قال المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إن الوزارة تعمل على تعزيز وإتاحة موارد الحوسبة المتقدمة اللازمة لتطوير وتجريب تطبيقات ونماذج الذكاء الاصطناعي، بما يدعم الباحثين والمطورين والشركات الناشئة ويساعدهم على تحويل أفكارهم إلى حلول ومنتجات قابلة للتطبيق والنمو.
وأوضح هندي أن بناء تطبيقات ونماذج متقدمة للذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على توافر المهارات والبيانات، وإنما يتطلب أيضًا إتاحة قدرات الحوسبة الفائقة اللازمة لعمليات التطوير والتجريب، مشيرًا إلى أن توفير هذه الإمكانات يمثل أحد العوامل الأساسية لتمكين الشركات المصرية من تطوير حلولها.
وأضاف هندي في كلمته على هامش الدورة السادسة من منتدى تك انفست، أن الوزارة تستهدف من خلال هذه الجهود مساعدة الباحثين والمطورين والشركات الناشئة على الانتقال بأفكارهم من مرحلة التصور إلى مرحلة تطوير منتجات وحلول تكنولوجية قابلة للتطبيق، بما يعزز فرص نمو هذه الشركات وقدرتها على المنافسة.
وأشار إلى أن مصر تمتلك بالفعل نماذج وتطبيقات طورها أبناؤها في عدد من مجالات الذكاء الاصطناعي، من بينها معالجة اللغات وتحويل الصوت إلى نص والترجمة والرعاية الصحية، لافتًا إلى إطلاق النموذج اللغوي المصري الضخم «كرنك» وتطبيق «لغات» وتطبيق «بالمصري» بشكل تجريبي خلال الشهر الماضي.
وأكد هندي أن الأولوية في مجال الذكاء الاصطناعي تتمثل في الانتقال من التركيز على إمكانيات التكنولوجيا إلى تعظيم أثر تطبيقاتها واستخداماتها بصورة آمنة ومسؤولة في الحكومة والقطاع الخاص.
تقنيات الذكاء الاصطناعي
وقال إن تقنيات الذكاء الاصطناعي تمثل فرصة كبيرة أمام الشركات المصرية، خصوصًا الشركات الناشئة، مؤكدًا أن الهدف هو أن تظهر شركات لا تكتفي باستخدام التكنولوجيا المستوردة، وإنما تطور منتجاتها الخاصة وملكيتها الفكرية، وتصبح قادرة في الوقت نفسه على النفاذ إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأوضح أن دعم الشركات الناشئة يمثل جزءًا من رؤية الوزارة لبناء اقتصاد رقمي تنافسي يرتكز على عدد من المحاور المتكاملة، من بينها تسريع التحول الرقمي، وتوطين التكنولوجيا، وبناء المهارات الرقمية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز حوكمة القطاع، وتهيئة بيئة داعمة للاستثمار والابتكار والحفاظ على السيادة الرقمية.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل كذلك على تهيئة البنية التحتية اللازمة لتمكين الشركات المبتكرة من تطوير حلولها وخدماتها والاستفادة من التكامل المالي مع المنظومات الحكومية، بما يفتح آفاقًا أوسع أمام شركات التكنولوجيا الحكومية «GovTech» ويعزز مشاركة القطاع الخاص في ابتكار حلول ترتقي بجودة الخدمات وتحسن تجربة المستثمر والمواطن والشركات.
وأكد هندي أن رحلة الشركات الناشئة ليست سهلة، إذ تواجه تحديات حقيقية تتعلق بالتمويل والنمو والوصول إلى الأسواق واستقطاب الكفاءات والحفاظ عليها، ولذلك فإن دور الدولة لا يقتصر على تشجيع تأسيس شركات جديدة، وإنما يمتد إلى فهم هذه التحديات وتطوير آليات أكثر فاعلية لتمكين الشركات الجادة من الاستمرار والنمو والتوسع داخل مصر ومنها إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وأضاف أن الوزارة تعمل على توفير منظومة متكاملة لدعم رواد الأعمال من خلال مراكز إبداع مصر الرقمية «Creativa»، المنتشرة في أكثر من 20 محافظة، بما يشمل التدريب وبناء المهارات والاحتضان والإرشاد والاستشارات التقنية والقانونية والتسويقية، وربط الشركات بالمستثمرين وشبكات الأعمال وفرص الوصول إلى الأسواق.
ولفت إلى أن هذه الجهود تتكامل مع مستهدفات الدولة لتوطين صناعة الإلكترونيات والارتقاء بالقيمة المضافة المحلية وتنمية صناعة التعهيد والخدمات الرقمية العابرة للحدود، بما يدعم نمو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وزيادة مساهمته في الاقتصاد.