مبادرة ناصر وإدانة العدوان الثلاثى.. كيف كانت نشأة العلاقات المصرية الصينية؟


في منتصف القرن العشرين، وتحديدًا خلال خمسينيات القرن الماضي، شهد العالم واحدة من أكبر المفارقات السياسية في التاريخ الحديث، فالصين بوزنها الحضاري والديمغرافي وثقلها المنتصر في الحرب العالمية الثانية كانت تعاني عزلة دبلوماسية واسعة؛ إذ لم تكن تحظى باعتراف غالبية دول العالم.


في المقابل، كانت حكومة “تايوان” المحصنة في جزيرة صغيرة هي الممثل الشرعي المعترف به لشبه القارة الصينية لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة وأغلب العواصم الكبرى.. غير أن قرارًا تاريخيًا شجاعًا صدر من القاهرة عام 1956 قلب الموازين الدبلوماسية، وشكّل نقطة التحول الأولى لكسر هذا الحصار الجيوسياسي، ليفتح أمام “جمهورية الصين الشعبية” أبواب العالم العربي والإفريقي.


 


زيارة إلى التاريخ.. كيف كان المشهد في عام 1956؟


كان قرار القيادة السياسية المصرية ممثلة في الزعيم الراحل جمال عبدالناصر يمتلك من الجرأة ما يكفي لتغيير مسار التاريخ، ففي عام 1956 ، كان أعضاء الأمم المتحدة 80 دولة فقط، من بينهم 57 دولة تعترف بحكومة تايوان، فيما كان المعترفون بالصين الشعبية 22 دولة فقط.


 


الطريق إلى القاهرة: لقاء باندونج وتوافق الإرادات


بدأت تحولات المشهد التاريخي تشكل ملامحها في أبريل 1955؛ حيث التقى الرئيس جمال عبد الناصر برئيس الوزراء الصيني شو إن لاي خلال التوجه إلى مؤتمر باندونج لإندونيسيا، اللبنة الأولى لتأسيس “حركة عدم الانحياز”.


حينها، نجح اللقاء في وضع رؤية مشتركة ترفض الاستقطاب الدولي وتدعو لدعم حركة الاستقلال الوطني في العالم الثالث.


وبهذا البيان التاريخي في 30 مايو 1956، أصبحت مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع جمهورية الصين الشعبية، برغم ما لاقاه القرار من استياء أمريكي واضح عبرت عنه واشنطن عبر الطرق الرسمية وشبه الرسمية.


لم يكن قرار الاعتراف المصري مجرد خطوة ثنائية، بل كان حجر الأساس لفك العزلة عن الصين؛ إذ ارتفع عدد الدول المعترفة ببكين في العام نفسه 1956 من 22 إلى 29 دولة.


واستمر هذا الزخم الدبلوماسي والتاريخي المتراكم حتى توج بتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1971 باستعادة جمهورية الصين الشعبية لمقعدها الشرعي والدائم في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لتبدأ مرحلة جديدة في النظام الدولي كانت القاهرة أول من عبّد طريقها.


 


الصفحات الأولي من تاريخ مصر والصين .. إدانة عدوان ومبادرة دعم


بعد خمسة أشهر فقط من تأسيس العلاقات الدبلوماسية، تعرضت مصر لـلعدوان الثلاثي  في أكتوبر 1956، أثبتت بكين عمق التحالف الجديد عبر موقف حاسم، من خلال ادانة شعبية ورسمية واضحة، فضلاً عن تقديم الحكومة الصينية حينها منحة مالية بقيمة 20 مليون فرنك سويسري.


ولم تتوقف المساندة الصينية علي هذا المشهد، حيث أطلقت الصين تحركات دبلوماسية مكثفة لحشد التأييد لمصر في المحافل الدولية.


 


شو إن لاي في القاهرة


وكانت أول زيارة بين البلدين عام 1958، والتقى فيها الرئيس الصيني ما تسى تونج والوفد العسكري المصاحب له مع الفريق محمد إبراهيم رئيس أركان حرب القوات المسلحة للجمهورية العربية المتحدة، وتكررت من بعدها زيارات متتالية قام بها رئيس الوزراء الصيني شو إن لاي إلى القاهرة عامي 1963 و 1965.


– ديسمبر عام 1963، زار  شو إن لاي مصر، والتقى مع الرئيس جمال عبدالناصر، والتقطت له عدة صور في الأهرامات وفي منزل السفير الصيني لدى مصر.


– 21 ديسمبر 1964، التقى الرئيس الصيني “ليو شاو تشى” مع نائب رئيس الوزراء للجمهورية العربية المتحدة عزيز صدقي وأعضاء الوفد الصناعي والاقتصادي للجمهورية العربية المتحدة برئاسته.


–  أبريل 1965، زار رئيس وزراء الصين “شو ان لاي” مصر، وأجرى محادثات مع الرئيس جمال عبدالناصر.


– 6 أبريل 1965، وصل السيد حسين صبري مستشار الشئون الخارجية لمصر إلى بكين، وخرج من المطار بصحبة نائب رئيس مجلس الدولة الصيني “تشن يي”.


– في الفترة بين 19 و30 يونيو 1965، قام مجلس الدولة الصيني “شو ان لاي” بزيارته الثالثة لمصر.


– مارس 1972، التقى رئيس مجلس الدولة الصيني “شو ان لاي” مستشار الشئون الخارجية والمبعوث الخاص للرئيس وجميع أعضاء الوفد.


– 12 مارس 1973، زار الدكتور محمد حسن الزيات وزير الخارجية المصري الصين، واستقبله “جي بنج في” وزير الخارجية الصيني بالمطار.


– 21 سبتمبر 1973، زار الوفد المصري برئاسة نائب الرئيس المصري حسين الشافعي الصين.

جمال عبد الناصر يتشقبل شو إن لاي رئيس وزراء الصين
جمال عبد الناصر يستقبل شو إن لاي رئيس وزراء الصين


شو إن لاي فى زيارة لأبو الهول


شو إن لاي فى زيارة لأبو الهول

شو ان لاي مع عبد الناصر
شو إن لاي مع جمال عبد الناصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *