أكد أحمد النجار الخبير التأمينى أن قرار هيئة الرقابة المالية بشأن التأمين على عملاء التمويل الاستهلاكي يعد بمثابة خطوة استراتيجية لإعادة تشكيل سوق التأمين المصري، وخطوة تعكس رؤية عميقة لتكامل القطاع المالي غير المصرفي، وجاء القرار بإلزام شركات التمويل الاستهلاكي بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، ليفتح آفاقاً جديدة أمام سوق التأمين المصري، حيث لا يقتصر هذا القرار على كونه إجراءً تنظيماً لحماية الأطراف المتعاملة، بل يمثل دفعة قوية ومباشرة لنمو صناعة التأمين وتحديث أدواتها.
وأضاف النجار في تصريحات لـ “الخبر الآن” أن هذا القرار يؤثر على سوق التأمين المصري في عدة محاور رئيسية:
1. قفزة نوعية في معدلات الاختراق التأميني
يعاني سوق التأمين لسنوات من انخفاض نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالأسواق الإقليمية، ويساهم الربط الإجباري بين التمويل الاستهلاكي والتأمين في إدخال ملايين المواطنين يومياً إلى مظلة التأمين دون تكلفة تسويقية إضافية، مما ينعكس بشكل مباشر على زيادة حجم الأقساط المكتتبة وتوسيع القاعدة الجماهرية للقطاع.
2. تحفيز الابتكار في “التأمين المتناهي الصغر” والمنتجات الرقمية
يدفع القرار شركات التأمين ونشاط الوساطة نحو التخلي عن النمط التقليدي، وتطوير وثائق تأمين مرنة وقليلة التكلفة تناسب الشراء بالتقسيط (تغطيات العجز، الوفاة، وفقدان الدخل). كما يفرض هذا التحول ضرورة الإصدار الإلكتروني اللحظي للوثائق عبر تطبيقات التمويل، مما يسارع من وثيرة التحول الرقمي في القطاع التأميني.
3. تعزيز الاستقرار المالي وحماية أطراف المنظومة
يُشكل هذا القرار صمام أمان مزدوج؛ فهو يحمي شركات التمويل الاستهلاكي من مخاطر التعثر والديون المعدومة في حالات الوفاة أو العجز للعملاء، وفي الوقت ذاته يحمي أسر المستهلكين من أعباء الديون المفاجئة. هذا الانضباط الائتماني يُعزز الجدارة المالية للقطاع ككل ويشجع على ضخ المزيد من الاستثمارات.
4. ترسيخ مفهوم الشمول المالي والثقافة التأمينية
أفضل طرق نشر الثقافة التأمينية هي ممارستها عملياً، فعندما يلمس المواطن أهمية وجود تغطية تأمينية تسدد عنه التزاماته عند حدوث الخطر، تتحول العقيدة التأمينية لدى الشارع المصري من “رفاهية” أو “عبء مالي” إلى “ضرورة حماية أساسية”، وهو الهدف الأسمى للرقابة المالية.
إن هذا القرار لا يمثل مجرد تنظيم للآليات المالية، بل هو نقطة انطلاق جديدة تجعل من التأمين شريكاً أصيلاً في حركة التجارة والنهوض الاقتصادي اليومي للمواطن المصري.