تعتزم الشركة الخليجية الكندية للاستثمار العقاري العربي، اتخاذ إجراءات اللجوء إلى التحكيم الدولي ضد الجهات الحكومية المعنية، على خلفية إلغاء تخصيص قطعة الأرض المخصصة للشركة لإقامة مشروع شرق التفريعة بمحافظة بورسعيد، وذلك بعد صدور أحكام قضائية برفض الدعاوى التي أقامتها الشركة للمطالبة بتسوية موقف الأرض وإنهاء إجراءات تقنين وضعها.
وأوضحت الشركة أن إدارة الشركة تقوم حاليًا بالبحث والتواصل مع مكاتب متخصصة في التحكيم الدولي، تمهيدًا للجوء إلى التحكيم الدولي، وذلك على خلفية الأضرار التي لحقت بها نتيجة قرار إلغاء تخصيص الأرض.
بداية أزمة أرض شرق التفريعة
وتعود وقائع الأزمة إلى مشروع أرض شرق التفريعة بمحافظة بورسعيد، حيث كانت الشركة قد أقامت دعوى قضائية رقم 77809 لسنة 69 قضائية أمام القضاء الإداري بمجلس الدولة في سبتمبر 2015، ضد الجهات المعنية بالأرض وكل من له حق الولاية عليها، بهدف إنهاء إجراءات تقنين وضع الشركة على الأرض.
وجاء تحرك الشركة القضائي بعد أن نما إلى علمها صدور توصية من اللجنة العقارية بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بإلغاء تخصيص الأرض.
وبحسب المستندات التي عرضتها الشركة، كانت الأرض مخصصة لإقامة مشروع، إلا أن الجهات القضائية استندت في رفض الدعوى إلى عدم تنفيذ الشركة لالتزاماتها التعاقدية، وعلى رأسها البدء في تنفيذ المشروع الذي خصصت الأرض من أجله، إلى جانب عدم سداد الأقساط في المواعيد المحددة بالعقد.
وبعد نظر الدعوى، قضت المحكمة بقبولها شكلاً ورفضها موضوعًا، وهو الحكم الذي طعنت عليه الشركة أمام المحكمة الإدارية العليا في أغسطس 2020، بالطعن رقم 62746 لسنة 66 قضائية إدارية عليا.
وفي جلسة 19 مايو 2021، صدر الحكم برفض الطعن، لتواصل الشركة بعد ذلك تحركاتها القضائية في محاولة لإعادة فتح الملف.
دعوى بطلان انتهت بالرفض
وفي 28 يونيو 2021، أقامت الشركة دعوى بطلان رقم 69388 لسنة 67 قضائية على الحكم الصادر برفض الطعن رقم 62746 لسنة 66 قضائية،
وتحدد لنظر الدعوى عدد من الجلسات، إذ كان مقررًا نظرها في 21 فبراير 2023، قبل أن يتم تأجيلها إلى 6 يونيو 2023 للاطلاع وإعادة الإعلان، ثم تأجيلها إلى 4 يوليو 2023 للحكم.
وفي جلسة 4 يوليو 2023، تم مد أجل الدعوى إلى 18 يوليو 2023، ثم إلى 31 أغسطس 2023، وفي تلك الجلسة صدر الحكم برفض دعوى البطلان، وبذلك استنفدت الشركة، وفق البيانات الواردة في مستندات الإفصاح، سلسلة من التحركات القضائية المرتبطة بأرض شرق التفريعة، لتتجه حاليًا إلى دراسة مسار التحكيم الدولي.
لماذا ظهر التحفظ في القوائم المالية؟
وتضمن تقرير مراقب الحسابات أساس الاستنتاج التحفظي إشارة إلى الإيضاح رقم 8 الخاص بمديني محافظة بورسعيد، موضحًا أن دعوى إلغاء قرار سحب الأرض تم رفضها، وأن الشركة لم تتخذ حتى تاريخ القوائم المالية أي إجراءات قضائية لاسترداد الأرض أو استرداد القسط المسدد.
كما أشار مراقب الحسابات إلى أن الشركة قامت بالتحوط ضمن مبلغ 118,069 جنيهًا الخاص بأرصدة المدينين، وفقًا لآخر دراسة للخسائر الائتمانية المتوقعة المعدة في 31 ديسمبر 2025، إلا أن وجهة نظر المراقب تضمنت ضرورة إجراء اضمحلال بكامل قيمة القسط المسدد.
وأكد مجلس الإدارة، في المقابل، أن الشركة قامت بالفعل بإعداد دراسة للخسائر الائتمانية المتوقعة في 31 ديسمبر 2025، وتم التحوط بجزء من المديونية وفقًا لنتائج الدراسة، مع الإشارة إلى عدم قيام الشركة حتى الآن بإجراء لاسترداد مبلغ المديونية.
ماذا حدث للقيمة المسجلة للأرض؟
وتوضح الشركة في خلفية الملف أنه عقب صدور الأحكام القضائية، تم إقفال مبلغ 20 مليون جنيه من تكلفة الأرض ضمن بند الأعمال تحت التنفيذ في دائني شراء الأراضي.
كما تم إجراء اضمحلال للمصروفات الأخرى على الأصل بقيمة 10.36 مليون جنيه ضمن قائمة الدخل لعام 2021، إلى جانب إقفال مبلغ 5 ملايين جنيه يمثل قيمة القسط الأول المسدد لمحافظة بورسعيد ضمن الأرصدة المدينة.
وتأتي هذه المعالجات في إطار تعامل الشركة مع الآثار المالية المترتبة على عدم استكمال مشروع الأرض وصدور الأحكام القضائية المتعلقة بإلغاء التخصيص.
التحكيم الدولي.. المسار الجديد للشركة
ومع رفض الدعاوى التي أقامتها الشركة أمام القضاء الإداري، وكذلك دعوى البطلان التي أقامتها لاحقًا، تتجه الشركة إلى مسار جديد يتمثل في دراسة اللجوء إلى التحكيم الدولي للمطالبة بحقوقها والتعويض عن الأضرار التي تقول إنها لحقت بها نتيجة إلغاء تخصيص الأرض.
وأوضحت الشركة أن إدارة الشركة تجري حاليًا اتصالات مع مكاتب متخصصة في التحكيم الدولي، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة، إلا أن الإفصاح لم يحدد حتى الآن اسم جهة التحكيم التي ستُرفع أمامها الدعوى، أو قيمة التعويضات التي ستطالب بها الشركة، أو موعد بدء إجراءات التحكيم.
وتظل أرض شرق التفريعة هي محور النزاع، في ظل تمسك الشركة بحقوقها المرتبطة بالمشروع، وسعيها إلى البحث عن مسار قانوني جديد بعد انتهاء مراحل التقاضي التي خاضتها أمام القضاء الإداري برفض الدعاوى والأحكام المتعلقة بتخصيص الأرض.