شهد الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية على مدار العقد الماضي تحولاً جذرياً غير مسبوق في تاريخه الممتد لأكثر من قرن، حيث انتقل من مجرد كيان إداري تنحصر خدماته في المسارات التقليدية، إلى لاعب استراتيجي ومحرك أساسي للسياسات الاقتصادية، وصمام أمان حقيقي لضبط الأسواق وتأمين السلع الأساسية للمواطنين بالشراكة مع الدولة.
من المنظومة الورقية للرقمنة
وقبل عشر سنوات من الآن، كانت الغرف التجارية تعيش في إطار “منظومة ورقية” محدودة التأثير، تقتصر مهامها على إصدار شهادات المزاولة وتوثيق السجلات، مع غياب شبه كامل لقواعد البيانات الرقمية التي ترصد حركة الأسواق بشكل استباقي، وكانت آليات التدخل لمواجهة الأزمات العالمية أو كبح جماح التضخم ضعيفة، في وقت ظلت فيه ملايين المشروعات الصغيرة خارج المظلة الرسمية للاتحاد.
الاتحاد أصبح شريك تنفيذى في إدارة الأزمات
ومع انطلاق قاطرة الإصلاح الاقتصادي، تبدلت الأدوار تماماً ليتسع دور الاتحاد ويتحول إلى مظلة قيادية ترعى مصالح أكثر من 5.5 مليون منتج وصانع ومؤدي خدمة، وبات الاتحاد الشريك التنفيذي الأبرز للحكومة في إدارة الأزمات العاجلة، وهو ما ظهر جلياً في نشر وتوطين المعارض السلعية الضخمة بمختلف المحافظات مثل “أهلاً رمضان” وأسواق اليوم الواحد، و “اهلا مدارس”، لضخ السلع للمستهلكين بأسعار مخفضة وقطع الطريق على الحلقات الوسيطة.
ولم يتوقف هذا التطور عند حدود الدعم الميداني، بل امتد لتبني حلول تكنولوجية متطورة؛ حيث استبدل الاتحاد الرصد التقليدي بتدشين غرف عمليات رقمية حديثة تتابع حركة الأسعار المحلية والعالمية على مدار الساعة، مما أتاح توفير نظام إنذار مبكر يتنبأ بنقص السلع أو تقلبات الأسواق قبل حدوثها لمواجهة الاحتكار بنجاح.
وعلى الصعيد التشريعي والاستثماري، تحول اتحاد الغرف إلى مستشار اقتصادي وثيق للدولة، يشارك بفاعلية في صياغة ومراجعة القوانين الحيوية كقوانين الجمارك، والضرائب، والاستثمار، فضلاً عن قيادة “دبلوماسية الأعمال” لتنظيم البعثات التجارية الخارجية وجذب الاستثمارات الأجنبية، بالتوازي مع رقمنة الخدمات بالكامل ونشر ثقافة الشمول المالي والدفع الإلكتروني بين التجار.