في تتويج الأهلي بعدد من البطولات، أبرزها دوري أبطال أفريقيا، إلى جانب كأس السوبر الأفريقي والدوري المصري وكأس الكونفدرالية والسوبر المصري، لتبدأ علاقته مع البطولات منذ السنوات الأولى في مسيرته.
أندرلخت.. أول خطوة في أوروبا
في عام 2015، اتخذ تريزيجيه خطوة جديدة بالانتقال إلى أندرلخت البلجيكي، لتبدأ رحلته الحقيقية في الملاعب الأوروبية، ولم تكن البداية سهلة بالنسبة للجناح المصري، حيث لم يحصل على فرصة المشاركة المنتظم بالشكل الذي كان يطمح إليه، وخاض 11 مباراة مع الفريق في مختلف المسابقات، صنع خلالها هدفًا واحدًا دون تسجيل أهداف.
ورغم صعوبة التجربة الأولى، لم يتراجع تريزيجيه، بل كانت محطة أندرلخت بمثابة بداية لتجربة أكبر، بعدما انتقل بعدها إلى موسكرون البلجيكي، ليحصل على مساحة أكبر للمشاركة وإظهار قدراته الهجومية.
تركيا تفتح أبواب التألق أمام تريزيجيه
بعد موسكرون، وجد تريزيجيه نفسه أمام فرصة جديدة في الدوري التركي، عندما انتقل إلى قاسم باشا، وهناك بدأ اسمه يلفت الأنظار بصورة أكبر، بعدما قدم مستويات مميزة وأصبح عنصرًا مؤثرًا في الفريق.
ومن تركيا واصل اللاعب رحلته، لينتقل لاحقًا إلى أندية أخرى، من بينها إسطنبول باشاك شهير وطرابزون سبور الذي توج معه بلقب كأس السوبر، حيث أصبحت تجربته التركية واحدة من أهم مراحل مسيرته الاحترافية.
ومع طرابزون سبور، واصل تريزيجيه تقديم المستويات القوية، وشارك في المنافسات المحلية والقارية، قبل أن يخوض تجربة أخرى في قطر مع الريان، ثم يعود مجددًا إلى النادي الأهلي.
تجربة أستون فيلا.. تحدٍ في الدوري الإنجليزي
ومن أبرز محطات تريزيجيه الاحترافية انتقاله إلى أستون فيلا الإنجليزي، حيث خاض تجربة في واحد من أقوى الدوريات في العالم، ونجح في ترك بصمته خلال فترته مع الفريق.
وكانت التجربة الإنجليزية محطة مهمة في مسيرة اللاعب، بعدما اكتسب خلالها خبرة إضافية في التعامل مع المستويات العالية وسرعة المباريات وقوة المنافسة، قبل أن يواصل بعدها رحلته بين الأندية الأوروبية.
العودة إلى الأهلي.. فصل جديد مع القلعة الحمراء
وبعد سنوات من الاحتراف، عاد تريزيجيه إلى الأهلي في 2025، ليخوض تجربة جديدة مع ناديه الذي شهد بداياته، وقدم اللاعب موسمًا قويًا مع الفريق الأحمر، وسجل 18 هدفًا خلال 32 مباراة في مختلف البطولات، كما تصدر قائمة هدافي الأهلي في الدوري المصري بعدما سجل 11 هدفًا، قبل أن يعلن النادي في يوليو 2026 إنهاء التعاقد معه بالتراضي بعد التوصل إلى تسوية مالية بين الطرفين.
11 لقبًا في مسيرة تريزيجيه
ولم تكن رحلة تريزيجيه حافلة بالتجارب الاحترافية فقط، وإنما شهدت أيضًا تتويجه بعدد كبير من البطولات، إذ وصل رصيده إلى 11 لقبًا، كان للأهلي النصيب الأكبر منها، إلى جانب بطولات حققها خلال رحلته مع الأندية المختلفة.
وتكشف مسيرة اللاعب عن ارتباط مبكر بالبطولات، بعدما بدأ حصد الألقاب مع الأهلي في سنواته الأولى، قبل أن يضيف المزيد إلى سجله خلال رحلته الاحترافية، وتأتي هذه الألقاب لتؤكد أن تريزيجيه لم يكن مجرد لاعب خاض تجارب عديدة خارج مصر، وإنما كان حاضرًا في فرق تنافس على البطولات، ونجح في ترك بصمة خلال مراحل مختلفة من مسيرته.
تريزيجيه ولحظات لا تنسى مع منتخب مصر
وعلى المستوى الدولي، ارتبط اسم تريزيجيه بعدد من اللحظات التي لا تزال عالقة في ذاكرة جماهير الكرة المصرية، ومن أبرز تلك اللحظات انطلاقته الشهيرة في مواجهة الكونغو الديمقراطية خلال تصفيات كأس العالم، والتي انتهت بالحصول على ركلة جزاء في الوقت القاتل، ليكمل منتخب مصر طريقه نحو التأهل إلى كأس العالم 2018 بعد غياب استمر 28 عامًا.
ورغم أن تريزيجيه عاش لاحقًا مرارة خسارة التأهل إلى كأس العالم 2022 أمام السنغال بركلات الترجيح، فإنه حافظ على مكانته داخل صفوف الفراعنة، وأصبح أحد العناصر الهجومية الأساسية للمنتخب.
كما واصل حضوره مع منتخب مصر في السنوات التالية، حتى أصبح من أبرز لاعبي الجيل الحالي، وشارك مع الفراعنة في كأس العالم 2026، حيث سجل هدفًا خلال الفوز على نيوزيلندا 3-1، في البطولة التي بلغ فيها المنتخب المصري دور الـ16.
تريزيجيه.. من ناشئ الأهلي إلى الدوري السعودي
وبانتقاله إلى نادي الرياض، يفتح تريزيجيه صفحة جديدة في مسيرته، بعد سنوات طويلة قضاها بين الملاعب المصرية والأوروبية والعربية، ويمنح الانتقال إلى الدوري السعودي اللاعب فرصة جديدة لإثبات نفسه، مستفيدًا من خبراته الكبيرة التي اكتسبها خلال مسيرته مع أندرلخت وموسكرون وقاسم باشا وأستون فيلا وباشاك شهير وطرابزون سبور والريان، قبل العودة إلى الأهلي ثم الانتقال إلى الرياض.
وبذلك، تستمر رحلة تريزيجيه التي بدأت من ملاعب ناشئي الأهلي، مرورًا بالاحتراف الأوروبي والتجارب العربية، وصولًا إلى الدوري السعودي، بعدما أصبح واحدًا من أبرز لاعبي الجيل الحالي في الكرة المصرية، وصاحب مسيرة جمعت بين الاحتراف، البطولات، اللحظات الدولية التاريخية والتحديات المتتالية.