صحيفة صينية: المتحف الكبير ومعروضاته الشامخة أبرز مظاهر حضارة مصر القديمة


أشاد تقرير لصحيفة “تشاينا ديلى” الصينية بالمتحف المصرى الكبير ودوره فى التعرف على حضارة مصر القديمة حيث توسع معروضات المتحف الآفاق الثقافية وهو بوابة الصينيين إلى مصر القديمة، وتمهد الطريق لمزيد من الحوار والتعاون.


 


مجموعة توت عنخ آمون تبهر زوار المتحف المصري الكبير


وقال التقرير الذي نشرته الصحيفة اليوم الخميس، إنه بمجرد الدخول إلى القاعة الرئيسية الرائعة للمتحف المصري الكبير في الجيزة، ينبهر الزوار فورا بالتماثيل الضخمة من العالم القديم، بما في ذلك تمثال الملك رمسيس الثاني العملاق، الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 3200 عام. ويعد نحت هذه التماثيل الشامخة من أبرز مظاهر مصر القديمة، مما يعكس كيف كان عامة الناس يجلون حكامهم.


وأضاف التقرير : أنه إذا كانت القاعة الرئيسية للمتحف تأسر زوارها، فإن مجموعة توت عنخ آمون تبهرهم حيث تعرض القاعات المخصصة لملك مصر القديم الصبي الشهير، الذي اعتلى العرش في سن التاسعة، أكثر من 5000 قطعة أثرية تم اكتشافها في مقبرته، إذ يعتبر اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، التي تعود إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد، عام 1922 على يد عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر وفريقه، أحد أهم الاكتشافات الأثرية في العصر الحديث.


ويزور السياح من مختلف أنحاء العالم -بما في ذلك الصين- المتحف لمشاهدة قناع توت عنخ آمون الذهبي، الذي يتميز بنقوشه المتقنة وتطعيماته بالأحجار الكريمة.


 


سائحة صينية تشيد بتصميم المتحف المصري الكبير


وقالت مي جي، وهي موظفة من بكين سافرت إلى مصر مع عائلتها في وقت سابق من هذا العام: “كان انطباعي الأول عن المتحف هو مدى حداثة كل شيء فيه، بدءا من المرافق وصولا إلى التصميم العام”.


وتابعت: “توثق المجموعة الضخمة من القطع الأثرية المتعلقة بتوت عنخ آمون، بما في ذلك الملابس والمجوهرات والعرش الذهبي وعربات الحرب، حياته من المهد إلى اللحد. ومن خلال هذه المعروضات، نكون فكرة عن الحياة اليومية في مصر القديمة”.


وأشادت بكرم ضيافة المصريين قائلة: يتمتع المصريون بكرم ضيافة لا يصدق، وقد استقبلونا بحفاوة بالغة. وعندما فقد أحد أفراد عائلتي نظارته، أبلغ موظف التذاكر موظفي المتحف للمساعدة في البحث عنها”.


وأشار التقرير إلى أن المتحف المصري الكبير – الذي افتتح رسميا للجمهور في نوفمبر الماضي- يضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية، وهو أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة. وقد أصبح من أبرز الوجهات الثقافية التي يقصدها السياح الصينيون، مثل مي.


ووصف حسين عبد البصير، المشرف العام السابق على المتحف، إن هذا الصرح الشاسع بأنه “بوابة ثقافية رئيسية إلى الحضارة المصرية القديمة”.


وقال: “تتمتع العلاقة بين مصر والصين بإمكانية بناء جسر دائم بين حضارتين عريقتين، يربط إرثهما التاريخي المشترك بفرص مستقبلية للحوار والتعاون”، وتوقع أن يصبح المتحف المصري وجهة ذات أهمية متزايدة للزوار الصينيين مع استمرار نمو التبادل الثقافي بين البلدين.


 


إقبال كبير على معرض الحضارة المصرية القديمة في شنغهاي


وأضاف: أنه يمكن قياس الحماس المتزايد لدى الشعب الصيني تجاه مصر القديمة من خلال الإقبال الكبير على معرضٍ ذي صلة في شنغهاي. وقد سجل المعرض، الذي حمل عنوان “على قمة الهرم: حضارة مصر القديمة”، والذي أقيم في متحف شنغهاي من يوليو 2024 إلى أغسطس 2025، أكثر من 2.77 مليون زائر.


من جانبه؛ قال أحمد يوسف، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للسياحة: “هذا يدل على أن الجمهور الصيني، وخاصة الشباب، لديهم فضول عميق وارتباط عاطفي بالحضارة المصرية القديمة”.


وأوضح التقرير أن المواطنين الصينيين المسافرين إلى مصر أصبحوا مؤهلين للحصول على تأشيرات إلكترونية وتأشيرات عند الوصول، فقد استقبلت مصر حوالي 360 ألف سائح صيني في عام 2025.


وأشار يوسف إلى أن الصين عادت لتتبوأ مكانة مرموقة كإحدى أسرع أسواق السياحة نموا في آسيا بالنسبة لمصر وذلك بفضل تعزيز الربط الجوي المباشر بين القاهرة والمدن الصينية الرئيسية. ولتلبية هذا الطلب المتزايد، تعزز مصر دعمها للغة الصينية من خلال توفير مرشدين سياحيين مرخصين يتحدثون الصينية، ووضع لافتات ولوحات إرشادية باللغة الصينية في أهم المواقع السياحية.


ونقل التقرير عن كونج سين، المحلل في معهد الأبحاث التابع لمجموعة Trip.com Group، وهي وكالة سفر متعددة الجنسيات مقرها شنغهاي، إن الزوار الصينيين للمتحف المصري الكبير يبحثون عن جولات سياحية بصحبة مرشدين محترفين باللغة الصينية لفهم المعروضات وتاريخها بشكل أفضل. وأضاف أنهم يتوقعون أيضا برامج سياحية مخططة بعناية لتجارب حضارية معمقة في الوقت الأمثل.


وبمناسبة مرور سبعين عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، نظم الجانبان سلسلة من الفعاليات لتعزيز التفاهم المتبادل بين ثقافتيهما ودعم التبادل الثقافي بين الشعبين. وفي السنوات الأخيرة، عزز البلدان تعاونهما الأثري، من خلال بعثات تنقيب مشتركة في مجمع معابد الكرنك بالأقصر وموقع معبد سخمت بمدينة منف القديمة، والتي أسفرت عن اكتشافات هامة.


وقال حسين عبد البصير المشرف العام السابق على المتحف المصري، إنه يعتقد أن المتحف يوفر منصة مهمة لتوسيع التعاون الثقافي والأثري بين مصر والصين. وأشار إلى وجود إمكانات كبيرة لإجراء بحوث أثرية مشتركة وتبادل أكاديمي وإقامة معارض وتنفيذ مشاريع ترميم، فضلا عن إطلاق مبادرات التراث الرقمي.


وأعرب عن أمله في أن تتطور العلاقات المصرية الصينية في هذا المجال لتتجاوز السياحة، وتتحول إلى شراكة ثقافية أوسع نطاقا، تقوم على علم الآثار، وتبادل المعرفة، وحماية التراث، والحوار بين البلدين.


وأثناء عمله مع نظرائه في برامج التعاون الصيني المصري، قال عالم الآثار جاو وي، المقيم في بكين، إنه وجد الشعب المصري شعبا معبرا وكريما للغاية. وأضاف: “نتشارك بوضوح الفخر بحضاراتنا القديمة. هذا الشعور بالفخر يحفز عملنا المشترك في التنقيب الأثري العلمي”.


وأشار إلى أنه خلال تجهيز المعرض التمهيدي في المتحف المصري، تولى مرممون ومختصون محليون في الترميم جزءا كبيرا من العمل، ساعين لعرض القطع الأثرية في أفضل حالاتها. وأوضح أن هذا المستوى من الدقة يعكس خبرتهم وشغفهم.


واستطرد جاو: “أدت التبادلات الأثرية على المستوى المهني إلى زيادة المحاضرات العامة والمعارض الخاصة بمصر القديمة في الصين، مما قرب حضارة قديمة أخرى من الجمهور الصيني ووسع آفاقه”.


 


السياحة تعزز التبادل المعرفي بين الحضارتين المصرية والصينية


من جانبه قال وانج هوان، نائب مدير معهد التاريخ العالمي للحضارات بجامعة شنغهاي للدراسات الدولية، إن التبادل المعرفي بين الحضارتين الصينية والمصرية تطور تدريجيا إلى آليات عمل طويلة الأمد.


وأضاف: “تضع الحكومات أطرا للتعاون، وتجري الهيئات الأثرية والجامعات دراسات تاريخية مشتركة، وتعنى المتاحف بحفظ التراث والتوعية العامة، بينما تسهم السياحة والتعليم والمشاركة المجتمعية في إشراك عامة الناس في هذه العملية”.


وأكد وانج أن السياحة تشكل قناة حيوية للتبادل المعرفي بين الحضارات، مشيرا إلى أن المفتاح يكمن في المعروضات عالية الجودة، والجولات المصحوبة بمرشدين والتفسيرات الواضحة ونشر المعرفة، بحيث تتيح زيارة بسيطة فرصة للتعرف على تاريخ وثقافة مجتمع آخر.

تم النشر في

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *